السلطة الرابعة : د . علاء الدين آل رشي . الثورة السورية وعراك شد الشعر. د. محمد حبش نموذجاً .

السلطة الرابعة : د . علاء الدين آل رشي . الثورة السورية وعراك شد الشعر. د. محمد حبش نموذجاً .

الثورة غير الإصلاح، فالثورة انقلاب جذري وعفوي غير منظم، لكنه يطال سائر الأنظمة والمظاهر والقوى أيضاً، وآليات الثورة متشعبة، ومتعددة، تبدأ بالسلمية المنظمة، وقد تصل الى العدوانية العشوائية!!!
أما الإصلاح فيكون تدريجياً، وغالباً ما يكون سلمياً، والعملية الإصلاحية تقتضي سيادة لغة الواجبات والعمل الممنهج، وللإصلاح برنامج وقيادة وهذا نادر في الثورات …

قامت الثورة السورية (15 مارس عام 2011 ) بقوة وبأجواء تحفيزية من السلطات، فالنظام كان يغذي عوامل سقوطه على مدى خمسة عقود من الزمن ومنذ (انقلاب 8 مارس/آذار 1963 )، عاش غالب الشعب السوري في ظلم واستهتار بكراماتهم ومحسوبية، وفساد سياسي، وإداري، واقتصادي، وأحكام جائرة واعتقالات وتفاوت طبقي فظيع، وفي استبطان البعد الطائفي المذل …
اختار النظام السوري طريقة نهايته منذ اعتمد الرصاص حلاً لمطالب عادلة بدأت ب (الشعب يريد إصلاح النظام) و(ارحل) واستمرت الى اليوم مع تغير وتفصيل في عنوان الثورة ب (الشعب يريد قطع رأس النظام) و(لا ترحل جايينك ) !!!
في ظل تلك الثورة التي أكلت الأخضر واليابس، وأظهرت العورات وجردت النخب من قناعتها ومكانتها، وكشفت زيف القناعات أيضاً اختلطت مفاهيم !!!
نشأ وبسبب كثرة الدم والهيجان والعنف، (تفلت) واضح من الانضباط الفكري والأخلاقي مع المختلف معه حتى لو كان من داخل الثورة، أو ممن انشق عن النظام والتحق بالثورة، ولأن الثورة عفوية يغذيها الانفعال ويغيب أحياناً التعقل كان لابد من التنبيه على بعض الأخطاء والعثرات كي تسير الثورة كما يحب ربنا ويرضى وكي نصل الى أهدافنا في الحرية والعدالة…
وكي نتخلص من أمراضنا وعيوبنا الثورية والتي منها (ممارسة دور شد الشعر) فيما( بيننا) ومع (النظام) ومع من (التحق بالثورة وكان من النظام).

شد الشعر: أسلوب شوارعجي في العراك، وطريقة صبيانية يسلكها الأطفال فيما بينهم وكذلك بعض النسوة !!!

لا يخضع شد الشعر لقواعد واضحة بل هو مزاجي، وأسلوب فج، خارج عن القوانين، ولا يلتزم بأدب ولا ينم عن شجاعة!!!
للأسف هذه الطريقة العدوانية يسلكها الثائرون فيما بينهم أحياناً ومع بعض الأحداث ومع النظام ومع سلوك أي معارض لم يرق لهم.
بعض الثوريين، لا ينقصهم حسن النية؛ ولكن ينقصهم الوعي الشامل، والإدراك العميق. كما يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى .
شد الشعر إساءة للثورة ومشاركة للنظام في خلق فوضى باسم الثورة، من ” المجلس الوطني يمثّلنا ” إلى المجلس الوطني يمثّل بنا وعلينا . من ” الجيش الحر يحمينا ” إلى الجيش الحر يساهم في قتلنا. من ” ائتلاف قوى المعارضة السورية ” إلى إتلاف قوى المعارضة السورية من مع النصرة الى ضد داعش والنصرة “
ماذا يعني أن يتم تنصيب أنفسنا باسم الثورة رقباء وربما ظالمين للآخرين؟
إنها ثورة ضد الطغيان ومع الانسان نحو الصراط المستقيم (اهدنا الصراط المستقيم).
ويكشف عن طبيعة هذا الصراط المستقيم:(صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين). . فهو طريق الذين قسم لهم نعمته. لا طريق الذين غضب عليهم لمعرفتهم الحق ثم حيدتهم عنه. أو الذين ضلوا عن الحق فلم يهتدوا أصلا إليه. إنه صراط السعداء المهتدين الواصلين.
مفهوم الصراط الثوري المستقيم يتجلى في منافاة أخلاق القصر الجمهوري الذي اسسه والد بشار الكيماوي والذي يلاحق الابن وابنه بسبب خطأ الجد، ويبقى الملف مفتوحا والجرح يسيل تنكيلاً وظلماً !!!
لماذا يقوم بعض الثائرين بإمساك المنشق من شعره، بتذكيره بماضيه، وشده اليه محاولين ممارسة دور المعنف والوصي على الثورة، ومع أن الثورة ترفض دور الوصايات، ومن الغريب أنهم يفرضون جملة من الواجبات على المنشق دون أدنى مشروعية…
وسأقتصر على مثال د. محمد حبش لحساسية الرجل، ودلالة على شد الشعر بطريقة مخزية وتسيء الى الثورة؟!

محمد حبش إشكالية متجددة 
مرت علاقتي بالدكتور محمد حبش بفترتين:
_ ما قبل الثورة، جمعني به هم التجديد، وعنايته الفائقة بالثقافة والاطلاع هذا جانب وفي جانب آخر إمكانية التوسط لدى الدولة بحكم منصبه عضواً في مجلس الشعب للعفو على بعض الأصدقاء من الإخوان المسلمين.
حاول حبش إزالة المنع عن بعض شباب الاخوان المسلمين والله شهيد فصد صداً قبيحاً، من قبل السلطة التي حذرته بوضوح من التدخل في هذا الملف وكنت على صلة معه مباشرة.

بتاريخ 18 -12-2004 ظهر لي مقال على موقع رابطة أدباء الشام من المواقع التي يرعاها الاخوان المسلمون بعنوان (محمد حبش دعوة لإنتاج الفقه لا استنساخه)، تم استدعائي على إثره الى فرع الأمن السياسي في الميسات في دمشق لمعرفة صلتي بالإخوان المسلمين، وهل من علاقة بين الاخوان ومحمد حبش وهل أنا الوسيط؟!!.
ومما قاله المحقق: (إن فكرت أنت وحبش تلعبوا بديلكم نقصك ونقصو معك) !!!
بتاريخ 28 / 12/ 2010 م كتبت مقالاً (على موقع رسالتي) أنقد د. حبش على موقفه من الشيخ البوطي فقد أبدى الأخير رأياً إيجابياُ في مسلسل ما ملكت أيمانكم انتقده عليه د. حبش …وعلى إثر مقالي الذي رددت فيه على مسلسل ما ملكت أيمانكم. تم اقتيادي الى فرع فلسطين في دمشق بدعوى إثارة البلابل والمشاكل والتدخل في قضايا الشأن العام دون أي حق، وقد وجدت المحقق يثني على رأي الحبش في نقده للبوطي ويشتم البوطي ويتهمه بالخرف !!!
بتاريخ 13 /1/2011 رد الحبش على مقالي على موقعه بطريقة ملفتة وذكية وحاول هضم النقد له وتجاوزه!!!
رغم المناوشات الفكرية التي مرت بيني وبينه إلا أن عامل الاحترام بقي موجوداً، فالرجل يحمل في قلبه تسامحاً كبيراً وبراغماتية أيضاً .
ومن الجدير أن الفت النظر أني تعاونت مع الدكتور محمد حبش على طبع مجموعة من العناوين والمؤلفات التي تعد بحق نقلة نوعية ومهمة في الفكر الديني وهذا ما كان يعجبني فيه…
رفض أن يكون صدى لجماعته، فاخترق قشرة التوجه العام وغادر محضنه، ليسكن هم التجديد والمعاصرة في أحرف مشاغبة مجدة تصيب أحياناً وتخطئ أيضاً، حتى إن مصاهرته للمرحوم الشيخ أحمد كفتارو، لم تمنع بعد رواج واشتهار آرائه من التبرؤ منه وإعلان فصله عن الجماعة الأم !!!
بيان الشيخ أحمد كفتارو صدر حوالي 15/2/2003 وسلموه للبوطي في نفس اليوم وتلاه على طلابه بجامع الايمان بعد يومين وهي اول مرة يذكر فيها البوطي كفتارو بخير!!!
كان هذا القرار عدوانياً انتقامياً وليس قصاصاً عادلاً ولا توجهاً إصلاحياً.
لم يتعب حبش وحاول من أن يبدأ من جديد على الرغم من كونه كان يملك أشياء قليلة وكل شيئ ضده.
م يكن بمقدور د. حبش أن يستسلم لقرار جماعته التي لم تعد تحتمل اختياراته الفقهية ورؤاه الاجتهادية بل ظل وفياً لهمه التجديدي، وفي ذلك الوقت وجد ذاته بعد حملة التشهير والنفي التي مورست ضده في العراء، وفي مواجهة شرسة مع نظام اعتاد أن يمتطي ظهر المشايخ، ومشايخ _غالبهم _ ظنهم أنهم أصحاب تجربة نضجت حتى احترقت، ولذلك قاوموا أي تجديد فكيف إذا صدر ممن هو من أزلام النظام مع أنهم هم أنفسهم كانوا على قربة وود وصلات مع النظام، وكانوا على قابلية تامة للاحتشاد والتصفيق في المناسبات الرسمية!!!
وكذلك كانوا سيوفاً تتقاتل فيما بينها، بعد أن منعت من أي بعد تنموي أو جهد تنويري أو عمل جماعي وذلك بعد توجيه النظام ضربة قاسية للعمل الديني والمجتمع بشكل عام بعد الصدام الدامي بين الرئيس حافظ أسد والاخوان المسلمين !!!
تحالف الشيخ حبش مع السلطة وكان أحد أذكى أصواتها، ومع هذا لم تشعر السلطة يوماً من الأيام بالارتياح له، وذلك لتوسعه الملحوظ في مخالفة المألوف المجتمعي والفقهي الذي آثرت الدولة استدامة رتابته وسيره في خط عام، كما علاقات حبش المتشعبة، وآرائه، وشخصيته التي كانت جذابة إلى حد كبير فهو قارئ قران مشهور وخطيب ومدرس ومؤلف ومثقف له أفكاره التي كانت في النهاية ليست من صالح النظام، حنى وإن أبدى طواعيته للنظام وحتى وإن كان عضواً في مجلس الشعب!!!
كان د. محمد الحبش أشبه بالمنفي فهو في غربة وهو في بلده فرضت عليه بعد أن فصل من جماعته وكأنه المقتلع من جذوره وتربته وماضيه وكان أيضا على علاقة خطرة بالنظام …
لا ينكر أنه كان من اكثر الشخصيات المتحالفة مع النظام وضوحاً الأمر الذي جعله يتعرض بسهولة للانتقاص ليس لخفة فكره بل لعمق الألم الذي الحقه النظام بوعي وقلب الناس وحساسيتهم المفرطة من كل من يحسب على النظام .
لم يقصد حبش أن يقيم تصالحاً مع الدولة دون تحصيل مكتسباتها لكن الدولة لم تسمح له بأكثر من عضو في مجلس الشعب فسعة افق الرجل كانت محل ملامة من الدولة وعدم تجاهله وجهات النظر حتى وان كانت معادية للنظام بل كان يبحث عن الأزمات ويشترك في حلها مع الآخرين ومازلت أذكر حديثه مع الدكتور نجيب الغضبان بواسطتي في مدينة جدة في دينامية تتجه الى تعديل وجهة النظر …
أعلن عبد الحليم خدام انشقاقه عن النظام في ديسمبر 2005 وتداعى مجلس الشعب للتشهير بخدام وسبه وهنا كانت المباغتة التي قام بها حبش في مجلس الشعب يروي الاستاذ عارف دليلة الحدث بدهشة : لم نصدق أن أحداً يقول هذا في مجلس الشعب لقد قال حبش للسلطة : يجب الافراج فورا عن فرسان ربيع دمشق رياض سيف ومأمون الحمصي وعارف دليلة ..
وعلى الفور قام علاء الايوبي بقطع الكلام والتحدث بنبرة عالية لئلا يسمع الناس بقية الكلمة… بالطبع فما لم يسمعوه كان أكثر وهو وجوب الغاء قانون 49 الخاص بالإخوان ووجوب رفع قانون الطواري…
كانت هذه المناورة الذكية من د. حبش صفعة للنظام وخروجاً على حالة الاسترخاء والتهيب العام فالساحة الدينية عامة بل والمشهد الثقافي السوري كان ميتاً ولا حياة له إلا في المعارك والتصنيفات ومشتتاً في حقول ومجالات وأدوار لا تتلاقى على قضية كبرى !!!

كان د. حبش مسكوناً بالتغيير والتجديد وهذا لوحده كفيل بوضع اسمه كهدف مشروع للنظام، كتب في رسالته التجديدية (المجتمع والشعب مصدر القوانين، والحاكم سلطته وشرعيته من الشعب وليست من إرادة الهية او أمنية، وطالب بفك السيطرة الحكومية على الدين وسيطرة الدين على الحكومة) !!!
وطالب بالاستنارة الفكرية بالأفغاني ومحمد عبده وحسن الترابي وجوده سعيد وخالص جلبي …
وفي يوم من الأيام لم يعد النظام قادراً على ضبط زعرانه من الأمن فاقدموا في توجه عدواني على اقتحام مركزه في ساحة الميسات وأمعنوا في تخويفه واذلاله وتوجيه رسالة له (قصر فكرك وقص لسانك).
تم اغلاق مركز الدراسات الاسلامية وجمعية علماء الشريعة في شهر واحد بقرار من مكتب الامن القومي برئاسة هشام اختيار عام 2010 وتم منعه من الخطابة بعد ذلك بفترة قصيرة !!!

الدكتور علاء الدين آل رشي

الدكتور علاء الدين آل رشي

السلطة الرابعة : ألمانيا : د. علاء الدين ال رشي . مدير العلاقات العامة في المركز التعليمي لحقوق الانسان

شارك