السلطة الرابعة : جهاد كورو .. قراءة في خارطة الشمال الملتهب عشية تحرير الرقة !؟

السلطة الرابعة : جهاد كورو .. قراءة في خارطة الشمال الملتهب عشية تحرير الرقة !؟

يراقب العالم بكل دقة تفاصيل المعارك الجارية في الشمال السوري و بالأخص المعركة التي أطلقتها تركيا في الداخل السوري تحت غطاء محاربة تنظيم الدولة و هدفه الأساس قطع الطريق أمام التوجهات الكردية و الهدف هنا هو مدينة الباب و التي باتت هدفاً لثلاثة متسابقين هم ( جيش النظام السوري و حلفاؤه ، قوات سوريا الديمقراطية و حلفاؤه الكرد ، قوات المعارضة السورية و حلفاؤه الأتراك ) و لا نخفي سراً إذ نقول أن التركي أصبح هو الأقرب إليها الآن.

المعركة الأخرى هي معركة حلب المدينة ، و التي بات مقاتلو المعارضة السورية محاصرين في أحيائها الشرقية و لم تفلح كل محاولات القادمين من إدلب لفك ذلك الحصار ، و الحق يقال هنا أيضاً بأن المعارضة و المدعومة من تيارات متشددة كالنصرة و أحرار الشام باتت فرصهم ضئيلة جداً في الوصول إلى مبتغاهم فقد عرف النظام بعد 5 سنوات من المعارك كيف يحافظ على ما يملك.

المعركة الثالثة و الجديدة نسبياً هي معركة الرقة و التي بدأتها قوات سوريا الديمقراطية ( الذراع الطولى للكورد خارج المدن و البلدات الكردية ) مدعومة بخبراء أمريكيين و فرنسيين بريطانيين براً و جواً تحت إسم ” غضب الفرات “
و لا ننسى سيد البيت الأبيض الجديد ” دونالد ترامب ” و الذي لم يعرف أحد بعد موقفه من كل تلك المعارك و لم يُعرف بعد موقفه من نظام الأسد و لا من الكرد ولا من تركيا أردوغان .

صلب موضوعنا هنا الرقة و الباب و الأهمية الإستراتيجية كردياً لكلتى المدينتين على المشروع الكردي الذي برز إلى الواجهة PYD منذ خمس سنوات و الذي يقوده حزب الإتحاد الديمقراطي .

هل تتحقق نبوءة علي الشعيبي ( صاحب الفلاشة ) الذي كان نجم الشاشات الرسمية السورية الذي كان يتحدث بكل ثقة عن مخططات جرت و تجري و ستجري لاحقاً و يدعي معرفته بكل تلك التفاصيل .

علي الشعيبي ( الدكتور ) القادم من مدينة الرقة ، رجل المخابرات الأول فيها ، و صاحب مؤلفات كثيرة من بينها كتابه الذي صدر في عام 2005 بعنوان ” كردستان بين الوهم و الحقيقة ” و فيها يسرد لنا ابشكل يدعو إلى السخرية و الضحك عن كيفية تغلغل الكرد في الرقة و سيطرتهم بشكل دقيق و مدروس و مخطط منذ 50 عاماً على مفاصل الحياة و الإقتصاد في المدينة و يتحدث عن هجرة الكرد المدروسة بدقة من قرى في كوباني و قامشلو و من أورفا إلى الرقة و ( إستيطانهم ) فيها بطريقة تشبه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مثلاً ، و يحذر الشعيبي في كتابه ذاك السلطة و شعب الرقة إلى إدراك الخطر الحقيقي الذي يشكله الكرد و التغيير الديمغرافي الذي يمارسه الكرد بحق أهالي الرقة بشكل سلس لضمها فيما بعد إلى الدولة الكردستانية إذا حدث و تم إنشاؤها .

و قد قمت في عام 2006 بكتابة مقال مطول رداً على إدعاءات الشعيبي الكاذبة و قمت بطباعته و نشره بنفسي في المدينة بسبب رفض أغلب الصحف الورقية نشره وقتها .

و أما عن سبب قيامي بإعادة الشعيبي و أفكاره إلى الواجهة هو لأن بعض الأقلام المحسوبة على الطرفين ( نظام و معارضة ) تستشهد بكلام قاله الشعيبي قبل 12 عاماً في زمن البعث و حضنه .
الشعيبي الذي كان يسخر منه منذ 6 سنوات كل أقلام المعارضة و تكذّبه في كل كلمة قالها ، تأتي اليوم لتستشهد بكلامه و تصدقه ، و السبب واضح كون المعني بكلام الشعيبي هنا هم الكرد .

كتاب الشعيبي ذاك تم طباعته و نشره في أقبية المخابرات السورية بدليل بأن لا إسم لدار نشر عليه ، ولا موافقة من إتحاد الكتاب العرب ولا السوريين عليه ، أما الهدف فقد كان إحداث المزيد من البلبلة في المجتمع و إحداث المزيد من الشرخ في المجتمع السوري كي يستفرد البعث بهم فيقتل هذا ليسكت ذاك و يعتقل ذاك فيسكت هذا .

لكن على الأرض الواقع و مع تغير المعطيات بعد سنين الحرب هذه و مع إنقسام المجتمعات السورية بشكل فعلي و تغير موازين القوى ، هل يمكن أن يصدق الشعيبي من حيث أنه نفسه أيضاً لم يكن ليصدق أنه سيأتي يوم و تتحقق إدعاءاته !
هل يستطيع الكرد تنفيذ ما كان يحذر منه عميل المخابرات قبل عقد من الزمن و أكثر
نعم الكرد كانوا أغلبية في عدة أحياء في المدينة ( رميلة ، الدرعية ، سكة القطار … ) و كانوا متواجدين في كل الأحياء نعم و قد كانوا بالفعل يشكلون قوة إقتصادية لا بأس بها ( أغلب مكاتب و معارض تجارة السيارات كانت كردية ) ، لكن كل ذلك كان قبل 5 سنوات و في حكم داعش تغير كل شيء حيث لم يبق للكرد هناك لا دكان و لا معرض و لا سيارة بل أن وجودهم فيها أيضاً إنعدم بقرار من داعش أصدره بعد فشل هجومه على كوباني في 2014 و 2015

ثم لماذا سيتخوف أهالي الرقة من كردها ! و هناك تجارب سابقة لسيطرة الكرد على مدن و بلدات عربية فلم يحدث لا تهجير لأهلها و لا هدم لبيوتها بإستثناء الذين تعاونوا مع داعش و حملوا سلاحه و قتلوا الأبرياء و نذكر مثلاً ( تل حميس و تل أبيض و منبج و سلوك و الشدادي  .

كل هذه النظريات و الفرضيات تبقى رهينة المستقبل و رهينة لقوى الصراع و تحالفاتها
لكن الأهم من ذلك كله كيف تخلى الكرد عن الباب و توجهوا صوب الرقة !
مع العلم أن السيطرة على الباب لها فائدة و بعد جيوسياسي
مدينة الباب على الرغم من كونها أصغر مساحة من الرقة بل هي ربما تكون بحجم أحد أحياء الرقة فقط لكنها ذات فائدة استراتيجية فهي تعتبر بمثابة الحلقة الأخيرة الخارجة عن السيطرة الكردية في الشمال السوري و بالسيطرة عليها كان سيكتمل رسم الخارطة للإقليم الشمالي .

مدينة الباب يسهل السيطرة عليها مقارنة بالرقة لصغر حجمها ، و هي مدينة تستطيع الإدارة الكردية البقاء فيها لإكمال مشروعه متذرعاً بالعدد الكبير من القرى الكردية المتناثرة على أطراف المدينة فبلدة قباسين التي تبعد عن الباب مسافة 2 كم هي بلدة كردية على سبيل المثال و هناك العشرات العشرات من القرى أيضاً
ماذا عن الرقة ! هل يكفي الوجود الكردي في ثلاثة أحياء أن يكونوا أسياد المدينة ! هل تلك القوات قادرة بالفعل على البقاء فيها و تشكيل إدارات و عقد إجتماعي كالذي تم في تل أبيض ؟
هل هذه القوات قادرة بالفعل بكل ما تحمله من أفكار تسامح مع العرب على إرضاء البيئة العشائرية البعثية و الداعشية العربية فيها !

ماذا لو دخلت قوات سوريا الديمقراطية بالفعل مدينة الرقة و طردوا تنظيم الدولة منها و قرر الأهالي عدم التعامل مع هذه القوات ، الن يكون هذا سبباً كافياً لخروج تلك القوات منها بعد أن تكون قد ضحت بمئات مقاتليها في سبيل تحريرها ؟
عدم تعامل الأهالي مع القوات المحررة ستكون بمثابة أقوى سلاح يوجهه الأهالي لهم و لن تستطيع تلك القوات الضغط على الأهالي بالقوة فهي ستضع في صلب قراراتها ضرورة التقرب من سكان المدينة
ما الثمن و الوعود التي حصلت عليه تلك القوات أدت إلى تخليها عن وجهة الباب !
ما الثقل العسكري و السياسي الذي ستحمله الرقة للإقليم الكردي
هناك رؤية تقول بأن السيطرة على الرقة ستجبر جميع الأطراف الإعتراف بالفدرالية لشمال سوريا
هل يعقل أن تكون الرقة بيضة القبان و بداية الخلاص للحرب السورية و خاصة أنها ستغير موازين القوى و تغير اللاعبين أيضاً

تجميلاً لكل ما سبق نقول :

إن في كل خطوة يخطوها ذاك المقاتل المتجه لتحرير عاصمة الإجرام ستكون مغمسة بالدم
فتلك الأراضي قد تم إشباعها بنظريات البعث سابقاً و لاحقاً بأفكار تنظيم داعش بكل ما تحمل النظريتان من الإجرام و إنكار الآخر
أنا إبن مدينة الرقة اعرف شوارعها و هواها و طبيعة سكانها ، و أهل مكة أدرى بشعابه

15134364_1273998509329688_434925550_n

السلطة الرابعة : جهاد كورو

 

السلطة الرابعة : جهاد كورو

 

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر ” الكاتب ” ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة السلطة الرابعة الاعلامية‬‬‬

شارك