السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ … نحن شيك بلا رصيد !

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ … نحن شيك بلا رصيد !

تصريح وزير الخارجية الامريكية الطازج حول الوجود الايراني بسوريا يجب ان ينتهي وخروج الاسد من السلطة لانجاز الحل بسوريا ، هذا الكلام اهميته تنبع من امرين ، الاول ان الدور الايراني انتهى بعد ان انجزت مهامها بنجاح ، والثاني هو ادراك كل الدول ذات الشأن بالملف السوري ان لا حل بسوريا بوجود الاسد وهذا الكلام من حيث المبدأ صحيح ، ولا يمكن بأي حال من الاحوال استقرار الشرق الاوسط ليتم البدء بقطف الثمار الاقتصادية من هذه الحروب ،

 

فقد انجزت هذه الحرب اكثر مما كان متوقع ، فإن كان على المستوى الداخل السوري الذي مزقته الحرب ومزقه النظام بالاساس قبل الثورة وهو المطلوب للبناء عليه الفدرالية والتي تعتبر في بلادنا مقدمة للتقسيم او هي التقسيم بعينه ، ومن ينظر للواقع السوري اليوم وما تم من تهجير مناطق من الجغرافيا السورية باتجاه ادلب لا شك انه يهدف لما يعتقدوه انه سيغير البنية الديمغرافية السورية الذي شاركت به حتى الامم المتحدة جهاراً نهاراً بكل صفاقة وخسة، والحقيقة ان النظام بجوهره له دور وظيفي ولا يستطيع بطبيعته وبنيته الطائفية الحاقدة على المحيط العربي الا ان يكون مع ايران من حيث القابلية والاوامر التي تضمن بقائه للابد كما يخيل له ،

 

ولكن نسي ان العالم برمته لو اجتمع لتحقيق هدف ما ومهما استعمل من ادوات القوة والسيطرة لا يمكن ان يخلع شعب من جذوره نظراً لان الايديولوجيا الايرانية وسط بحر من السنة ولا يمكن ان تعيش ، لكن هذا حال الطغاة والحاقدين والمأجورين عبر التاريخ عندما تحق الحقيقة ليسوا الا عبيد لولي الامر ومنفذين مؤتمنين على مهامهم ، ولو نظرنا نظرة عميقة لوجدنا ان الحقيقة ان لا دولة من دول العالم الثالث تستطيع ان تتنفس وتأخذ اكسجين الحياة لانها فقدت كل ارادة وادواتها العلمية والفكرية واصبحت دول تتسكع وتتسول حتى امنها وحكامها ليسوا الا ناتج طبيعي لامة رفضت بارادتها ان تفهم ما قاله ابن خلدون منذ ستمائة عام الا بعد ان فهمه الغرب واعظم علمائه حين قال عن ابن خلدون ان البشرية لم تنتج عبقري كابن خلدون وبعدها ادركنا وصحونا على انه عربي بعد ان كرمه الغرب ونقول انه عربينا وابننا خلدوننا، مهازل ، في حين عندما كتب مقدمته عن عوامل اطلاق الامة للنهوض وعوامل اطلاق الامة للانهيار وعندها كم احتقرناه واتهمناه بالجنون وربما امر السلطان المبجل بحرق كتبه ،

 

ولقد كتبت وحاضرت منذ اول الثورة ان هذه المسرحية التي مررنا بها كمتفرجين ومصفقين لهذه الدولة الداعمة او تلك ليسوا الا ادوات للنظام الدولي ولا تستطيع دولة منهم ان تخرج عن دورها سنتيمتراً واحداً ، نعم انتهى دور ايران وادت ما طلب منها ونفذته منذ ان اوصلوا الخميني للسلطة بايران واعتبرت شعوبنا انها اعظم ثورة بالتاريخ الحديث وهذه الكلمة بالذات هي الاشادة والقبول بالدور الايراني الجديد فبدأت بالعراق بحرب هي افتعلتها وتعامل معها العراق كذلك بردة فعل بعد ان توهم انه مستقل في لحظة ما ولم يدري انه منفذ لدور لا مناص منه ، الحديث مؤلم ومصدر الالم هو جهلنا الذي الى الان لا زال قائم وفعال فينا بطريقة عجيبة غريبة ، والمشكلة الاعقد ان الانسان وبالتالي المجتمع هل يمكن ان يتجاوز عقله وثقافته ؟

 

هذا محال لانه يفكر بنفس القدرات ذاتها المعطلة وبالتالي الانسان لا يسبق ظله ، ومن هنا جاء قوله تعالى ( واذا اراد الله بقومٍ سوءً فلا مرد له ) والمراد عندما لا يخلع الانسان جهله الذي اودى به الى مهاوي الردى وهنا يكون قد فشل في اداء دوره المناط به بارادته وليس لله فيه سبب ، لان الحياة دين ودنيا ، والدين شيء وامور الدنيا شيء منفصل ومن مهمة الانسان ذاته كنوع من تمام الحرية له والعدل بسؤاله وعليه فسوف يقطف ثمار جهله لا محال ، وهل ينضح الاناء الا مافيه ؟

 

هذا هو بالضبط واقعنا العربي والاسلامي ، وفي الختام اقول نعم ستخرج ايران وهي سعيدة بما افرغته من سموم في هذه الامة منذ الصدر الاول بالتاريخ الاسلامي والى اليوم ، ولكن قانون وسنة الكون تقتضي ان تعود الكرة عليها ، وهذا سيبدأ بعون الله بعد رأس السنة الحالية ، فهي الاخرى اعتقدت انها ستعيد امجاد كسرى والفرس وعلى حساب هذا الدور المناط بها ونفذته ، تماماً نفس المطب الذي وقع فيه صدام حسين ، ما كان ليحصل في هذه الامة ما حصل ويحصل وسيستمر لولا انها امة متحنطة احتقرت علمائها ونخبها وعباقرتها منذ فجر التاريخ وتفككت وبالتالي هذه هي النتيجة المنطقية وفق ارادة الله ،

 

بكلا الاحوال كي لا يقال ان نظرتي سوداوية اعتقد ان هناك حل قريب للوضع السوري ليس للسوري سواءً معارض او موالاة اي رأي فيه ولو بجرة قلم الا ما يتوافق مع مصلحة النظام الدولي وهذا ايضاً منطق وانصاف نظرا لما يمتلك من ادوات تحكم وسيطرة نحن لا زلنا نعتقد ان بتقديم ارواحنا هو نوع من الجهاد المأمورة به الامة وتركه فرار من الزحف في تفسير تجاوز الاسباب وامور الدنيا في مشهد مدمر ولا يحتوي على اي سبب مقنع واحد ويتوافق مع ارادة الله ،

ومن لم يصدق فعليه مراجعة مقدمة ابن خلدون ، ولكن كيف تقنع عقل لا يستطيع ان يحكم على ذاته انه مخطىء ؟ هنا المصيبة الكبرى التي سقط فيها الاسلاميون بكافة مشاربهم وخدموا عدوهم وهم يعتقدون انهم يحسنون صنعاً ، نعود ونقول هل العقل واللياقات الذهنية تستطيع ان تتجاوز ذاتها ؟ محال ذلك الا في حالة واحدة وهي نور الايمان الذي يوجد في القلوب لانه مشتق من ذات الله هذا ان لم تكن القلوب قد عميت بفعل الانا والكذب على الله الموجود في القلب ، قد يكون كلامي مؤلماً وادرك ذلك ولكن لنتعلم ان نقول الحق في السراء والضراء والا كما ترون النتائج بام اعينكم …..

 

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ

شارك