السلطة الرابعة : ولات بكر … اليمن في ميزان التوافقات الدولية مقابل الازمة السورية !

السلطة الرابعة : ولات بكر … اليمن في ميزان التوافقات الدولية مقابل الازمة السورية !

منذ اندلاع الثورة السورية المباركة في شهر مارس 2011 في سوريا ، راهن النظام على بقاءه مستغلاً تحالفاته الإقليمية والدولية ولا سيما الحليفان الأساسيان هم ” الإيراني والروسي ” بالإضافة لأغلب الدول التابعة للمنظومة الإشتراكية سابقاً رغم أن الدعم العسكري والسياسي “الإيراني والروسي” بمختلف أشكاله هو سيد الموقف .و ما لبثت الثورة السورية أن دخلت في منعطفِ لم يكن في الحُسبان وأصبحت التدخلات فيها أكثر تعقيداً وتشعباً من خلال دعم المعارضة السورية بالأسلحة النوعية في فتراتِِ متفاوتة ، هنا وجدت إيران وروسيا أنهما أمام مأزقِِ كبير ولا سيما أنهم قد خسروا حليفهم القوي وهو الأسد والتي تعتبره إيران أحد ولاتها على ولاية التابعة لها في سوريا .
إذاً ما هو العمل هنا ؟ وكيف يمكن الحفاظ على بشار الأسد وأزلامه في السلطة في ظل الإنتصارات التي تحققها قوى المعارضة على الأرض في منتصف عام 2013 وحتى بدايات 2014 ؟
كيف يمكن إيقاف عملية ضخ الأسلحة للمعارضة السورية ؟
اقتنعت إيران بوجوب تهديد وضرب مصالح الدول الداعمة للمعارضة السورية ولا سيما أنها تعلم جيداً أن دول الخليج هي أهم الداعمين لهذه المعارضة ، لذلك حاولت استغلال الأوضاع الغير مستقرة في اليمن وخاصةً بعد خلع علي عبدالله الصالح بثورةِ شعبية مستغلةً مطالب الحوثيين لتدفعهم على إثارة البلبلة والقيام بعمل الإنقلاب على الرئيس المنتخب عبد ربه منصور الهادي، وهذا ما حدث فعلاً في بدايات عام 2014.

ربما يتساءل البعض ما علاقة ذلك في شأن سوريا ؟
إيران تلقت ضربات موجعة في المعارك التي خاضتها إلى جانب النظام من خلال فُقدان الكثير من رِجالها في الحرس الثوري ، كذلك خسِر حزب الله التابع لها عقائدين بالإضافة إلى خوفها من انتصار المعارضة والسيطرة على المزيد من المحافظات والمساحات في سوريا ، لذلك ارادت أن تنقل المعركة من سوريا إلى مصادر الدعم والتمويل من خلال تهديد اأمن واستقرار الخليج وافتعال الأزمة في المنطقة لعلها تستطيع أن تستخدم الحوثيين كورقة ضغط على دول الخليج لكي توقف دعمها للمعارضة السورية و إيقاف الدعم سينعكس سلباً على تقدم فصائل المعارضة وانتصاراته وإيجابياً على تراجع قوات الأسد والمليشيات الإيرانية المقاتلة إلى جانبه وأرادة إيران إيصال رسالة إلى الداعمين ( الخليج ) مفادُها استطيع زعزعة أمنكم من الداخل باستخدامي الورقة الشيعية ولا يخفى على أحد مساعي إيران لمثل هذه الأعمال عندما افتعلت الأزمة البحرينية في بدايات الثورة السورية.

ويمكن تلخيص أهداف الدعم الإيراني للحوثيين في هذه النقاط :

– الضغط على الخليج لإيقاف الدعم العسكري للمعارضة المعتدلة بشكل شبه تام والعمل بخُبث على السماح لها بمنح الأسلحة للكتائب والفصائل الإسلامية المتطرفة وبالتالي تكون قد قضت على الجيش الحُر وصبغت الثورة السورية بطابع إرهابي .
-العمل على نصرة الحوثيين في الخليج وبالتالي تثبيت قدمها في تلك المنطقة كما حدث مع حزب الله في لبنان ، وانتصار الحوثيين في منطقة الخليج ستشجع الشيعة في دول أخرى على التحرك ضد انظمتها .

-تهديد مصالح الإمريكية في المنطقة من خلال تهديد مصالحها في الخليج والمنطقة العربية وذلك بزعزعة الإستقرار في الخليج ، هنا ستكون إيران قادرة على أن تضغط على الأمريكيين بعدم الإقتراب من بشار الأسد وهذا غير خافي على أحد ، ففي الوقت الذي طلب الغرب وعلى رأسهم الأمريكان من بشار الأسد مغادرة السلطة في بدايات الثورة باتت الآن تتوسل إليه من أجل قبول التفاوض مع المعارضة .
أين دورالأمريكي و الروسي في كل ما يحدث من هذا ؟
الدور الأمريكي أنها دائماً في عملية حسابية وما الفائدة من هذا الحليف أوذاك ، بالنسبة للأمريكان الخليج وأمنِه أهم من سوريا وشعبها فمصالحها المادية فوق كل اعتبارات الإنسانية والأخلاقية وبالتالي إذا ما خُيرت بين سوريا والخليج ستتمسك بالخليج بشكل حتمي مع مراعاة مصالحها مع الكورد في إقليم كوردستان على حساب الشعب السوري.

أما روسيا فهي التي تساعد إيران في هذا المشروع من خلال تقديم الدعم ألإستخباراتي فلا يختلف الاثنان على أن انتصار إيران في أي من المحوري السوري أو اليمني هو انتصار لروسيا وبالتالي هي أيضاً مساهمة في هذه العملية و أهم ورقة يستخدمُها الروس في مفاوضاتهم مع الأمريكان هي ( أمن الخليج مقابل سوريا) .

كل ما تطرقتُ إليه ليس من وقع الخيال إنما إذا ما تأملنا الوضع قليلاً سنجد أن ما يجري على الأرض لا يوجد له أي تفسير سوى هذه النظرية وإلا لماذا توقف الدعم الخليجي عن المعارضة ؟
ولماذا سمحت بسياسة التطهير والتهجير من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة ؟
ولماذا السكوت على مجازر المروعة في حلب ؟ ولماذا لا تدعمها إعلامياً وسياسياً كما السابق ؟

الأمريكيين بدورهم وصلوا لطريقِِ مسدود أمام هذه اللعبة ، فمتى كانت أمريكا تنتظر قرارت دولية حتى تقوم باجتياح عسكري لأي مكان ترغب فيه والعراق خيرُ دليل حيث تجاوزت مجلس الأمن لتُعلن الحرب على العراق بحجة وجود الأسلحة الكيميائية وتبين فيما بعد أن التقارير الإستخباراتية التي تحدثت عن امتلاك العراق للأسلحة النووية كاذبة وفق الصحف الأمريكية .

خُلاصة ما أُريد قوله ” أن مأساة الشعب السوري واليمني ستستمر إلى ما لا نهاية طالما هُناك مصالح مادية تجاوزت القيم الأخلاقية والإنسانية ، وستبقى شعوب هذه الدولتين ألعوبةً بيد الدول الكبرى طالمة هي عاجزة عن تحقيق مصالح تلك الدول بشكلِِ مطلق .

السلطة الرابعة : ولات بكر صحفي كوردي سوري

تنويه : مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر ” الكاتب ” ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة السلطة الرابعة الاعلامية‬‬‬

شارك