السلطة الرابعة : د. علاء الدين آل رشي . هل انتهت صلاحية الدين الاسلامي ! رداً على د. فيصل القاسم

السلطة الرابعة : د. علاء الدين آل رشي . هل انتهت صلاحية الدين الاسلامي ! رداً على د. فيصل القاسم

طرح د. فيصل القاسم استفساراً على النحو التالي، (غالبية الشعب الصيني لا تؤمن بأي ديانة أو إله، مع ذلك تحقق الصين أكبر قفزة اقتصادية في التاريخ ، بينما المسلمون “المؤمنون” أصبحوا عالة على البشرية. ليش )

قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من التنويه إلى أنه لا يختلف العلمانيون العرب في غالبهم عن الدواعش المتطرفين، حيث يصر الطرفان على التعامل مع الدين بطريقة واحدة وإن اختلفت الصور والأساليب ، فالعلماني العربي يرى أن سبب الرهق والوهن والارتكاس هو (الإسلام).
وفي مقابل العلماني المتدعشن يظهر المتدين المتطرف والذي يعلل سر التخلف بالابتعاد عن الدين.

الأول : يدنس الإسلام بتصوره الساذج وبمحاولة رمي قصة التخلف على ظهر الدين ، فيوقع الدين في أسر الواقع وتداعياته ويضع الواقع في مواجهة الاسلام بينما يختزل المتطرف دينياً الواقع المعقد بكلمات وعظية تلامس القلب وتنفي العقل وتخاصم الدين فيخلق معركة مع الواقع ليس للإسلام أي دخل بها ويضع الإسلام في مواجهة الواقع والعراك معه في اقتتال واهم …

ما ينبغي أن يعلمه العلماني العربي :

1- نقد وليس انتقاص الخطاب الديني حق .
2- المطالبة بتجويد وعصرنة المفردات والمشاكل من وجهة نظر دينية حق أيضاً .
3- شرعنة الخطاب الديني بثقافة حقوق الإنسان مطلب مهم أيضاً.
4- سقف الخطاب الديني تحت القانون الذي تسيد على المجتمع باختيارهم .
5- تنقية الموروث الثقافي من الغش والخلل فرض وواجب …

كل هذا لا خلاف فيه بل كل هذا مقبول ومدعوم أما أن يحول العلماني معركته من الثقافة الى الواقع فيطالب بمصادرة الدين وتجفيف منابعه ورموزه وتحويله الى خادم للسلطة أو مطارد أو أن يحمل الإسلام أوزاراً لا يحتملها فهذا جناية على الدين وافتراء فالمشكلة الحقيقية ليست في الدين ولا في تقادم أو تجدد الخطاب الديني ، المشكلة تكمن في (تأميم الدين) من قبل السلطات وفي تحويله إلى (ملاك للدولة) نحن لا ننكر وجود طبقة من وعاظ السلاطين الذين تحالفوا مع رأس الهرم الفاسد، وهؤلاء مع المشغلين لهم قاموا على الانتقاء الديني بما يحقق حظوتهم الاجتماعية وسيطرتهم الدينية والسياسية أيضاً …

المشكلة أن العلماني العربي الذي حكم لم يختلف عن الداعشي المجرم المتهم …
الطرفان يصران على مخاصمة الحياة والإنسان وركوب ظهر الأوطان والأديان…
الداعشي الذي يكفر بالواقع ويعيش عقدة الشيزوفرينيا، ويجيد التبسيط المخل لراهن مكدس بمشاكله ، يرهق الدين في حشر أنف النصوص بكل صغيرة وكبيرة بل ويجعل من الدين أضحوكة برؤيته السقيمة المتعالية ؛ وكذلك العلماني الذي يعيش الاستلاب الفكري فيرفض الدين وقيمه .
العلماني مغترب عن واقعه وهويته والمتدين المنحرف يعيش الاغتراب عن الواقع وأزماته… وهكذا يلتقيان في نقطة واحدة الخداع النفسي والفكري والجماهيري ومساندة المتطرف …
ينسى العلماني العربي قول المؤرخ الإغريقي بلوتارك : “لقد وجدت في التاريخ مدن بلا حصون ، ومدن بلا قصور، ومدن بلا مدارس ، ولكن لم توجد أبداً مدن بلا معابد”.

التدين أمر فطري وكل الشعوب تجسده بصور متعددة، ففي الصين أجريت في القرن التاسـع عشر توليفة شعبيّة امتزجت فيها الكونفوشيوسـيّة بالطاويّة والبوذيّة.

نجد جانباً إلى جانب في المعابد بوذا وكونفوشــيوس ولَوْزِ؛ تلاشت الفوارق تبعاً لفقدان الشعــور الدينيّ طعمه ، الذي لم يحتوِ بعد إلاّ على أيديولوجيّة الواجبات الأسريّة وعلى اللجوء إلى الأسحار العلاجيّة العتيقة .

لا ينبغــي أن نتعجّب إذن من أنّ النظام الماركسي ، قد لاقى، بدءًا مـــن 1949، القليل من الصعوبات في ســبيل إرساء الإلحاد الرسمي . سُـلّط الاضطهاد على المجموعـات من ذوي الاعتقــاد العميق لوحدهم.؛ الرهبان من التّاويّـة والبوذيّة، الأقليات من غير الهان ، مثل التبت والمسيحيين . وبعد الرفــض الكامل للكونفوشيوســيّة، التي عدّت كمثاليّـة رجعيّة من قبل الشــيوعيّة ، جاء زمن إعادة الاعتبار التدريجي: فكل فرد بإمكانه أن يجسّد أحسن من كونفوشــيوس التناغم الكامل بين الروح الصينيّة، والفضائل الأســريّة والطائفيّــة، والأخلاق الصارمة والمعتدلة ، التي تبتغي القيادات نشــرها وسط الشعب؟

وهكذا نعاين عبادة دنيويّة موجّهة إلى الحكيم في معابد الدولة ، وهكذا تُركت المجموعات المحلّية تقيم الشعائر الكونفوشيوسيّة ( الزواج، المواكب الجنائزيّة ، أعياد العام الجديد أو الأموات ، إلخ). وافق أوج الصراع ضدّ الديانـات فترة الثورة الثقافيّة (1966-1976)، بيد أنّ المشاكل بقيت حادة . وكلما ما أقيمت الحرّية الدينيّة من جديد مثلاً 1982 مارست الدولـة الإلحاد، ومنعت منذ 1993 أيّ نشـاط ديني مصدره أجنبيّ . أغلقت المساجد في شمال البلاد ورفضت بناء محلاّت جديدة لإقامة الشعيرة الإسلامية .

عدّ المسيحيّون بين ثلاثة ملايين ونصف وستّة ملايين ، ووضعهم متشعّب . تكوّنت ملايين ونصف وستّة ملايين ، ووضعهم متشعّب. تكوّنت جمعيّة وطنيّة من المسيحيّين الصينيين في 1957 قصد تأســيس كنيسة وطنيّة تعيّن مباشرة أســاقفتها بدون إذن من الباباويّة .

وقع العديد من الإيقافات على الأســاقفة والقساوسة الذين أرادوا البقاء أوفياء إلى روما ، والذين عدّوا كأعضاء منخرطين في الكنيسة الكاثوليكيّة ، فسجنوا. التصوّرات والممارسات والطوائف البوذيّة هي في طريق الزوال . بيد أنّــة ورغم الإلحاد الرسمي ، فــإن أكثر من 25% من الصينيين يصرّحون بأنّهــم متديّنون .
وبالرغم من أنّ عزيمتهم وهنت بدرجــات متباينة ، غالباً من جرّاء الضغوطــات العنيفة ، فإنهم بقــوا متعلّقين بقناعاتهم . وهكذا فالممارسات الشّمانيّة والتاويّة لا تزال حيّة.
وهكذا لم يصدق قول الدكتور القاسم في توصيف بأن غالبية الشعب الصيني لا تؤمن بأي ديانة أو إله، وبغض النظر عن نسبة المؤمنين مع غير المؤمنين إلا أن الايمان ظل في الحياة رغم مقاومة السلطات له ولكن نعود هل الايمان بالله وحده سبب النهوض أو الفشل …
من المشترك بين العلماني العربي المتدعشن ، والمتطرف دينياً أنهما يغمزان بالحياة و بالانسان ويصادران حقه في أن يكون حراً فيما يعتقده وفيما يكتبه .
المادة 18.
لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم ، بمفرده أو مع جماعة ، وأمام الملأ أو على حدة.
نهضت الصين وسمت نهضتها ” الانبعاث العظيم للأمة الصينية “كلمة ” الانبعاث ” هى الأخرى تثير مشاعر القلق والشكوك لدى الدول المجاورة ، متخيلة في أن الصين تهدف الى إعادة نظام تقديم الولاء والطاعة للملك . وينطبق ذلك على المقولة المأثورة ” إن لم يكن فى وسعك التعبير عن ذاتك ، فمن المحتم أن يعبر عنك الغير ” .

وقد تم الترحيب بنهضة الصين ومنحها الشرعية والترحاب من قبل المجتمع الدولي كونها تنتهج شكلاً لا يتحدى الهيمنة و لا النظام الدولى القائم ، بل تلعب دور دولة كبيرة مسؤولة فى إطار النظام الدولى القائم .

إن أهداف النهضة الصينية ليست من أجل الاحتذاء بأمريكا أو التنافس معها ، وليست من أجل التعامل مع العالم الخارجى بالمفاهيم و الأساليب التى تتبعها الولايات المتحدة في تعاملها مع الخارج ، وليست من أجل استهلاك واستنزاف الموارد الطبيعية العالمية والتمتع بها على الطراز الأمريكي ، بل تهدف النهضة الصينية الى تحقيق ” مجتمع ميسور متكامل وشامل ” على الصعيد الداخلي ، وتحقيق ” حماية السلام العالمي و دفع التنمية المشتركة ” على الصعيد الخارجي .. بالتالي فإن نهضة الصين هى من أجل حماية وتعزيز حقوق الإنسان لمليار وثلاثمائة مليون نسمة من أبناء الشعب الصيني و تحقيق الحقوق الوطنية للصين كدولة بصورة أفضل ..

من الطبيعي أن تكون نهضة الصين السلمية مقيدة بشروط ومعرضة لتحديات ، بل لعل أعظم التحديات التي قد تواجهها تكمن في ذاتها ، بما في ذلك قدرتها على تحقيق التنمية المتوازية والمتناسقة على المستويين الإقليمي والقطاعي ، وتهدئة الأوضاع في مضيق تايوان ، وتحقيق التوحيد السلمي ، واستبدال القومية الضيقة بالديمقراطية السائدة ، والانصهار الكامل في التيارات الرئيسية للمجتمع الدولي ؛ و يلى ذلك إمكانية تحقيق تطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الأمريكية بصورة سلمية و مستقرة ؛ وثالثاً إمكانية العمل على تصحيح علاقاتها مع اليابان بغية تحقيق النهضة السلمية التى يربح بها البلدان سوياً و ذلك على ضوء التجربة التى مرت بها العلاقات الألمانية الفرنسية التي حققت نهضتهما المشتركة بعد الحرب العالمية الثانية من خلال تحريك آلية التكامل الأوروبي .
سبب نهضة الصين هو ذاته سبب انكسارنا يا دكتور فيصل …

فهم عملوا على دستورية حكمهم وعلى استخلاص التجارب الاقتصادية التي تفيد العملاق الصيني وهذا بالضبط ما ينقصنا ..
ما ينبغي أن يعلمه العلماني العربي، أن الاسلام منذ استشهاد علي بن أبي طالب لم يكن متصدراً المشهد ، بل تمت محاصرته تماماً وتم تسويره وتم تحنيطه وأنه عندما جهل الأفراد أن الترقي المدني شطر العقيدة الإسلامية الثاني وأن خدمة الناس عبادة ، وأن العمل في الورشة والمصنع والمعمل عبادة ، وأن الإبداع الإداري حسنى وزيادة ، وأن النجاح التجاري تفوق في العبادة ، وأن النجاح التربوي والإعلامي جهاد ، وأن العمل في الطب والمجالات التقنية والعلوم الطبيعية ، وسائر العلوم والفنون المشروعة عبادة وأن العمل في مجال جمعيات حقوق الإنسان جهاد مدني أكبر وأنه أولى وأكثر أجراً من التوسع والتخصص في دراسة العلوم الدينية ، إذ الناس إليه أحوج ، وأن الإبداع في كل مجال يحقق استقلال البلاد الاقتصادي جهاد ، وأن الإبداع في كل مجال ، يصد الغزو الثقافي جهاد ، وأن الإبداع في كل مجال يرفع هامة الأمة جهاد .

عندما حصرنا عبادتنا بالشق الروحي ؛ دار المولّد دون أن يضخّ ماءً كثيراً يتناسب مع دورانه ، فشكونا من ضعف المؤمن وقوة الفاجر ، ثم تعوّدنا على أن لا نربط بين دوران المحرّك وسرعة السيارة ، واعتبرنا أن الربط بينهما ليس وظيفتنا ، فظننا أن الدين يقول : عليكم أن تعملوا وليس عليكم إدراك النجاح ، وظننا أن نية المؤمن خير من عمله (اعتماداً على حديث ضعيف) ، لا يصح معناه ، واعتبرنا أن صالح النية يغني عن صالح العمل فتخلخل جهاز المناعة الاجتماعية ، فأسهمنا في قوة المعتصم القامع ، واعتبرنا ذلك اضطراراً، فإذا به يلد لنا المستعصم الخانع ، الذي تقبلناه اضطراراً، فإذا به يحتمي بقيصر، وإذا بنا نسهم في إنتاج قوة المستعمر أيضاً ، فشكونا من قوة الكافر .

(ألم يأن للذين آمنوا؛ أن تخشع قلوبهم لذكر الله) ويعودوا إلى فهم كتاب سؤددهم، في الدنيا والآخرة، كي يدركوا أن الإسلام بصورته الحقيقية المتوازنة المتكاملة ، جهاز تشغيل، لطاقات الأفراد والمجتمعات روحية ومدنية ، يشبه الآلة أو المولد، الذي كل قطعة منها تقوم بدور، وندرك أن أهمية كل قطعة وقيمتها نابعة من وظيفتها، وإن لم نفعل فلن نقيم حضارة، وسنظل مستغلين مستعمرين، فالحضارة لا تبنى إلاّ بالترقي المدني في كل مجالات الحياة.

أرجو من أخي الدكتور فيصل أن يتحدث عن السبب الرئيسي للتخلف فهو ليس في الدين وليس في نصوص الإسلام وها هي الصين فيها عقائد متباينة وتنهض وكذلك اليابان، كل ذلك بسبب القانون العام بسبب شرع الجماعة الذي توافق عليه المجتمع.
الدين ضروري وليس شرطاً كافيا للنهوض وما لم يربط الدين بمقاصده التي حاربها السياسيون والتي من اهمها ربط الشعيرة بالواقع فلن يظهر الوجه الحقيقي لمعنى التدين …

فشهادة الزور مثلاً تفسد العبادة ولذلك حارب الوثن السياسي معاني العبادات لأنها باختصار سبب النهضة فهي التي تحول دون تعميق التخلف ودون نشر التواكل وتعمل على الشهود الحضاري أن الحضارة يا أخ فيصل ليست مرهونة بأفول الدين والقيم الدينية بل كل العلم ضد احتكار رجال الدين للحقيقة وخاصة فيما يتعلق بالأمور الطبيعية لقد قال محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه أنتم أعلم بأمور دنياكم .
كل ما عليك أن تلتزم بقيم الإسلام والتي يقرّ بها غير المسلم كالدرزي والعلوي والمسيحي واليهودي والشيعي كالصدق والأمانة والعمل والعلم وأما حياتك فهي من صنع يدك وكذلك حضارتك…

كفانا غمزاً ولمزاَ بالإسلام فسؤالك لا يختلف عن طرح الإخوان المسلمين الخاطئ وقولهم الإسلام هو الحل وهنا سبب المشكلة، الاسلام يبني قيمك وأنت تبني مجتمعك فقط ..

 

السلطة الرابعة : المانيا : بقلم د. علاء الدين ال رشي مدير العلاقات في المركز التعليمي لحقوق الانسان 

شارك