السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ .. الصراع  الدولي على ” الحلبة ”  السورية  !

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ .. الصراع الدولي على ” الحلبة ” السورية !

لما كانت القطبية تعبر عن قوة الجاذب لتماسك الكون وفق قانون يحفظ الجميع ، فالقوة المركزية في حال ضعفت يبدأ المجذوب قهراً وفق قانون التماسك بالتفكك والتلاشي ، فلا بعد من حيث المبدأ وفق قانون الاسباب ان تكون هناك قطبية ليتحقق التوازن ، حيث كان الاتحاد السوفيتي السابق ومن لف لفه يمثل احد الاقطاب الجاذبة عكس القطب الاخر المتمثل في الولايات المتحدة ومن لف لفها ، هذين القطبين كل منه لديه حلف الاول الاطلسي والاخر وارسو ، جعل في فترة الحرب الباردة بين القطبين مكاناً على تناقضات الطرفين يستطيع ان يعيش فيه ولا يستطيع الخروج منه كنوع من الحماية المتبادلة والمتقاطعة في نقطة المحافظة على الموجود والدفاع عنه مجتمعين في مواجهة الطرف الاخر .
الا ان تفلت القطب الاول وانهياره المتمثل في الاتحاد السوفيتي السابق ادى الو تفكك هذا الطرف وانهياره بالكامل ولم يبقى لديه سوى روسيا الاتحادية اليوم والتي تحلم ان تعيد القطبية لاثبات الذات امام خصم تاريخي من الاستحالة بمكان ان يكون صديق يوماً ما ، بل على العكس يحيك كل الاستراتيجيات لانهاء بقايا الاتحاد السوفيتي السابق نظراً لوجود مخزون من الاسلحة التي لا يستهان بها ، وعلى المخطط لذلك ان يضع نصب عينيه ان لا يصطدم عسكرياً مع روسيا انما بأدوات تم اختبارها في الاتحاد السوفيتي واثبتت فعاليتها ، هذا الانهيار في المنظومة الشرقية افقد النمط الذي اعتدنا عليه التوازن تماماً ، ولا يسمى الانتصار انتصاراً الى اذا تم سحق وتدمير الخصم ، هذا السحق والتدمير بدأت ملامحه واستمراريته التي ما توقفت لحظة مذ انهار الاتحاد السوفيتي والى اليوم ، واهمه اللعب بالاقتصاد الذي يعتبر عصب اي قوة وبانهياره تنهار اعتى الامبرطوريات بدون شك .

تحاول امريكا جمع كل الدول المتناثرة من الاتحاد السوفيتي لاعادة التوازن بطريقة احادية القطب ، وقد نجحت الى حد خرافي من حيث النتائج وانتزعت كل الاحلاف والدول الشرقية الى جانبها ، بل ونصبت صواريخها في العديد من تلك البلدان استكمالاً للمخطط المهول الذي وراءه عقول ومؤسسات راسخة وعريقة واقتصاد مرعب بكل المقاييس ، وعلى هذه المعطيات الصلبة والتي من الصعب اختراقها لقوة الجذب والاستقطاب التي تمتلكها املاً في الهيمنة على العالم واطالة عمر الامبرطورية الامريكية لمئات السنين ، هذا الخلل في القطبية وبعد انحياز كل المعسكر الشرقي للغرب بدأ يتماسك رويداً رويداً وبالتالي انتقلت القوة الى المركز الجديد الذي بدأ يحقق توازن ما في الحالة الدولية ونجح الى درجة عالية جداً ، اما روسيا التي استطاعت ان تصحو متاخرة على واقع مذل بدأت تدرك ان الحرب عليها لم تتوقف لحظة وفق قوانين الحرب الا بسحق روسيا وانهاء دورها تماماً كعدو تقليدي ولديه اسلحة ممكن ان تخربط كل الاستراتيجيات الغربية في لعبة غاية في الخطورة والمقامرة كمن يسير على خيط دقيق وان اقل خطأ بالحسابات والسلوك سيهوي بها في الحضيض ، هذا ما لمسناه من سلوكها في القرم وسوريا والقتال الجنوني املاً في المحافظة على الوجود ومن خلال التحكم بسوريا ذات الموقع الخطر بالنسبة لخطوط الطاقة البديلة عن الطاقة الروسية .

اما امريكا التي اظهرت نوع من غض الطرف عما يجري بالشرق الاوسط واظهارها ايضاً ان مصالحها هي في افريقيا وغرب اسيا في اسلوب تضليلي للخصم الروسي ، هذا الاهمال لدول الشرق الاوسط وغياب اي دور رئيس لامريكا جعل من حيث الظاهر دولاً تعيش في حالة انعدام الوزن تماماً وخاصة الخليج العربي وتركيا واليمن وليبيا ومصر بل الشرق الاسط برمته بما فيها اسرائيل ، تفلت القطبية عن تلك الدول يظهر جلياً لا غموض فيه كنوع من التفلت كل دولة تعيش الشيء ونقيضة في مواقفها وابرز نقاط التوتر الدالة على التفلت الظاهري من القطبية المركزية الامريكي :

الصراع السعودي الايراني في اليمن وسوريا والعراق
الصراع التركي مع الاكراد والعراق وشق عصا الطاعة بين تركيا وامريكا الى حد كبير
مصر التي تشهد انهيارات غير مسبوقة اقتصادياً بالاضافة الى استقدام السيسي الذي بأدائه لا يرتقي الى صف ضابط لا يحمل اي مؤهل علمي ، بل برأيه هو يغازل اسرائيل ويعتبر ان قوة اليهود هي المتحكمة بالعالم والتي تقف وراء بوتين وتدعمه ، وهذا الاستقراء خاطىء تماماً ، ومصر بين عشية وضحاها ستنفجر لا محال .
ناهيك عن تطور الصراع باليمن الذي للاسف لم ولن تستطيع السعودية انهاؤه على الاطلاق لاسباب اعتقد معروفة ، منها قلة التذخير الامريكي لجيشها ، وتعاملها امريكا معاملة اقرب الى العدو منها الى الحليف الاستراتيجي ذو المخزون االنفطي الاول بالعالم ، واليوم استطاعت ايران من خلال الحوثي وصالح ان تطال عمق السعودية بصواريخ متوسطة المدى تطلق لاول مرة على السعودية والتي للاسف تقترب رويداً رويداً لان تصبح ساحة الصراع الاخرى الى جانب سوريا ومصر القريبة جداً من الانفجار ، وباعتقادي لا تستطيع قيادة مصر الحالية الوقوف او الحيلولة امام الانفجار لانها مصر استوفت شروط الانفجار بوجود السيسي الذي بدأ كل ما يملك من وسائل اصلاح ينظر الى مشروع الفكة انه انجاز سيغير مجرى تاريخ مصر ، وهذا هو السقوط التمهيدي للانفجار المرتقب والقادم لا محالة .

اسرائيل تعيش حالة من التخبط بين تحالفها مع الروس والامريكان التي ينتابها القلق والقلق الشديد في حال تفلتت سوريا وانهار جيشها فجأة وسقوط دمشق بشكل مفاجىء وبالتالي هي امام حمم ستتطاير عليها من الانفجار السوري وبغده الانفجار المصري والذي يليه الخليجي ، هناك مظاهر وحركة سياسية ومواقف متناقضة نشهدها حتى لم يعد الاستراتيجي ولا النخب الفكرية قادرة على ان تتوقع اي شيء في ظل انعدام القطبية الامريكية في شكلها الظاهري ، والحقيقة من الصعب التكهن الى اي وقت ستطول هذه الاضطرابات في منطقة تعتبر قلب العالم ومصدر استقراره الاول وعبر التاريخ ، كأننا اليوم وسط مشهد الكل يقاتل الكل وارتفاع الاصوات والنبرات فكل يصرخ بوجه الاخر في حالة اشبه في اسواق البازارات التي كل بائع يصيح على ليلاه دون ان يجد ما يبيع او يشتري ، تلك هي انعدام القطبية .

فلا مصدر قوي تستطيع ان تعيد القطبية لاعادة تشكيل بنى جديدة وقطبية جديدة لان الصراع لم ينتهي بعد ، لكن من المؤكد ان المنطقة سيتم تحطيمها واعادة انتاجها من جديد ولم تعد المنطقة الى ما كانت عليه على الاطلاق ، فامريكا ابتعد قوة جذبها لفترة مؤقتة عن سبق اصرار وترصد لتطال روسيا وايران ثم تعيد قوة الجذب لاعادة انتاج شيء مختلف تماماً عن السابق فافقد الجميع البوصلة وكل النتائج الى اليوم تعادل صفر بدءً من روسيا وانتهاءً بليبيا مروراً بالنظام السوري المجرم الخائن الذي لم يبقى له اثر يذكر سوى عبارة عن عربة مهترئة محطمة ليس فيها سوى زمورها الذي علق نيجة التصاق الاسلاك ،والى فصائل المعارضة التي تمتلك قوة في القتال غير متوفرة اليوم على سطح المعمورة قاطبة الا ان ناتجها صفر ، فكل هذه التضحيات العظيمة تحمل في اعماقها قوة سلبية معاكسة بالقوة والاتجاه لتصبح النتيجة صفر تماماً ،،، الى اليوم الناتج صفر تماماً ، وقوة الاستقطاب ( امريكا متفرجة ومرتاحة وتراقب عن كثب كل همسة دون ان تتكلم بانتظار لحظة تستطيع فيها اعادة الاستقطاب من جديد وبشكل جديد تماماً غير الذي بأذهاننا بل مؤلم للجميع ، الجميع في حالة انعدام الوزن واولهم روسيا واخرهم ليبيا ، الجميع يقاتل الجميع وتتغير المواقف سراعاً بين يوم ولية دون اي نتيجة تذكر ، تلك الايام التي نعرفها قد خلت ، والقادم ادهى وامر …. والقادم ادهى وامر ….

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ 

شارك