السلطة الرابعة : لاجئ كردي سوري يساعد آلاف اللاجئين كيفيه تعلم اللغة الألمانية بسهوله وفي وقت قصير

السلطة الرابعة : لاجئ كردي سوري يساعد آلاف اللاجئين كيفيه تعلم اللغة الألمانية بسهوله وفي وقت قصير

أدوات بسيطة، وبأسلوب سهل وعزيمة قوية، استطاع أن يوصل دروسه إلى عشرات آلاف اللاجئين في ألمانيا، والراغبين بتعلم اللغة الألمانية التي طالما عرفت بصعوبة قواعدها وتراكيب جملها.

إنه ضياء عبد الله من سوريا، طالب كلية الطب بجامعة حلب، الكردي وابن مدينة الحسكة، نموذج من آلاف الشباب السوري الذي لم يكمل دراسته بسبب ظروف الحرب، ووجد نفسه لاجئاً في أوروباً.

دقائق ألمانية

ورغم صعوبة ظروف كل اللاجئين الجدد في الدول الأوروبية ومشاكل التأقلم مع الوضع الجديد، فإن ضياء عبد الله لم يستسلم للواقع الجديد واختار لحياته منحى جديداً بعد لجوئه لألمانيا، حيث ألقى على عاتقه مهمة تعليم اللاجئين الجدد قواعد اللغة الألمانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأنشأ قناة على ‹يوتيوب› سماها ‹دقائق ألمانية مع ضياء عبد الله› ليصل عدد مشاهديه في فترة قياسية إلى عشرات الآلاف، عدا عن صفحته على ‹فيسبوك› التي تجاوز متابعوها 70 ألفاً، ليؤسس أكبر مدرسة افتراضية في الفضاء الالكتروني.

يتميز أسلوب ضياء عبد الله بالسلاسة وتبسيط القواعد، ولا تكاد دروسه تخلو من روح الطرافة، يشعر المتابع أنه في فصل دراسي ومدرس له باع طويل في مجال التدريس رغم صغر سنه ودراسته المختلفة عن جو التدريس.

يذكر حسن شيخو، أحد اللاجئين في ألمانيا، أنه «استفاد كثيراً من دروس ضياء عبد الله»، قائلاً لـ ARA News «كنت أجد صعوبة كبيرة في تعلم اللغة، واتجنب الحديث مع الألمان خوفاً من الأخطاء وقلة الكلمات والقواعد»، مشيراً إلى أنه لم يلتحق بدورات تعلم اللغة التي توفرها الدولة بسبب تأخر الإقامة، لكن «بفضل ضياء ومتابعتي لدروسه، أصبحت اللغة سهلة لي، بسبب أسلوبه السلس في شرح القواعد الألمانية المعقدة وترسيخها في ذهن المتابع».

تفكير ‹إيجابي›

يقول ضياء عبد الله في تصريح لـ ARA News، أن الفكرة بدأت بعد وصوله لألمانيا، حيث شعر بتأنيب الضمير، فهو الوحيد الذي خرج من سوريا من بين رفاقه، لذا قرر أن يقدم شيئاً لوطنه سوريا، مضيفاً بالقول: «كنت من طلاب الجامعة، وكنت من أوائل من طالبوا بالحرية، لكني أيضا خرجت من سوريا مبكراً»، مشيراً إلى أنه في البداية أراد تقديم المساعدة المادية لطلبة سوريا، حيث أسس مجموعة سماها ‹ كل يوم 1 يورو› الهدف منها تقديم الدعم لطلاب سوريا المقيمين في سوريا، «لكن الفكرة باءت بالفشل بسبب عدم تحمس أحد لها»، على حد قوله، مضيفاً أنه بعدها ولدت لديه فكرة الدروس بعد قدوم أعداد كبيرة من السوريين إلى ألمانيا، لذا قرر تقديم سلسلة دروس تعليم اللغة الألمانية للناطقين باللغة العربية، مشيراً إلى أنه وقتها كان قد انتهى من مستوى B1 في اللغة الألمانية.

0003

الصعوبات

أما من حيث الصعوبات، يقول عبد الله أنه واجهها في تجهيز العدة، اللوحة والكاميرا، حيث اضطر لشراء كاميرا غالية الثمن لأجل تصوير الحلقات، قائلاً: «لم أكن أملك الخبرة في مجال استعمال الكاميرا والمونتاج في ظل عدم تقديم أحد المساعدة لي، ومن يريد المساعدة يمنّ عليك وهذا الأمر كان مزعجاً لي، لذا كان تحضير الدرس ورفعها على النت يتطلب مجهوداً ووقتاً قد يصل إلى خمس ساعات»، وذكر أنه في إحدى المرات قام بتغيير محل إقامته ولم تكن هناك شبكة للانترنت في سكنه الجديد، واضطر وقتها أن يرفع دروسه عند شاب سوري تعرف عليه مؤخراً، لكن هذا الشاب أبدى انزعاجه منه بعد فترة وطالبه بعدم الحضور مجدداً.

القومية

لكن أكثر صعوبة واجهته كما يذكر، هي «الحساسية القومية لدى البعض»، حيث يقول: «صفحتي تضم جميع أطياف الشعب السوري بغض النظر عن الانتماء والقومية، وأية كلمة قد تكون مردود عكسي، خاصة من ناحية المتابعين الكرد، فبعض المتابعين منهم يطالبونني بإبراز هويتي الكردية بشكل أوضح أو أن أنشر باللغة الكردية، وأحياناً تحدث المشاحنات والحساسية بخصوص هذه النقطة»، واصفاً عمله بأنه «إنساني بالمقام الأول ويهدف إلى مساعدة الراغبين بتعلم اللغة الألمانية متجاوزاً القومية والهوية»، مشيرا إلى أنه في صفحته الشخصية كان يضع علم كردستان بدل صورته الشخصية لمدة طويلة وقال: «الرسالة التي أريد توجيهها أن صفحتي التعليمية موجهة لكل الشعب السوري، لأن التعليم أسمى من كل هذه الاعتبارات».

نصائح

يوجه ضياء عبد الله نصيحة للراغبين بتعلم اللغة الألمانية، منوها أن «لكل شخص مزاجه وطريقته لالتقاط المعلومة والدراسة»، ومؤكداً على أن «يبقى الإنسان على الطريقة التي التي تريحه والتي تناسب مزاجه وأسلوب الدراسة، وأن لا يلتفت لنصائح الذين قدموا قبله بخصوص الدراسة»، وأضاف «أنا لا أنصح المبدتئين في اللغة بالاستماع للغة إلا بعد مضي سنتين من حفظ القواعد والكلمات والتراكيب».

0002

ضياء عبد الله، نموذج للإنسان ‹الإيجابي والناجح› الذي تحدى ظروفه، فمن طالب على مقاعد الدراسة إلى طالب لجوء، بعيد عن وطنه ورفاقه، إلى مدرس ناجح استفاد منه عشرات الآلاف من اللاجئين الذين تشتتوا في العالم هرباً من وطن مازال ينزف حتى الآن.

 

 

السلطة الرابعة : ألمانيا : العالم بالعربي 

شارك