السلطة الرابعة : سيهانوك ديبو : لمصلحة مَن يَتم أبلسة الكُرد ؛ وخاصة في سوريا !؟

السلطة الرابعة : سيهانوك ديبو : لمصلحة مَن يَتم أبلسة الكُرد ؛ وخاصة في سوريا !؟

مُذْ إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية في 21 كانون الثاني 2014 –عشية اجتماع جنيف السوري الثاني المنسي- تمت محاولات كبيرة؛ وأكثر انتظاماً في الآونة الأخيرة؛ بغرض تشويه مبادئها ورؤاها، من قبل أطراف يتقاسمون تنفيذ المهمة نفسها وفق الدور المعهود لكل منهم.
أطراف من الائتلاف، وفقاً لأجندة تركية صريحة، في أن الكرد –بإغفال كامل مقصود للمكونات الأخرى المؤسسِة- هدفهم من وراء الإدارات الذاتية واليوم الفدرالية الديمقراطية لشمال سوريا؛ هو تقسيم سوريا.

وفي اللحظة نفسها كان ولم يزل المجلس الكردي الموجود في الائتلاف يعزف للرأي الكردي بأن الإدارة الذاتية ولاحقاً المرتبطات التي تظهر في الفيدرالية الديمقراطية كما تحرير الرقة على أنها تغييب كامل للحق الكردي. وبمحاذاتهما كان تنظيم داعش الإرهابي والمجموعات المسلحة المرتبطة به وبالنصرة/ هيئة تحرير الشام حاليّاً؛ وبعد كل خُسران قُدّام وحدات حماية الشعب والمرأة وعموم فصائل سوريا الديمقراطية كانت ولم تزل تُرَوِّجُ بأنهم يقاتلون المرتدين الكفرة الكرد.

وبمحاذاة هؤلاء جميعاً تبدي السلطة في دمشق أعلى درجات الاستبداد، فمرة يسمي الفيدرالية تقسيماً ومرة بالوهم والمرض واللعب؛ وحلولهم هي (الحلول) المتوقعة من أنظمة الاستبداد؛ فـتأرجحت ما بين البنادول والمزحة. لا نتعجب فهم أساس المصيبة والمصدر الأساس لما يحصل.

هكذا يتكلم زرداشت؛ اليوم

الكردي ومَنْ معه مِنَ المكونات في شمال سوريا/ روج آفا قدموا آلاف الشهداء لحماية جميع المكونات على مدار خمس سنوات ماضية بشكل متناغم مع تاريخهم ودورهم الوطني في عموم مراحل سوريا سواء التشكيل أو الانتداب أو سوريا الاستقلال. واليوم من خلال سوريا المعارضة ضد النظام المركزي الاستبدادي.

ومن أسسوا الإدارات الذاتية الديمقراطية/ جوهر الفيدرالية الديمقراطية هم المعارضين الأصلاء للنظام المركزي وهم الأكثر من عارضوا النظام وحافظوا على المؤسسات الوطنية في الوقت نفسه. لقد جرى التمييز بين قواعد الدولة الوطنية (المؤسسات المجتمعية) وبين النظام الاستبدادي اللازم تغييره من مركزي إلى لا مركزي ديمقراطي تُحَلُّ فيه القضايا القومية والتنموية وتوزيع السلطات بين المركز والمناطق السورية وفقاً للانتماء وتحقيق المواطنة وليس من باب المحاصصة واستشراء النفوذ. أما أن يتم تصوير المعركة الكبرى لتحرير عاصمة دولة الخرافة (داعش) واعتبارها ممنوعة على الكردي؛ فإنما ذلك ممارسة قصوى للتقسيم من منطلق المركزية الصارمة.

والملف السوري باعتباره اليوم ملفاً تم تشبيكه مع الملفات الساخنة الإقليمية والدولية؛ فإن مهمة الاتفاق على الحكومة الوطنية والجيش الوطني والدستور الوطني؛ مهمات لم تتم إنجازها. وأكثر القوى السوريّة جهوزية لإنجاز هذه المهمة وغيرها من المهمات التي تشكل سويّة خارطة الطريق لحل الأزمة السورية هي قوى الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا السياسية منها والعسكرية.

يتكلم زرداشت اليوم : عندما تزاحم كتلتين؛ طارئتين؛ النظام ومعارضته السلطوية؛ في أن تتصدر المشهد السوري. فإن ذلك يعني بالضرورة المعرفية والسياسية وأيضاً بالقياس الميداني العملياتي الآني؛ أن الخط الثالث (ليس مع النظام وليس مع تلك المعارضة) هو الأصح، ويعني بأن مشروعه الديمقراطي (الفيدرالية على أساس الجغرافية وإرادة المكونات) صحيحاً، وبأن الاتفاق على رفض الفيدرالية أو تطابق رؤية الأضداد أي النظام والائتلاف ومن في فلكهما على رفض الفيدرالية؛ إنما يعتبر معياراً إضافياً على صوابية المشروع. اسألوا هيرقليطس وماركس وابن خلدون وأدورنو….، وأسألوا أوجلان في مشروعية الأمة الديمقراطية وحواملها النهضوية في تحقيق شرق أوسط ديمقراطي آمن ومستقر.

الجزء المغيّب؛ ما يتم البحث عنه
أن يتم تصوير ما يحدث في مناطق يسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية عمادها وحدات حماية الشعب والمرأة؛ على أنه نزاع بين قوى عسكرية كردية ضد المكون العربي؛ فإن لذلك غاية ومقصد دفين مكشوف؛ لَعِبَتْ على إذكائه قوى الأنظمة الاستبدادية وممثلي القومية البدائية؛ أينما كانوا.

أما الغاية الأخيرة من ذلك بأن يتم أبلسة الكرد وأبلسة هذه القوات وإفراغ الأدوار الثلاثة التي قامت بها القوات وحققتها على الدوام: الإنسانية والوطنية والقومية.

ومن خلال التصدي لتنظيم داعش الإرهابي وتحرير العديد من المناطق السورية من الإرهاب المدعوم من السلطة التركية ومن استبداد النظام ومن أجندة إيران؛ من كلٍّ بحسب حاجته ولكلٍّ بحسب ما يخدم أجندته وبقائه واستمراريته. يتعكزون على داعش ويستخدمونها؛ وتعكزت عليهم داعش مجتمعين أو منفردين.

الحديث عن الحل الديمقراطي هو الأصل، والمكتسبات المتحققة في شمال سوريا تجعل السوري يسأل نفسه اليوم أكثر من أي يوم؛ من حوران؛ والساحل؛ وفي البادية: ما الذي منعنا من أن نشكل إدارات ذاتية خاصة بمناطقنا ومن مكوناتها؟ هل وصل الحال الحاليّ بنا كي نكون مصوَّبين ما بين جهتي السلطوية (الاستبداد والإرهاب).

المجتمع السوري (المُخربط)

الحديث عن أن المجتمع السوري قد ناله التعب؛ نتيجة صحيحة. ولكن؛ دون أن تؤثر هذه النتيجة على إمكانية وجود الحل ذاتياً سوريّاً. والخربطة الصائرة إليها في المجتمع السوري تبدأ من الوعود والخطوط الحمر التي أججت نيرانها السياسة الضيّقة والفئوية المعتمدة من قبل الما وراء السوري وفي مقدمتهم تركيا وغيرها، وتنتهي بحرب القوى العالمية على مناطق النفوذ في سوريا بقصد: الغاز؛ النفط؛ إعادة الإعمار…. وما بين نقطتي التعب والحل؛ يوجد حديث مفجع عن القتل الذي فاق نصف المليون، وأضعافه من المعاقين، وأضعافهما من المهجرين.

والغاية من هذه الخربطة هو تغييب الحل وإفشال نويّاته. الخربطة لا تُضعف الحل بل تقويّها وتستدعيها، والمزيد من إظهار اللاحل يعني من الضرورة أن يقابله المزيد من الاصرار على الحل بِكُلِّ ما يستوجب وكل ما ينفذ بالضرورة على خلق الأمن والاستقرار في سوريا.

هل نفهم كسوريين؛ وكَكُرد بشكل مخصوص منهم؛ في أن من انتصر على الإرهاب من الواجب والمحال في الوقت نفسه أن لا ينتصر عليه الاستبداد؛ أصحاب (المزحة والبنادول)؟

من هم الذين يحاولون منع حصول الحل الديمقراطي في سوريا ؟

ثلاثة صنوف مهاجمة تظهر فور كل انتصار تحققه القوى العسكرية أو السياسية لفيدرالية شمال سوريا؛ كما الحال في زيادة وتيرة الهجوم على قوات سوريا الديمقراطية وهي تحرر الرقة بدعم من التحالف الدولي العربي بقيادة أمريكا.

هذه الصنوف هي :
1 – المتهجمون على فكر وفلسفة المشروع الديمقراطي الذي أفضى إلى تحقيق فيدرالية سوريا كحل لانتشالها من الوضع المتقدم الذي تعيشه من التقسيم والتفتيت والتدمير؛ هؤلاء هم الخصوم الاستراتيجيون.

2 – المتهجمون على المنجزات والمكتسبات التاريخية التي تم تحقيقها بفضل نهج الخط الثالث المتمثل بالسياسة الديمقراطية. يبدو هؤلاء اليوم في لباس الواعظ والحكيم وهم على غير علاقة وصلة بالوعظ والحكمة. والمتتبع لدروبهم الضحلة يجدهم من خسارة إلى خسران؛ ومن خطأ/ أخطاء إلى خطايا.

3 – رَفَضةٌ تتأبط الذرائع: ما سر التهادن ما بين النظام وحزب الاتحاد الديمقراطي؟ لماذا تقوم أمريكا بدعم الكرد ولا تقوم بدعم (المعارضة)؟ وغيرهم من الدائرين في مجرى الذرائعيات، والملفت عند هؤلاء التغيير اللحظي والمتناقض لخطاب هذه الزمرة الرافضة من باب الرفض.
إذا كان الهدف من أبلسة الكرد هو القضاء عليهم؛ فهذا لن يحدث. وإذا كان الهدف من ذلك هو الدفع في التقسيم؛ فهذا لن يحدث –على الأقل- على يد الكردي أيضاً.

وإذا كان الهدف هو إعادة انتاج النظام المركزي الاستبدادي؛ فهذا من غير الممكن حصوله أو تحصيله إذْ لا يمكن أن تُنسى صيحات شعب سوريا قبل حوالي ستة أعوام: الشعب يريد التغيير؛ التعبير الأكثر وصفاً بأن قوة سوريا في فيدرالياتها؛ إضافة إلى هذه الأخلاقية نمو الحل الديمقراطي وخطوه المزيد من الخطوات نحو العمق السوري.

هناك من يسأل نفسه في مكان ما من سوريا، وهناك سوري يسأل نفسه في مكان ما من العالم الذي تشتت فيه. وربما من مواطني البلدان في الشرق الأوسط مَنْ يسألون أنفسهم :

لماذا هذه السهام الثنائية والثلاثية والرباعية على الكردي؛ بمجرد أن يقرر مصيره بالانتماء؛ وفق حق تقرير المصير إلى البلدان التي وجد نفسه؛ وجدت المكونات نفسها- موجوداً؛ موجودة فيها؛ حتى دون أخذ رأيها؟

إنها قصة طويلة من قصص الأنظمة المتكسرة. وأنه العهد الجديد الذي يؤكد وقت أفول هذه الأنظمة؛ وما قبلها الرؤى غير المنتمية إلى أن الشرق الأوسط – سوريا مثال صريح منه- مجموعة من الثقافات المتكاملة وليس قوميات وأديان متناحرة.

 

السلطة الرابعة : سيهانوك ديبو- مستشار الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي PYD

 

شارك