السلطة الرابعة : ولات بكــــر .. من يقف وراء الظهور المتكرر للأسد في الإعلام الغربي وهل هو إعادة تأهيل !

السلطة الرابعة : ولات بكــــر .. من يقف وراء الظهور المتكرر للأسد في الإعلام الغربي وهل هو إعادة تأهيل !

لا يبدو الأمر خافياً على أحد اهتمام الإعلام الغربي واللقاءات المطولة مع رأس هرم النظام السوري بشار الأسد. ثمانية لقاءات مطولة خلال فترة أقل من ثلاثة أشهر . 6 منها في شهرِ واحد على أهم المحطات الغربية والتي بدورها بعد اللقاء تصبح أهم مصادر الأخبار لمئات وكالات الأنباء العالمية مقتبسةً حديث بشار الأسد .
عندما نقارن عدد المقابلات التي أجرتها المحطات والوكالات في الأعوام الخمسة الماضية نجد عدد مقابلات التي جرت في آخر الشهر الماضي تتساوى مع تلك السنوات رغم دموية الأشهر الأخيرة نتيجة هجمته الشرسة على حلب بالقصف الجوي والبراميل المتفجرة التي تخطأ العنوان بقصد أو دون قصد وتتخذ من الأبنية السكنية المأهولة بالمدنيين هدفاً لها ناهيك عن سياسية التغيير الديمغرافي التي ينتهجها بشار ونظامه و “داريا ” خيرُ شاهد على ذلك عندما أُجبِر الأهالي على النزوح بعد الإتفاق بين ميليشيات الأسد والفصائل المقاتلة وسمح بموجبها بانتقال المقاتلين وذويهم إلى ادلب .
في ظل هذه الأحداث لا تبدو كثرة هذه اللقاءات صدفة ، لا بل على العكس بات الإعلام يولي اهتماماً بعائلته، فأسماء الأسد تطل علينا من جديد وباللغة الإنكليزية في لقاءِِ دام 30 دقيقة على قناة روسيا24 الرسمية بعد انقطاع دام أكثر من 5 سنوات ، حيث كان لقاءها الأخير في عام 2011 مع مجلة الفوج (زهرة في الصحراء).
ربما الصحفي أو الوسيلة الإعلامية التي تحصل على تصريحِِ خاص من بشار الأسد تعتبره سبقاً صحفياً قل نظيره ، فمنذ 5 سنوات باتت صورته تتصدر أغلب الصحف العالمية بسبب استخدامه لمختلف وسائل القتل بحق شعبه ، وأسفرت تلك الوسائل عن مقتل حوالي 800 ألف وتهجير حوالي 11 مليون وفق إحصائياتِِ صادرة عن منظماتِِ أممية وحقوقية .
لذلك أي صحفي يعتبر نفسه محظوظاً بهذا اللقاء لسببِِ أو لآخر ، لا يعد هذا الأمر سبباً كافياً خاصةً أن بعض الإعلاميين اتخذ موقف المرشد والمستشار لبشار الأسد كما حدث قبل أيام مع الصحفية الروسية (داريا أصلاموفا) المراسلة الصحيفة (كومسومولسكايا) التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الروسي على أنها ممثلة أفلام إباحية أكثر منها صحفية “عندما اقترحت على الأسد بسحب الشباب من المقاهي والتوجه بهم الى جبهات القتال ” .
هذا الترويض والترويج لبشار الاسد و الزخم الهائل من المقابلات، من السذاجة القول عنها، إنها غير محبكة ومدروسة مسبقاً. لكن ما فائدة بشار الأسد من هذه المقابلات ؟ الأسد يعتبرها فرصة لن تعوض خاصةً أن وسائل الإعلام التي تستضيفه هي وسائل مهمة في بُلدانِها على أقلِ تقدير وبلغاتِِ مختلفة ، وبذلك سيستغل هذه الوسيلة من أجل نقل الصورة التي كوَّنها ويريدها هو إلى تلك الشعوب وفق رغباته وتوجهاته.
من خلال هذه اللقاءات سيحاول أن يقنع المُشاهد الغربي منذ الأيام الأولى كان يواجه الإرهاب ولم تكن ثورة شعبية قادها جيل الشاب بصدورهم العارية ، كما يُظهر المعارضة بأنها معارضة إسلامية منذ البداية ، بذلك يعطي لنفسه الحق في فعل ما يردي لأنه يواجه الإرهاب على حدِ زعمِه و الأسد لن يفوت هذه الفرص على الشاشات الأوروبية لنقل المعركة إلى آروقة الغربية يساعده على ذلك توجهات فصائل المعارضة الإسلامية والتي باتت غيرُ خافية على أحد أن أغلب المعارضة المسلحة باتت تتبنى الفكر الإسلامي المتطرف وحتى أكثرها اعتدالاً لم توفر شي على سبيل المثال ” قيام حركة نور الدين الزنكي قبل فترة بنحر أحد الأسرى أمام شاشات الكاميرة وبالتالي تصرفت كما يتصرف عناصر داعش ليس هذا فقط!
الكثير من الدول والقادة الدوليين طالبت برحيل الأسد وصوّرته على أنّه مجرم يقتل الشعب ولكن بعد تضارب المصالح وتغيير المواقف اضطر الكثير من تلك الدول على أن تتخلى عن ذاك المطلب لا وبالعكس باتت تشترط على المعارضة بقبول بشار الأسد لفترة في سدة الحكم في المرحلة الإنتقالية على أقل تقدير . هنا الطعمة الكبرى كيف سيقبل بها الشارع الأوروبي والغربي عموماً ببقاء رئيسِِ مجرم على سدة الحكم بعد كل تلك الجرائم ؟ وكيف ستقبل بتعاون حكوماتها مع ذاك الرئيس ؟
هنا يأتي دور الإعلام من خلال الترويض والترويج وإظهار بشار على أنه حامي الحمى والقائد الذي لا بديل له و القائد الذي يحارب الإرهاب. بالتالي بإمكان الإعلام التغيير أو التأثير في الرأي العام وبذلك الإعلام هنا يقوم بدوره المناط به وهو التأثير على الرأي العام .
كل ذلك لم نرى أية وسيلة إعلامية عربية تستضيف بشار الأسد و لم يستقبلهم الأسد باستثناء ـ إعلام المقاومة ـ . إذاً بشار يعرف من يستضيف وأي لغةِِ تخدمه ، كذلك الإعلام يعرف لماذا بشار دون سواه من القادة في سوريا .
كل ذلك لن يكون له إلا هدف واحد وهو إعادة تأهيل بشار الأسد وتلميعَ صورته في الشارع الغربي ، ربما مخططاً ليكون له دور في سوريا المستقبلية وخاصةً أن كل السيناريوهات المطروحة أمام هذه الفوضى وإعادة رسم السياسات قد تصل إلى حد رسم الخرائط الجديدة على الأرض.

thumbnail_s1290004

ولات بكر . اعلامي كوردي سوري . فرنسا

 

 

 

 

 

السلطة الرابعة : فرنسا : ولات بكر . إعلامي كُردي سوري.

شارك