السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ .  آن الاوان للنخب الحقيقة ان تتقدم الصفوف وتجترح الحل

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ . آن الاوان للنخب الحقيقة ان تتقدم الصفوف وتجترح الحل

بكل وضوح وصدق وشفافية وبلا مواربة اعتقد قد آن الاوان لانتاج حالة جديدة مختلفة بالشكل والمضمون والتوجه والاداء عما شهدته الساحة السورية من انتاج الفصائلية والتي تم تمزيق بنى مجتمعنا السوري من خلال هذه الحالة النشاذ والطارئة على ثقافتنا المعهودة تاريخياً .

لا شك ما كانت تلك الحالة القبيحة لتكون لولا وجود هذا النواتج السياسية الذي بدأت وانتهت والتي اثبتت بكل وضوح انها لم تسطع سوى ان تكؤن عبئاً ثقيلاً على اهلنا في الداخل السوري والسبب الجوهري لهذا الفشل هو عدم وجود نخب حقيقية تقود الحالة السياسية من خلال فهمها للسياسة الدولية والاقليمية ، فكانت اشبه بهواة سياسة لا اكثر ، لأن النخب الحقيقية لا تسقط باعتبارها قارئة للواقع ومستشرفة المستقبل .

وان كانت بعض الاصوات النخبوية الموجودة ضمن هياكل المعارضة فلا تعدو سوى اصوات نشاز تم الاجهاز عليها وتحطيمها او ابعادها عن الفعل في المشهد السوري ، ناهيك ان مجتمعنا هو ناتج محطم وممزق وقد تم قطع النخب عنه على مدى اربعين سنة فمنهم من سجن حتى الموت ومنهم من هرب بجلده ومنهم من اغتيل حتى غدى المجتمع السوري فاقداً لروحه ودماغة الذين بدونهما من المحال الوصول الى اهداف ووجدان كل مواطن سوري معارض او موالي ، وحل محله ثقافة التشبيح التي مزقت المجتمع برمته والتي تحوي في اعماقها الجهل والفكر المادي الصرف والكراهية وفقدان الثقة بين مكونات الاسرة الواحدة على ايقاع سلوك وتوجه واداء الاجهزة الامنية التي دخلت في كل اسرة وحولت جل المجتمع السوري من حيث يعلم او لا يعلم الى مفسدين وكتبة تقارير غير دقيقة وجلها افتراء وهذا بالضبط ما تعيش عليه الانظمة الشمولية ،

ناهيك عن النهج الطائفي للدولة افقياً وعمودياً ، والذي حول المجتمع السوري كله الى ساحة عبيد تقاد باشارة واحدة وتحسن التصفيق وتأليه الفكر الفردي الذي تجاوزته الدول المتحضرة من مئات السنين ، اذاً نحن امام كارثة حقيقية ومن الوزن المرعب ، والى اليوم اسمع السياسيين في رؤاهم وتحليلاتهم وتشخيصهم للواقع ثم البناء عليه للمستقبل وكأنهم في عللم اخر تماماً منفصل عن الواقع الداخلي تماماً ، وما يطرحونه من ابراجهم السياسية الفارغة لا يمكن ان يتحقق حتى في الاحلام ، لانهم يبنون تصوراتهم دون تشخيص دقيق للواقع المجتمعي في سوريا ،

ويحاولون عبثاً ان يسقطوا بقية التجارب التاريخية على واقع الحال بسوريا وهذا محال ، فنحن لسنا الشعب الفيتنامي ولا الافغاني ولا الفرنسي ولا البلشفي ، فلكل شعب وزمنه ومقومات نهوضه وانتصاره وفي كل الحالات التي ذكرت مختلفة بالجوهر والمضمون كلياً ومشتركة بالعنوان ربما ولا اكثر ، ومن خلال خبرتي في هذه الثورة وعلى مدى السنوات الماضية اعتقد حان الوقت لكل من يدعي انه نخبوي ان يبادر الى جمع اخوته النخب معتمداً على مبدأ النوع والابتعاد عن الكم والذي لا يغني ولا يثمن من جوع ، والمحاولة الجدية لاختراق الواقع الكارثي الذي تتعرض له سوريا على ايدي كل الاطراف المشاركة دون وجود اي لغة بينهم للحوار العقلاني والمنطقي للخروج من الواقع المؤلم ،

فالعبقرية ليست في اعادة الاسطوانات القديمة او البناء عليها بعد ان انهارت تماماً وهي تلفظ انفاسها الاخيرة وغير مأسوف عليها ، انما العبقرية في اختراق جدار الواقع وتخلق شيء جديد مختلف الاداء والجوهر والتوجه ، جوهره اتباع الطريق المتاح ولا سواه فهم لغة المصالح والتعامل معها لا اكثر ولا اقل ، كما يحتاج الى الصدق والتقوى امام الله وهذا الشعب الذبيح دون ان ينظر او يلتفت ما يقوله الجهلاء وامراء الدم ومستثمرين الثورة وراكبيها ومدمريها ، لقد آن الاوان لأن يتقدم الذين يتحرقون على وطنهم وان يقلعوا عن التشهير والنقد للائتلاف والمجلس الوطني وهيئة التفاوض والبدء بانتاج الشيء الطلوب لانقاذ ما تبقى من سوريا ، لم يعد يفيد ان تشهر بهم لانهم بحكم الميت والامر قد قضي .

هناك ثوابت اعتقد انها ضرورية للبناء عليها وحل المعضلة :

الاولى : لا يمكن انتاج حالة مسلحة صحية على الاطلاق ولا يمكن التوحد بهذه الايديولوجيات وجهات الدعم التي لا تحصى ولا تعد ، وعلينا ان نتجاوزها ، او اعطاء فرصة لمن يريد ان يكون توجهه وفق توجه الشعب السوري في بداية الثورة ودون ايديولوجيا وبناء دولة المواطنة والقانون وحماية كل مكونات الشعب السوري وبتر والغاء الحالة الطائفية لانها ليست صحيحة فقد انتهجت قوى مسلحة تدعي انها ثورية كل الموبقات وهي نسخة مطابقة للنظام وبصورة اقبح .

الثانية : الثورة ليست طائفية وليست لمكون واحد انما لكل ابناء هذا الوطن ، وما يقال هنا او هناك عن الاكراد او العلويين او سواهم ليس صحيحاً على الاطلاق بل افتراء بافتراء والا لفسدت الدنيا كلها بهذه المفاهيم المنافية للاديان والقيم الانسانية القديمة والحديثة ، ولاكن اوضح في هذا اقول :

ان المكون السني وانا منهم ولا شك لا زال الكثير الكثير مع النظام ويفوق عدد بقية الاقليات كلها وسلوكهم اسوأ من النظام ان كانوا مع الثورة والمعارضة او مع النظام وجيشه الطائفي ومليشياته وملحقاته .

الثالثة : الصراع في سوريا ليس طائفياً انما بين مكون السلطة وشبيحتها وبين غالبية الشعب السوري الذي يريد انهاء النظام الشمولي والطائفية بنظام متمدن يحفظ حقوق وكرامة المجتمع السوري كله .

الرابعة : ان يتجاوز السياسيون الى النخب العسكرية والدفع بهم الى الواجهة نظراً لما يمتلكوه من معاني وطنية بعيدة عن الاجندات السياسية والاقليمية والذي لا يعنيهم الا امراً واحداً اعادة سوريا الى وضعه الطبيعي كوطن في مرحلة انتقالية كنوع من التصور لدي ، فقد اثبت معظم السياسيين انهم فاشلون بامتياز ، ناهيك ان اي حل بالمستقبل لا يمكن ان يكتب له النجاح الا من خلال هيبة ووطنية العسكر ، ومن خلال تواصلي وعملي وما املك من خبرة فإن هذا التوجه مقبول لدى النظام الدولي بشكل مبدئي .
الخامسة : الغاء فكرة الحسم العسكري نهائياً وفرز الداخل السوري بين من يؤمن بالديمقراطية والدولة المدنية بكل وضوح واسقاط كل هذه الفصائل الخرنكعية وراياتها وقادتها واسلوبها وتنظيماتها وتعرية داعميها ، فلم يعد بالامكان ان نترك سوريا ومستقبلها لهؤلاء الجهلاء والمتطرفين والشاذين خلقاً وديناً وتنظيماً واهدافاً لم نجني من ورائهم الا ما تعلموه وترونه كل يوم .
السادسة والاهم من كل ما ذكرت :

الحل لسوريا في موسكو وليس من اي مكان اخر ، فأمريكا ومن لف لفها اعلنت مراراً وتكراراً وعلى الملا انها لا تريد الاصطدام مع روسيا من اجل سوريا ، وجل ما تريده امريكا للاسف تحقق بتمزيق وتدمير سوريا وهذا ما وصلت اليه ، وليس صحيحاً ان الحل متوقف على رضى امريكا وهذه قناعتي الجديدة وبكل وضوح ولست خجلاً منها او الاعتراف بأن قرائتي السابقة كانت خاطئة بهذا الاتجاه ، روسيا بكل حربها في سوريا هو من اجل مصالحها والتي اقرت بها واشنطن منذ زمن بعيد واكدته ادارة ترامب خلال وجودها بالسلطة ، فروسيا وامريكا مختلفين بكل شيء الا بواحدة وهي ان لا يحكم سوريا الاسلاميين حتى ولو كانوا اخوان مسلمين ، وليس لدى الطرفين اي ثقة بالاخر على الاطلاق ، وحاولت روسيا جاهدة لايجاد حل لسوريا الا ان امريكا كانت باللحظات الاخيرة تنكس بالروس ،

اما نحن كمعارضة وكقوى مسلحة اعتقدنا ان روسيا هي ضدنا للنخاع ببعض التصريحات منها والتي لا تعدو سوى تحدي لامريكا بأنها ستقاتل من اجل مصالحها وهذا ما انعكس بسلوك الروس ضد كل قوى الثورة التي تعتبرها كلها مرتهنة للغرب وهذا الكلام صحيح مئة بالمئة ، روسيا لا تريد تقسيم سوريا ولا تريد انهيار مؤسساتها ولا تريد تدمير مدنها ، لكن للاسف هكذا قوى ثورية كما تدعي زوراً ومعها الائتلاف هم اوصلوا روسيا لهذا الجنون ، في حين ان الغرب بطريقة مؤلمة ساهم في اضاعة البوصلة لدى الكثيرين في قوى الثورة السياسية والفصائل العسكرية من خلال التحكم بما يسمى الدعم ،

ولاكون صادقاً وواضحاً مع اهلي ووطني انا كنت ضد هذا التسليح قولاً وفعلاً واداءً منذ اول الثورة ولعلي الوحيد بين زملائي العسكر الذين تصدوا للاسلمة والفصائلية واعلام التطرف التي رفعت ومن لديه شك ان يراجع الماضي القريب والرجوع الى كل التسجيلات والكتابات ، وحاولت المستحيل من اجل ان انأى بالثورة عما راحت اليه منذ البداية الا انني وحيداً امام تيار جارف حتى هجرت قسراً بعد تهديدي بالموت مراراً وتكراراً وللاسف من القوى التي تدعي ثورية وهي كاذبة ولا شك ومن بعض الدول الاقليمية .

اتمنى على كل من لديه حس وطني ومروءة وشرف ولديه القدرة ان يضمد جراحه ويتنازل عن انانيته وخاصة ممن لم يساهم في السنوات السابقة ان ينهض ونعمل كتف بكتف بعيداً عن الجدال والمناكفة ولغة الشخصنة فالفرصة باتت متاحة وفي متناول اليد ، فالرجال المخلصين والعظماء كثر فالوطن يناديكم وحرائركم تناديكم واطفالكم ومعتقليكم وتاريخكم يناديكم ويستنهضكم فلبوا النداء ، واكرر ان الفرصة باتت متاحة ولا حجة لوطني شريف بعد اليوم ، والحل للازمة السورية ممكن والف ممكن فيما لو تكاتفت النخب العسكرية والفكرية مع بعضهم مع ارتقاء النفس عن هواها ….

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ 

شارك