السلطة الرابعة : أحمد منصور : منتديات وصالونات سياسية وفكرية، وِلادة مُحاولات تستحق السؤال ؟

السلطة الرابعة : أحمد منصور : منتديات وصالونات سياسية وفكرية، وِلادة مُحاولات تستحق السؤال ؟

ليس من الغريب إطلاقاً أن يكون الأداء السياسي في أدنى مستوياته في أوساط المعارضة على الإطلاق؛ فهناك فراغ واسع بين المعارضة وطيف الثورة المجتمعية والمجتمع. إضافة إلى ذلك أن الشعب السوري المنتفض لم يكن له رأي في اختيار أوصيائه المُقبلين.

ولا شك أن أغلب شخوص منصات المعارضة يدركون هذه الحقيقة ويريدون استغلال هذه الفرصة لمصالحهم الحزبية أو الإيديولوجية أو الأنانية الضيقة. بالنسبة للكثير من السوريين، ما يجري في سوريا اليوم أصبح ليس فقط من إنتاج وإخراج النظام المقت بل هو من أداء جميع القوى السياسية والعسكرية من الميليشيات والفصائل المتواجدة على حد سواء من النظام والمعارضة ومجموعات وتنظيمات الاحتراب المتنوعة؛

لأنه تحول إلى هدف انتزاع للسلطة واكتسابها والتمترس فيها دون النظر إلى تحمل المسؤوليات اتجاه معاناة الشعب ومتطلباته المعيشية، والذي هيئ بالتالي إلى إيجاد نوافذ عبور تدخل منها كتل المصالح الدولية والإقليمية لتتحكم من خلاله في استمرارية أداء النظام الإجرامي_روسيا وإيران_ وبتهاوي أداء المعارضة _أمريكا وبعض دول الإتحاد الأوروبي وتركيا والسعودية وقطر_ والتي أصبح جميعها يُخطط ويُشرف على العملية السياسية والعسكرية الحاصلة في سوريا دون إقامة وزن لكل اللاعبين المحليين وعلى كافة المستويات السياسية والعسكرية.

وفي خضم هذا السياق ورغم قسوته على واقعنا نحن السوريين، تنشئ حركة وعي وطنية من شخصيات مستقلة وحزبية لها طابع مميز في أطروحتها وطرق تداولها للشأن العام السوري من خلال التفاعل الحاصل ضمن منتديات وصالونات حوارية تحمل الطابع الوطني السامي والتي يعود صاحب القرار النهائي فيها إلى تطلعات الشعب وإرادة البقاء والنهوض من جديد نحو سوريا حرة ومدنية، إنها محاولات حثيثة يقوم فيها سيدات ورجالات المجتمع السوري السياسي والمدني والعسكري ومن تلك الفعاليات هناك مركز حرمون ( صالون الجولان وإبراهيم هنانو )،

ومنتدى الحوار الديمقراطي الجديد بالتشارك مع منتدى الديمقراطي الكندي ومنتدى الحوار المدني مدى ضمن ورشة مشتركة ( ما العمل )، إضافة إلى حزب اليسار الديمقراطي السوري، ضمن مشاركته الدائمة في الأنشطة الجماهيرية وندواته التفاعلية والمستمرة وكذلك يوجد غيرهم أيضاً، وكل ذلك من خلال العودة إلى مراجعة شاملة لكافة المجريات التي حدثت وتحدث، تستند إلى محاولات حثيثة يهدف إلى أحياء العمل الوطني، ولملمة الجهد المُبعثر، والمُتعثر، ما العمل وكيف العمل؛ مضمون عريض للنقاش المفتوح ولو تغيرت عناوين كل ندوة.

علماً أن كل مهتم بالقضية والشأن العام السوري، يأمل أن تجد تلك المحاولات نوافذ سليمة للعبور، بدون أن يتداخل فيها النمط الفاسد والسائد ( المتعالي والذي يفتقد آليات تمثيل وحضور آراء واسعة على الأخص الشبابية منها ) في بعض واقع العمل السوري، على الأقل إن لم يكُن جميعه، والمُعتاد شكلاً ومضموناً في أغلب التكتلات والتيارات والهيئات والمنظمات والمؤسسات ضمن الأوساط السياسية والفكرية والاقتصادية، من حيث المشاكل المألوفة، والمعهودة، والتي تشوه كل عمل وتحبطه وتبعثر كل جهد وتأخذه رغم اهميته نحو اللاجدوى _الانتماء الإيديولوجي الديني والعرقي والفكري والمصلحية الحزبية والشللية والمحسوبية والغرف السوداء والتبعية والولاءات والأجندات … إلخ _.

وباعتقادي أن أي عمل عام وأي بحث عن مخارج حتى لو كانت نقاشاً عاماً وهاماً، عبر منتديات وحوارات مفتوحة بين مختلف الآراء من دون أن يستند إلى البحث عن كيفية مخاطبة واجتذاب الطيف الأوسع من الشباب السوري، بل من ملايين السوريين المعنيين أولاً بالخلاص من هذه الاستباحة. وبظني أن أولى الأولويات هنا هو استعادة واجتذاب الشباب السوري المبعثرة جهوده، وإمكاناته وطاقاته للمشاركة في هذا النقاش الواسع، وليس فقط هذا بل أن يحصدوا ثمار مشاركاتهم وحضورهم وأرائهم فِعلاَ مُمكناً. وحتى تجد أيضاً تلك الجهود نفسها _المنتديات والأحزاب_ في موضع الاستعانة والمسؤولية من قِبل المعنيين في الملف السوري محلياً وإقليمياً ودولياً.

السلطة الرابعة : فرنسا : أحمد منصور

شارك