السلطة الرابعة : أحمد منصور . إفلاس سياسي وعجز دولي ومصير سوريا ضمن المجهول !

السلطة الرابعة : أحمد منصور . إفلاس سياسي وعجز دولي ومصير سوريا ضمن المجهول !

من الواضح أن هناك إفلاس سياسي وجمود مرحلي يعتري الحركة السياسية ضمن الملف السوري والعاملين فيه _المحلية والإقليمية والدولية_ مع عدم امتلاك معظمها لأفاق الجدوى في تحركها حالياً وفي المقابل تنتعش من جديد حركة الأقلام والإعلام المسمومة والتي تحاول استغلال تعثر الجهد المبذول من الحالات الوطنية المتعددة واستغلال حالة التبعثر الفكري والعملي وتسخيره نحوها من خلال إعادة توجيه الأفكار وتجنيدها وتوظيفها لخدمة مشاريعها _الإيديولوجية والعقائدية والمصالحية_ مستغلين في ذلك حالة اليأس والإحباط السائدة في أوساط السوريين عموماً

ومن ثم المتلقين والمتلقفين للخبر والحدث خصوصاُ وهذا ما نشاهده من خلال التداولات الحاصلة على مواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي ونسمعه من بعض الشخصيات المسمومة التي ما زالت قادرة على النفاذ إلى الجمهور عبر هذه الوسائل ومثال على ذلك ما يردده _الأسد والبغدادي والمحيسني وقادة الميليشيات ضمن ساحة الإحتراب_ وضمن ذلك فمن الصحيح القول إن الجميع في حالة تخبط وترقب وسط جمود واضح في العملية السياسية وصمت لا إنساني عما يحدث للمدنيين من أطفال ونساء وكبار السن في سوريا ضمن سيناريو الإشغال الحاصل في الشمال السوري وعدة مناطق أخرى _معركة حلب الثانية وقصف دوما والوعر_ والتي أصبح من الواضح أن الغرض منها ليس فقط استنزاف واستنفاذ قدرة كافة القوى المحلية وإحراج القوى المتدخلة الدولية والإقليمية _روسيا وإيران وتركيا_ بل هو أيضاً تعبير صريح عن تخبط مراكز القوى المؤثرة في العالم ومن الممكن هنا طرح عدة اسئلة منها :

هل ما يحدث يمر عبر بوابة التفاهمات والتناقضات في المصالح أو أنه هناك فعلاً حالة انتكاس في منظومة الأمن عند المجتمع الدولي وبالتالي عجزه عن إيجاد سبل معالجة القضية السورية، وهل سيترك السوريين إلى مصائرهم المجهولة بعدما تم استغلال مطالبهم وحاجاتهم ؟!.

ويدرك المتابع بدقة إلى سير الأحداث وبالنظر إلى الخريطة السورية وفق الموضعه الحاصلة لقوى التحارب وانحسارها المتباين يؤكد أن الإبقاء على الفعل الحاصل ضمن عدة مناطق محددة من الشمال السوري _ أدلب وريفها وبعض مناطق ريف حلب_ وإجراءاته الحالية وفي ذات الوتيرة _مراوح التطرف السني والشيعي والديكتاتوري_ ، يفضي إلى أن السيناريو المتوقع هو أن مستنقع أفغاني طويل الأمد يتشكل في مناطق محددة وذلك بالتزامن في الدعوة إلى دعم سيناريو التقسيم المناطقي التي يتم الحديث عنه _فيدرالية وإدارات ذاتية_

وهنا نجد أن ما يحصل هو ما يختطف ويجمد أيضاً متابعة إجراءات العملية السياسية _عملية سياسية جدية قبلت معظم الإطراف الانخراط فيها _ والتي بدأت مع مطلع العام الفائت وتوقفت منذ عدة أشهر ماضية بشكلٍ كُلي.

وفق هذا السياق أجد أنه من الضروري إعادة النظر حتى في الأحاديث والخطب والتصاريح الإعلامية التي يطلقها البعض عن أن مجيء الحزب الجمهوري في أمريكا و صعود الأحزاب اليمينية في بعض دول أوروبا سيغير التوجه الدولي اتجاه القضية السورية وأن شكل الفعل القادم سيكون مختلف ما هي إلا مبررات لا منطقية ولا تستند إلى حقيقة بأن الجميع حتى الأمريكيين والأوروبيين أنفسهم لا يعلموا شكل وماهية السياسات القادمة وما هو سلم الأولويات وشكل تنفيذ الإستراتيجيات التي ستقرها خطط تلك الحكومات والتي ستمر بالاتفاق عبر مؤسسات فاعلة ومقررة في بلدانها فتلك البلدان لا تُحكم من أشخاص ووفق الأهواء وهذا ما يجب علينا ايضاً إدراكه وتداركه حتى نستطيع المضي قُدماً في إيجاد الدور والمكان لقضيتنا ضمن خطط تلك المؤسسات _

إنعاش الحركة الوطنية واستعادة دورها ووظيفتها_ ومن خلال هذا التصور وبرؤية أكثر موضوعية نلامس من خلالها بضع الحقائق المقرونة مع استمرار مشهد التدمير نستطيع الوصول إلى استدلالات كافية بأن هناك قرار مصدره العجز والتخبط الدولي للبقاء ضمن دائرة إدارة الصراع واحتوائه وليس الانتقال إلى محور إدارة الأزمة وأنه ما زال هناك وقت طويل أمام ملايين السوريين حتى يجدوا أنفسهم متجهين إلى موضع الأمان والاستقرار وأن المطالب التي هتفوا لأجلها ستجد حينها المناخات الموائمة لها في إعادة بناء دولتهم ومجتمعهم ووضع دستورهم الذي يتناسب مع بناء دولة القانون والمواطنة والحريات الإنسانية.

السلطة الرابعة : فرنسا : أحمد منصور

شارك