السلطة الرابعة : أحمد منصور : المعضمية وقدسيا والهامة تتمة عنوان الإرتسامات الراهنة للصراع على سوريا !

السلطة الرابعة : أحمد منصور : المعضمية وقدسيا والهامة تتمة عنوان الإرتسامات الراهنة للصراع على سوريا !

بعد ان شهدت القضية السورية شكلاً من الانفراج السياسي الدولي، فيما يسمى التقارب الأمريكي الروسي _التفاهمات التي ظهرت بعد جنيف 3_، والتي شهدناها في عدة مقاربات مترجمة إلى واقع عملي على ساحة الصراعات الداخلية، و آخرها تفاهم وقف إطلاق النار خلال أيام عيد الأضحى الماضي، الذي نتج عنه تفاهم إدخال المساعدات الإنسانية عبر جهد أمريكي روسي، من خلال تعاون أغلب القوى المحلية الموالية لتلك القوى الدولية، والتي لم يكتب لها الاستمرارية، لأنه على ما يبدو أن هذه التفاهمات بين تلك الدول ينقصها أيضاً توافقات العبور الى عالم جديد متعدد المصالح والأقطاب، وإنجازاً لملفات ما زالت عالقة في مناطق صراع أخرى في العالم، ويأخذنا طابع التصعيد الإعلامي الذي نشهده مؤخراً بين تلك الأقطاب، إلى انعكاس لواقع تصادم تلك المصالح وانعدام تلاقيها، مما يؤثر بشكل مباشر على القضية السورية التي تُعتبر مرآة يعكس شكل تصادم تلك المصالح الدولية وحتى الإقليمية.
وهي فرصتها السانحة لانتزاع المكاسب وإغراق المتنافسين في مستنقعها، ولم تكن الهدنة وانهيارها وتبِعاتها ألا واحدة من محطات هذا الصراع الطويل الأمد وهي أحدى أدوات التفاوض ليس إلا.
لذا نجد بأنه ما زالت سياسة النظام والمعارضة، تأخذ أيضاً طابع التصعيد الإعلامي مما يؤجج أجواء التوتر ويرفع حائط الانسداد داخل مكونات المجتمع السوري ( بأكثريته وأقلياته ) التي تحاول البحث أيضاً عن مخارج إنقاذية تخرج سوريا من هذا المستنقع. ولكن استمرار الأداء الوظيفي لهذا النظام عبر حليفه الروسي والإيراني، والدور المناط بالمعارضة عبر راعيها الإقليمي والدولي، يبقي أزمة انعدام الثقة حاضرة بين فئات المجتمع السوري، كما سبقتها أيضاً أزمة أخلاق حادة مستمرة إلى الآن، مما يجعل إيجاد بوابات عبور للشخصيات الوطنية تبقى ضيقة على الأقل في الفترة الحالية.
وضمن هذا السياق نجد مدلولات على أن الانهيارات الحاصلة في عدة مناطق مثل قدسيا والهامة و داريا والوعر والمعضمية والتي تشير الوقائع على أتساع رقعتها لتطال مناطق أخرى تتداعى أمام جبروت الآلة الحربية. وهذا ليس ألا تعبير عن مقدمات تهالك كل قوى الصراع وبداية انتهاء أدوارها الوظيفية، وانحسار أدائها ضمن جبهات متباينة من حيث انتمائها وولاءاتها ومصالحها التي تخدم مصالح غير سورية.
فأين يقع دور ملايين السوريين وآلاف الشخصيات السياسية والطاقات المدنية والعسكرية والكوادر المتخصصة إدارياً واقتصادياً وسياسياً تأسياً يستند لكتلة مجتمعية وازنة وعلى أساليب جديدة ورؤية دبلوماسية وإعلامية جديدة.
إن الفرصة والإمكانات متوفرة لدى السوريين للنهوض بمشروعهم الذي يستظل وطنيتهم السورية بديلاً عن احتمالات الذهاب نحو تسويات تنبني على واقع الانقسام والتقسيم المجتمعي والجغرافي والذي يستدعي نفوذا إقليميا متبايناً ومتناقضاً وفقاً لمصالحه والاعتبارات الولاء المذهبي والطائفي والعرقي والمجتمعي لتلك القوى الإقليمية .
وفي هذا الإطار فإن إنجازاً مماثلاً يقطع الطريق أمام تلك المصالح التي لم تجد طريقها بعد نحو توافق دولي، وتقاطع فيما بينها يعزز الاستقرار، ومشروع سلام، وبالتالي فإنها ستعتمد من أجل تقليل احتمالات انفجار صدامها فيما بينها عُنفياً، وبالتالي انتقال الحريق إلى دارها، ستعتمد واقع الحال لتقليل كلفة التغير القادم لا محال وتأجيل الدفع على اعتبار أنها اليوم تُعاني مأزقاً هيكلياً وبنيوياً في منظومتها. ( أقول أن قطع تلك الطريق سيحتاج جُهداً مثابراً وحواراً يجمع كل هذا الطيف الوطني السوري بطاقاته المُبعثرة ).
ووفق هذا التصور فإن الاضطراب الإستراتيجي في المنظومة الدولية، وكذلك الاضطراب الإقليمي الحاد، بين قوى متناحرة تميل أغلبها نحو طموحات إمبراطورية تُغذي صراعات أيدلوجية مرحلية، تستطيع من خلالها انتزاع حصتها من تلك المنظومة القادمة دولياً والتي تطال تحديداً وجوهرياً الشرق الأوسط وعالمه القديم. وفي هذا السياق نشهد خطاً بيانياً منُكسراً بِحدة في مختلف مناطق الاحتراب على مساحة الصراع السوري، بحيث تُؤدي إلى ضمانة مراكز النفوذ والسيطرة والضبط والقدرة على التحكم باتجاهات الصراع، ورسم حدوده التي ستعتمدها القوى المؤثرة في هذا الصراع، وتوجه داخل حدودها كل القوى المتحاربة بالوكالة على الأرض لحين انتهاء كامل وظيفتها ومهامِها، وهذا ما يفُسر الإرتسامات التي بدأت من الجنوب وصولاً إلى محيط دمشق والقلمون وحمص وحماه ومعركة حلب الفاصلة فيها والتي أخذت شكل المعين مرحلياً، ليصبح لاحقاً رسوماً بمثلثات تخدم تلك المصالح بحسب حاجاتها وأبعادها، ليستقر ذلك الصراع نحو ربطه عراقياً من الشرق ومن الغرب ساحلياً بما يخدم نفوذاُ يترسخ وفق تلك المنهجية لإدارة الصراع وشمالاً كمنفذ مصالحي يربط القوى الإقليمية والدولية التي فتحت بينها قنوات ولو أن عُكرت في بعض مراحلها.
تحيلنا تلك القراءة للمشهد للقول بأن أدوات الصراع وأمده ستكون في وظيفتها مرهونة بوقت من بيده رسم تلك اللوحة وهو وقتٌ ليس بالقصير ولن يكون أمده قريب فبؤر صراع أخرى مختلفة تحتاج مزيداً من العمل وإنجاز الصفقات وتقارب المصالح وتوزع النفوذ والثروة. مأساتنا نحن السوريون أنَّ بلدنا هو بوابة عبور التغيير نحو الشرق الأوسط بأكملهِ وباتجاه أوراسيا كُلها. وسندفع نحن الثمن من دماءِ أهلنا الأبرياء لشهورٍ طويلة إن لم نقل لسنين محددة رغم أن آفاقٍ لانفراج قريب سيظهر تِباعاً ولو أخذ شكل سوريا الموحدة ظاهرياً والمفيدة داخلياً. وهنا ليس أمامنا إلا أن نستعيد معاً تلك البديهات الأولى لنهضة السوريين مع إنطلاقة صرختهم الأولى في مطلع عام 2011 م . آن الأوان لتعود إلى الحياة أصوات ملايين السوريين وتعود أليهم نخبهم الوطنية.

السلطة الرابعة : فرنسا : أحمد منصور

شارك