السلطة الرابعة : الديلي بيست . أميركا تتحالف مع الأكراد وتعجل بمهاجمة الرقة. فهل تخاطر بإغضاب تركيا ؟

السلطة الرابعة : الديلي بيست . أميركا تتحالف مع الأكراد وتعجل بمهاجمة الرقة. فهل تخاطر بإغضاب تركيا ؟

ينوي الجيش الأميركي التعجيل بتنفيذ خططه لعزل ومهاجمة مدينة الرقة – العاصمة السورية لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)؛ وذلك لأسباب عدة، منها ما رصده الجيش الأميركي من دلائل تفيد بتخطيط التنظيم لتنفيذ عمليات ضد الغرب، طبقاً لتصريح القائد الأعلى للحرب الأميركية على التنظيم.

وقال الجنرال ستيفن تاونسند، في مؤتمر صحفي بـ”البنتاغون”، الأربعاء 26 أكتوبر/تشرين الأول 2016، إنَّ الأمر مازال غامضاً بخصوص ماهية العمليات التي يخطط لها التنظيم.

واستطرد قائلاً: “إنَّ المسؤولين الأميركيين يعلمون أن التنظيم يخطط لشيء ما، ولكنهم لا يعلمون متى وأين سيكون الهجوم القادم”، وذلك وفق تقرير نشره موقع دايلي بيست الأميركي، الأربعاء 26 أكتوبر 2016.

إغضاب تركيا

ويبدو أن الولايات المتحدة الأميركية ترغب بشدة في تعجيل خططها بشأن التنظيم إلى درجة أنها على استعداد لإغضاب تركيا – حليفها الإقليمي الأكبر، وذلك بالاستعانة في الهجوم على المدينة بالقوات الكردية المحلية، وهو الأمر الذي تعارضه أنقرة بشدة.

إذ أعلن تاونسند في بيانه بالمؤتمر الصحفي، أن قوات وحدات حماية الشعب الكردية سوف تكون جزءًا من الحملة العسكرية على مدينة الرقة، وهو التصريح العلني الأجرأ حتى الآن فيما يتعلق بمدى استعداد الولايات المتحدة الأميركية لدعم إحدى القوات البرية المحلية التي تواجه تنظيم داعش حتى مع اعتراضات حليفها الرئيس بحلف شمال الأطلسي.

وقال تاونسند عن الاستعانة بقوات وحدات حماية الشعب الكردية، إنَّ “القوة العسكرية الوحيدة التي يمكنها أن تكون جاهزةً للهجوم في أقرب وقت ممكن هي قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية جزءاً كبيراً منها. سنتحرك قريباً لحصار مدينة الرقة مع القوات المستعدة لذلك”.

وأوضح تاونسند التحديات التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية في إنهاء سيطرة التنظيم على الرقة، والتي تتعلق بالاعتراضات التركية، ومطالب القوات الكردية المحلية، والحرب المستعرة بسوريا، والوجود الأميركي المحدود على الأرض بالمنطقة.

وقال إنَّه مع صعوبة الوصول إلى اتفاق مع تركيا بشأن هذا الأمر، إلا أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تبدأ المعركة مع القوات التي يمكنها الاستعداد في أقرب وقت.

وأضاف تاونسند أن الولايات المتحدة على استعداد لبدء حصار الرقة، وذلك مع أنها لم تتعامل بعد مع التداعيات الجغرافية والسياسية لهذه العملية على العلاقات الأميركية – التركية والعلاقات الكردية – التركية.

ولم يوضح المسؤول الأميركي هوية القوات التي ستدخل المدينة في النهاية، غير أنه قال إنَّه بالإضافة إلى قوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية، فإن واشنطن تنوي تدريب قوات إضافية من السكان المحليين – من العرب السنّة غالباً – لتقوم بدخول مدينة الرقة.

ولم يكن واضحاً ما إذا كان بيان تاونسند مُوجَهاً إلى المجتمع الدولي أم إلى جهةٍ أخرى، ولم يتضح أيضاً ماهية الرسالة التي يريد تاونسند توجيهها، حسب تقرير الصحيفة.

وفي النهاية، لم تصرح “وحدات الشعب الكردية” برغبتها واستعدادها لحصار ودخول مدينة الرقة ذات الأغلبية العربية. وإن قررت ذلك، فسوف تتوجه للمدينة من مدينتي كوباني ومنبج بسوريا.

وقال تاونسند إنَّ أميركا تتفاوض مع أنقرة حالياً حول الدور الذي يمكن أن تلعبه كل من تركيا والقوات الكردية في المعركة النهائية لتحرير الرقة، وإنَّ مرحلة ما بعد حصار المدينة مازال يتم التخطيط لها.

الرد التركي

في المقابل، قال وزير الخارجية التركي إنَّ التعاون مع وحدات حماية الشعب الكردية في الهجوم على الرقة سيهدد مستقبل سوريا.

ومازال الغموض يكتنف موعد بدء حملة حصار المدينة أو تمهيد الأرض للقوات البرية لدخولها.

ومع أن وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، قد صرح يوم الثلاثاء 25 أكتوبر 2016 قائلاً إنَّ الهجوم على الرقة سيبدأ خلال أسابيع، إلا أن تاونسند رفض أن يحدد موعد البدء، مشيراً إلى أنه لا يريد تقديم معلومات للعدو.

وقال تاونسند إنَّ المعركة بمدينة الرقة، حسب تقديراته، ستستغرق وقتاً أطول من المعركة بمدينة الموصل، ثاني كبرى مدن العراق، والتي بدأتها القوات العراقية وقوات البيشمركة الكردية مدعومتين بهجمات القوات الجوية الأميركية لاستعادة المدينة من قبضة تنظيم داعش، الذي يسيطر على المدينة منذ يونيو/حزيران 2014.

ويرجح آخرون أيضاً أن تكون المعركة بالرقة أصعب من معركة الموصل. ومع كل هذه المسائل العالقة، يبدو أنه من الأفضل الانتظار والتعامل مع هذه المسائل بدلاً من التسرع ببدء العملية لتحرير المدينة، حسب تقرير الـ”دايلي بيست”.

بالنسبة لتركيا، فإن استخدام القوات الكردية في معركة الرقة، حتى لو كان ذلك لغرض الحصار فقط، سيشجع جماعةً تعدها أنقرة منظمة إرهابية. إلا أن الولايات المت حدة الأميركية ترى أن القوات الكردية هي القوات المحلية البرية الأفضل، وتراها قوةً أساسية في المعركة ضد تنظيم داعش.

الأزمة السورية ليست أولوية

يُعَد قرار بدء عملية حصار الرقة رغم المسائل العالقة بخصوص المعركة أول تصريح علني يؤكد أنه بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية فإن القضاء على تنظيم داعش أهم بكثير من حل أزمة الحرب الأهلية القائمة بسوريا.

وهو ما أكدته جيني كافاريلا – المحللة في الشأن السوري بمعهد دراسات الحرب بواشنطن – في تصريحها قائلةً إنَّ “الأولوية الأولى مازالت هي المعركة ضد تنظيم داعش، وليست إنهاء الحرب الأهلية بسوريا. وهذا سوف يجعل إنهاء الحرب أمراً صعباً”.
وأضافت: “إن تركيا لها نفوذ كبير، فهي تمثل الآن مصالح المعارضة السورية بشكل أكبر، وفي الوقت ذاته فإن الولايات المتحدة الأميركية لا ترغب في التأني بشأن معركتها ضد (داعش) لتشترك قوات المعارضة فيها”.

السلطة الرابعة : الديلي بيست

شارك