السلطة الرابعة : أحمد ظاظا :  في بلاد اللجوء … السوريات يبدأن حياتهن بالطلاق !

السلطة الرابعة : أحمد ظاظا : في بلاد اللجوء … السوريات يبدأن حياتهن بالطلاق !

لم تتردد نرجس ابنة الخامسة والثلاثين عاماً، في طلب الطلاق من زوجها بمجرد لجوئها إلى ألمانيا، وفضلت بداية مشوار جديد والعيش بلا رجل على أرض الحريات كما تقول، فسبع سنوات من التعنيف الزوجي في بلادها الأم سوريا، كانت كفيلة بحملها على اتخاذ قرار طالما حلمت به برفقة ابنتها ذات الخمسة أعوام، كما تقول: «كنت أخاف الأعراف والتقاليد في بلادي، وما كان يرعبني أكثر هو نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، كنت أتعرض للضرب من قبل زوجي وأصمت، وفي إحدى المرات أقدم على حرق يد ابنته بإبريق الشاي، كان يعاني مشاكل نفسية، ويمتلك طبعاً عنيفاً».
حكاية نرجس كحكاية العديد من السوريات اللواتي قررن الانفصال عن أزواجهن بمجرد الوصول إلى ألمانيا، ومع غياب أي معطيات دقيقة عن حالات الانفصال التي تمّت، باتت تلك الظاهرة تقلق بعض الجمعيات المهتمة بملفات اللاجئين في ألمانيا، ولا سيما بعد ازديادها في الآونة الأخيرة.

طلبَتْ الطلاق فقُتِلت

تسترجع نرجس ذكريات بات من الصعب نسيانها، فمنذ عام واحد، اضطرت إلى بيع الكثير من ممتلكاتها في مدينة القامشلي، وذلك كي تعِين زوجها على السفر إلى أوروبا عبر قوارب الموت، إلا أنه وبعد وصوله إلى ألمانيا، أخذ يتنصّل من المسؤولية فيما يتعلق بإجراءات لم الشمل، ما دفعها إلى الاعتماد على ذاتها ومتابعة الإجراءات من خلال السفارة الألمانية في لبنان، إلى أن نجحت آخر الأمر في الحصول على الفيزا برفقة ابنتها، تتابع بثقة: «أنا امرأة متعلمة وقرار الطلاق لم يكن تمرداً، لكني تشجعت عليه عندما اطلعت على قوانين البلاد، وتأكدت أنني لن أخسر حقوقي كامرأة، والآن أنا حرة تماماً».
أما دعاء ابنة الرابعة والعشرين عاماً، فحينما آثرت الانفصال عن زوجها لدى لجوئها إلى ألمانيا، أقدم على طعنها عشرين طعنة بالسكين، وقام بدفنها تحت التراب في مدينة ميونيخ، إلى أن تمكنت الشرطة من العثور على جثتها، وقامت باعتقال زوجها بغية التحقيق معه، على حد قول زينة إحدى قريباتها، تتابع: «بقيت دعاء متزوجة حوالي السبع سنوات، وكان لديها ثلاثة أطفال، بعد فترة من وصولهم إلى ألمانيا، اتخذت قرار الانفصال، حاول الزوج كثيراً تغيير رأيها لكن دون فائدة، فاتهمها بالخيانة، وفي الشهر الفائت، دبر لقاءً معها بحجة مرض ابنها، وحدث ما حدث، كان كل ذنبها أنها أرادت الطلاق من إنسان مريض».

صدمة

فيما تصر بعض اللاجئات السوريات على طلب الطلاق، يصدم بعض الرجال بقرار زوجاتهم، محمد ابن الثلاثين عاماً، لم يتوقع أن تكون أولى مشكلاته في ألمانيا، رفض زوجته الحياة معه بعد عامين من الحياة الزوجية الهادئة في سوريا، فرغم اتفاقهما على الهروب من جحيم الحرب السورية، ومخاطرتهما في التهريب عبر قوارب الموت إلى مدينة برلين، تغيرت ملامح زوجته هدى بعد ستة أسابيع فقط من طلب اللجوء، وانقلبت حياته رأساً على عقب حين اختارت طلب الطلاق منه، بحجة أنها لم تعد سعيدة معه حسب تعبيره.

رأي اجتماعي

لا يختلف الوضع في ألمانيا عنه في دول اللجوء الأخرى، ففيها وجدت بعض النساء ما كان مفقوداً في حياتهن السابقة، أي حريتهن في اتخاذ قرارتهن المصيرية، كما تؤكد الأخصائية الاجتماعية منال: «الأعراف الاجتماعية السائدة في سوريا والوضع الاقتصادي، أجبرا المرأة على التنازل والتضحية أكثر مما تحتمل، إلا أن الأمور تغيرت بمجرد خروجها من البلاد، فحينها شعرت بالحرية والاستقلالية المادية، والبعد عن الخوف الاجتماعي، والأهم من ذلك أن القوانين في أوروبا لصالح المرأة، وتوفر لها نوعاً من الأمان الاجتماعي وعدم الخوف من الرجل»
أكثر من ألفي رجل من اللاجئين السوريين في ألمانيـا، تظـاهروا محتـجين ومطالـبين بالذهاب إلى النمسـا، بعـد أن حصـلت نسـاؤهم على حقوقهـن بالحماية القانونية، التي تمنع الزوج مـن ضرب زوجته وممارسة العنف ضدها، فيما قضـت الشرطة الألمانية بتـحويل 300 رجـلٍ سـوريٍ إلى المحــاكمة، إثـر قيام البـعض منـهم بضرب زوجـاتهم حـتى المـوت، وهو ما يعتـبر محـاولة قـتل وفق القـانون الألمـاني.

السلطة الرابعة : أحمد ظاظا . القدس العربي

شارك