السلطة الرابعة : محافظ كركوك : جمهورية كُردستان ستكون أفضل جارة لإيران وتركيا

السلطة الرابعة : محافظ كركوك : جمهورية كُردستان ستكون أفضل جارة لإيران وتركيا

أكد محافظ كركوك، نجم الدين كريم، استكمال استعدادات إجراء الاستفتاء في المحافظة معبراً عن ثقته بالتصويت بـ”نعم” في العملية، وبشأن عدم تأييد دول المنطقة والولايات المتحدة لاستفتاء استقلال إقليم كوردستان، قال إن “الولايات المتحدة ليست ضد الاستفتاء، لكنها ترى أنه من الأفضل تأجيل الاستفتاء إلى ما بعد الانتخابات العراقية، وكوردستان ستكون أفضل جارة لإيران وتركيا”.

وأشار محافظ كركوك إلى أن مصير التركمان هو مع الكورد، وحول وجود الحشد الشعبي في المحافظة قال إن “الحشد الشعبي لا يستطيع تأسيس ألوية له في كركوك”.

نص المقابلة التي أجرتها شبكة رووداو الإعلامية مع محافظ كركوك:

رووداو: ما هي الاستعدادات التي أجريت في كركوك بشأن الاستفتاء؟

نجم الدين كريم: في الحقيقة أن أهم خطوة للاستعداد هو أن تكون المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في إقليم كوردستان جاهزة للعملية، وعلى حد علمنا فإنها عقدت اجتماعات مع السيد رئيس الإقليم والمجلس الأعلى للاستفتاء، والاستعدادات التي أجريت هنا أجري مثلها في كركوك، ومنها تجهيز قوائم الناخبين، لأنه تم تسليم قوائم جميع الناخبين في العراق إلى المفوضية، ولم يبق سوى البدء في الحملة الدعائية للاستفتاء عن طريق الاجتماع مع جميع الأطراف من الكورد والعرب والتركمان والكلد والآشوريين لطمأنتهم بشأن أهداف الاستفتاء.

في يوم 26 أيلول وحينما يستيقظ المواطنون لن يطرأ أي تغيير، ستجرى العملية وسيتم فرز الأصوات، وأنا واثقٌ بأن التصويت سيكون بـ”نعم” لاستقلال كوردستان.

وحول خصوصية كركوك، نحن سنلتزم بالمادة 140، وقد أرسل مجلس المحافظة كتاباً إلى بغداد بعد رفع علم كوردستان في شهر حزيران الماضي، لتطبيق المادة 140 وإجراء الاستفتاء.

رووداو: يؤكد إقليم كوردستان الحاجة إلى تقديم طلب من مجالس المحافظات أو ممثليها في المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم بغرض إجراء الاستفتاء فيها، هل قمتم بتقديم هذا الطلب رسمياً؟

كريم: لم يُطلب هذا رسمياً منا، هذا يعتمد على قيام المفوضية العليا لانتخابات كوردستان بطلبه منا بشكل رسمي، ويمكننا تقديم هذا الطلب ولا توجد مشكلة في ذلك، لكن يسعدني التذكير بأن مجلس محافظة كركوك طلب في عام 2008 إعادة ضم المحافظة إلى إقليم كوردستان وهذا يفوق مجرد إجراء استفتاء، لكن متى ما طُلب هذا منا فأنا واثق بأن مجلس المحافظة سيجتمع ويصوت على ذلك.

رووداو: في أي مناطق سيُجرى الاستفتاء؟ وما هي الأقضية والنواحي التي ستشهد عملية الاستفتاء؟ ومن سيقرر ذلك؟

كريم: لا يمكن إجراء الاستفتاء للكورد فقط، فكركوك ليس فيها الكورد فقط، بل تضم الكورد والعرب والتركمان والكلد والآشوريين، هناك مكونات متنوعة لذا فإن العملية ستجرى في كل كركوك، ولا يبدو أن الحويجة ستكون محررة في 25 أيلول لكن 85% من أهالي القضاء الآن موجودون في كركوك، ولكل شخص مسجل في قوائم الناخبين بكركوك الحق في المشاركة في الاستفتاء.

رووداو: أي أنكم مستعدون لإجراء الاستفتاء في كافة مناطق كركوك ووضع صنادق الاقتراع فيها باستثناء الحويجة؟

كريم: نعم في دبس وداقوق وسركران وبردي (آلتون كوبري)، وشوان وقرة هنجير وليلان.

رووداو: ما هي الضمانات التي يمكنكم منحها لحماية أمن مراكز الاقتراع ومن يقومون بمراقبة عملية الاستفتاء سواء من المراقبين المحليين أو الأجانب؟

كريم: تاريخ كركوك بعد عام 2003 معروف للجميع، والوضع الأمني في كركوك لم يكن مستتباً أبداً مثلما هو عليه الوضع الآن، في انتخابات عامي 2010 و2014 كنت في كركوك وكنت أحد المرشحين، وشهدت أيام إجراء الانتخابات حدوث تفجيرات، وكانت المحافظة حينها تشهد تفجيرين أو ثلاثة باستخدام الانتحاريين والسيارات المفخخة خلال الأسبوع الواحد، لكن الحمدلله كركوك آمنة الآن بفضل قوات البيشمركة والأسايش والشرطة التي هي ملك لجميع المكونات، والعملية ستجرى حتماً بشكل سلس وسلمي.

رووداو: أحياناً يثار موضوع قيام بعض مكونات كركوك بخلق عوائق، وخاصة الجبهة التركمانية التي تعارض إجراء الاستفتاء في المناطق ذات الأغلبية التركمانية، كيف تتعاملون مع ذلك؟

كريم: لا يوجد حزب يمثل أهالي مناطق معينة، في كركوك جميع المناطق مختلطة، على سبيل المثال من يمثل الجبهة التركمانية من أهالي مدينة كركوك؟ هي لن تستطيع فعل ذلك وفي الحقيقة المواطنون التركمان لايصغون إليها هم يقولون لها دعينا نذهب إلى صنادق الإقتراع، ويمكنهم أن لا يصوتوا إن شاءوا، ومن يذهب للاستفتاء يمكن أن يصوت بنعم أو بلا، هذا يعتمد على إرادة الناخب نفسه، لكن لا يمكن منع المواطنين من المشاركة.

رووداو: من هم التركمان في كركوك الذين لا يصغون للجبهة التركمانية؟

كريم: الأصوات الموجودة بين التركمان في كركوك أكبر بكثير من الأصوات التي حصلت عليها الجبهة التركمانية في الانتخابات السابقة.

رووداو: أي أن الجبهة التركمانية لا تمثل المكون التركماني في كركوك؟

كريم: الجبهة التركمانية تمثل جزءاً من تركمان كركوك، لكنها لا تمثلهم جميعاً.

رووداو: هل توصلتم إلى أي اتفاق مع مكونات كركوك حول كيفية إجراء عملية الاستفتاء؟

كريم: الأخوة والأخوات التركمان يأتون إلينا، ونحن نوضح لهم ماذا سيكون مستقبل كركوك بعد إجراء عملية الاستفتاء، وهم مطلعون مسبقاً على طريقة تعاملنا مع المواطنين التركمان والعرب في كركوك، لذا فإننا بحاجة إلى الجلوس فيما بيننا والدعوة للاستفتاء وليس مع التركمان والعرب فقط، وهذا مهم لطمأنة المواطنين، لأن هناك الآن حملة تهدف لحث المواطنين على التردد في المشاركة باستفتاء الاستقلال، وربما هناك بعض الأسباب لذلك، لكن يجب طمأنة المواطنين، وهذا واجب الجميع، وعلينا أن نكون بين الناس بجميع مكوناتهم وليس التركمان والعرب فقط.

رووداو: ما هي الضمانات الممنوحة للعرب في كركوك الذين لا يقلون عن التركمان في المدينة؟ وكلاهما يطالبان بالشراكة في إدارة المحافظة؟ وما هي الشراكة الموجودة بين الكورد والتركمان والعرب في إقليم كوردستان؟

كريم: تحدثت في أغلب لقاءاتي مع القنوات الفضائية في كوردستان والعراق عن موضوع ضمان حقوق المكونات، لايمكن أن نقول فقط للتركمان والعرب والكلد والآشوريين بل لمواطنينا أيضاً أن ينضموا إلى كوردستان وإنها ستكون جنة، هذا جيد، لكنه غير كافٍ، علينا تفعيل البرلمان أو انتخاب برلمان آخر في المستقبل القريب وأن يباشر مهامه، بتحديد موضوع إعادة كركوك إلى إقليم كوردستان ومستقبل كوردستان بعد أن تصبح دولة مستقلة، لكي يطمئن المواطنون، ويتم ذلك بأن يكون لكل منطقة ممثلاً في برلمان كوردستان وان تختار المنطقة التركمانية على سبيل المثال ممثلها بنفسها.

رووداو: هل هذا يعني أن حصصهم ستكون مضمونة؟

كريم: ستكون الحصص محمية، والخطوة الأخرى، أن يكون لرئيس كوردستان نائباً من بقية المكونات لما لا يقل عن 10 سنوات أو تحديد مدة أخرى، والأمر ذاته في رئاسة مجلس الوزراء ورئاسة البرلمان، وبعد أن يصبح الجميع كياناً واحداً، يمكن أن يشغل تركماني أو عربي منصب رئيس كوردستان ربما بعد 5 أو 10 سنوات، سواء في إقليم أو دولة كوردستان.

رووداو: كونك محافظ كركوك، ما هي الضمانات التي تمنحها لغير الكورد كي لا تسلب حقوقهم؟

كريم: المشاركة غير كافية، إذا لم يشعروا بأنهم مشاركون من داخلهم لا يمكن أن يعملوا معنا، وسيبحثون دائماً عن طرف آخر، وحينها سيخدعهم الآخر، نحن نرى ذلك الآن، لكن الشراكة مهمة جداً، ومع ذلك فإن الشراكة لا تتم عبر طرف واحد، بل يجب أن يكون الطرف الآخر مستعداً للشراكة وأن يعمل بإخلاص، وهذا أمر في غاية الأهمية.

لا أنفي وجود تقصير وبعض الشكاوى التي هي في محلها، هذا صحيح، لكن هذا يُحل فقط عبر الحوار والجلوس معاً، وليس عبر الاجتماع مع طرف خصم لا يمت بصلة لكركوك، لتحقيق مصلحة دولة أو طرف آخر.

رووداو: في الثامن من الشهر الجاري اجتمعت مع أنور عاصي، بما تعهدت لعرب كركوك فيما يتعلق بالاستفتاء؟

كريم: تعهدنا بأن مستقبل كركوك لا يتعلق بهذا الاستفتاء بل يما يقرره أهالي المحافظة من كورد وتركمان وعرب وكلد وآشوريين، طالما بقينا في العراق فإننا سنلتزم بالدستور العراقي الذي يتضمن المادة 140 المتعلقة بالمناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم، قلنا ذلك لأنور عاصي وللتركمان والعرب، هذه هي رسالتنا وما أؤمن به، وقبل عام من الآن اقترحت حلاً مؤقتاً لكركوك، كي لا ينحصر كل شيء بيد بغداد، وهذا أثار الكثير من الانتقادات ضدي، لكن لحسن الحظ هناك الآن تغير في آراء المعارضين.

رووداو: بموجب اقتراحك السابق، ما الذي يمكن فعله الآن في كركوك، على أساس أن تكون لها حقوق كإقليم متمتع بالحكم الذاتي داخل إقليم كوردستان؟

كريم: برأيي في حال صوت أهالي كركوك على الانضمام لجمهورية كوردستان الفيدرالية أو إقليم كوردستان، يجب الوضع في الحسبان التعامل بخصوصية مع كركوك، مثلما هو عليه الحال في كندا التي تتكون من 7 أقاليم فيدرالية، لكن بسبب خصوصية كون أهالي كبيك فرنسيين، فإنهم يتمتعون بحقوق أكثر، ويجب أن تكون لكركوك حالة خاصة، على سبيل المثال يجب استخدام اللغتين العربية والتركمانية في كوردستان، سواء في المدارس أو وسائل الإعلام ويجب إيراد ذلك في الدستور المستقبلي بشكل واضح، لكي نعيش سويةً بسلام وأن لا تتعرض كوردستان لأي مشاكل، وكي لا نواجه ما ارتكبه صدام كل يوم من أنفال وقصف كيماوي، علينا طمأنة هذه المكونات من تركمان وعرب وجميع المكونات الأخرى.

رووداو: هل تعتزمون عقد أي اجتماع سواء في إقليم كوردستان أو كركوك للاجتماع مع رئيس الإقليم بغرض الحديث عن هذه الأمور؟

كريم: ناقشنا هذا الموضوع في كركوك اليوم، وفي النية عقد مثل هذه الاجتماعات.

رووداو: هل ستعقد قريباً؟

كريم: نعم.

رووداو: جميع الأطراف معاً؟

كريم: بمشاركة جميع المكونات، لقد اقترحنا ذلك، ومتى ما تم عقد ذلك سنعلمكم بذلك بالتأكيد لنقله مباشرة.

رووداو: الجبهة التركمانية تدعو البارزاني لزيارتها أو زيارة محافظة كركوك لبحث الاستفتاء، هل تم الحديث عن هذا الأمر؟

كريم: الجبهة التركمانية هي أحد الأحزاب التركمانية، هناك أيضاً حزب العدالة وحزب تركمان إيلي وحزب الحق وحزب القرار التركماني، هناك الكثير من الأحزاب، ومن حقها جميعاً الاستفسار من الأخ مسعود البارزاني أو الحزب الديمقراطي أو الاتحاد الوطني الكوردستاني للحصول على تطمينات، برأيي من واجب القادة الكورد الاجتماع مع هذه المكونات وجميع الأحزاب والأطراف المختلفة ومنها الجبهة التركمانية.

رووداو: قبل أن تتولى البيشمركة حماية كركوك بالكامل، انسحب الجيش العراقي مرات عديدة من المحافظة، ومن ثم تركت قوات دجلة كركوك لداعش، لكن البيشمركة تقوم بحمايتها الآن، هل استطعتم استثمار هذا لقول إننا نحافظ على هذه المنطقة للمكونات؟

كريم: قبل أن آتي إلى أربيل، استقبلت في كركوك اليوم ممثلين عن عشيرة شمر والذين قدموا درعاً تقديراً للتعبير عن شكرهم لإدارة ومجلس كركوك وقوات البيشمركة، على حماية أمنهم وحقوقهم وحياتهم، ولولا قوات البيشمركة واستقرار الوضع الأمني، هل كان بإمكان 700 ألف نازح أن يتوجهوا إلى كركوك؟

رووداو: هل تحدث ممثلو عشيرة شمر عن مشاركتهم في الاستفتاء؟

كريم: نعم. بعد أن يتم حسم زيارة الأخ مسعود البارزاني لكركوك سنقوم بدعوة جميع هؤلاء.

رووداو: حسناً، لكن يقال أن هذا سيؤثر سلباً في المستقبل على الاستفتاء، في حال قامت هذه المكونات بانتقاد عدم تنفيذ التعهدات الممنوحة لهم أو سلب حقوقهم، وعلى سبيل المثال يطالب التركمان بمنصب رئيس مجلس محافظة كركوك، لكن الكورد هم من يشغلون المنصب؟

كريم: لا أعلم من التركماني الذي قال هذا لكم! سأبلغك بالحقيقة، إن من حق التركمان المطالبة برئاسة مجلس المحافظة، وأنا شخصياً أؤيد منح هذه المناصب للتركمان لكن ليس من الصائب أن يستحوذ حزب تركماني لوحده على كل ذلك له، لأن هناك آخرون من التركمان يطالبون بذلك أيضاً.

وبشأن منصب رئيس مجلس المحافظة، في انتخابات 2014 الذي ترشحت فيها كان المنصب ممنوحاً للتركمان، وحينما أصبحت محافظاً أصبح رئيساً مجلس المحافظة وعملنا معاً واستطعنا تحقيق الكثير لكركوك، ومنها ما ترونه الآن من تطور في توفير الكهرباء والمياه وتحسين الطرق والجسور وتقديم الخدمات، في حين أنني حصلت على الكثير من الأصوات الأمر الذي كان يؤهلني لدخول البرلمان لكن أهالي كركوك طالبوني بالبقاء، في حين أن للنائب في البرلمان درجة وزير فيما للمحافظ درجة وكيل وزير.

رووداو: ألن تمنحوا هذا المنصب للجبهة التركمانية؟

كريم: هذا المنصب ليس للجبهة التركمانية بل للتركمان.

رووداو: لكنها تقول إنها تملك 9 أعضاء في المجلس، ما تعليقك؟

كريم: الأمر ليس مرتبطاً بعدد الأعضاء، نعلم أن هذه الانتخابات أجريت في 2005، التي لم يشارك العرب فيها، لقد كنا مستعدين لتقديم مرشح من هؤلاء الأعضاء التسعة، لكن ترشح ثلاثة أشخاص، فمن نختار منهم وجميعهم من نفس القائمة!

رووداو: لماذا لا يتم حسم اختيار مرشح تركماني لهذا المنصب من قبل مجلس المحافظة؟

كريم: مجلس المحافظة مستعد لذلك، لكنهم لا يحددون مرشحاً واحداً، وهذا خطأهم، كان يجب على الأخ حسن، الرئيس السابق لمجلس المحافظة حسم ذلك، ومن ثم الذهاب إلى مجلس النواب.

رووداو: ربما يقول التركمان إنه إذا لم يعطونا منصب رئيس مجلس محافظة كركوك، فكيف سيمنحونا منصب نائب رئيس الإقليم أو نائب رئيس الدولة أو البرلمان؟ وما الضامن لدخول هذه الدولة في المستقبل؟

كريم: هناك بعض الأشخاص، لا أقول التركمان حيث أنني هنا أفرق بين التركمان وبين من يتحدث بهذه الطريقة، الذين كان رئاسة مجلس المحافظة بيدهم، وكان بإمكان هؤلاء الأخوة الحفاظ عليه بسهولة لحين اختيار آخر أو البقاء في المنصب في حال عدم تعيين شخص آخر.

رووداو: باعتباركم محافظاً لكل المكونات لماذا لا تساعدونهم ليتوصلوا إلى اتفاق؟

كريم: لقد حاولت ذلك، لكنهم لا يتفقون فيما بينهم، الأخوة الذين يشكون أكثر من أي طرف آخر هم الجبهة التركمانية التي تخوّن التركمان الآخرين وتهاجمهم، ما دفع أحد التركمان الأصلاء في المحافظة إلى تقديم استقالته بعد تعرضه لتهديدات بالقتل، ولمعلوماتك فإن الأعضاء التسعة الذين تتحدث عنهم لم يبق منهم سوى 7 أعضاء، بعد أن استقال اثنان منهم.

رووداو: الأمر الآخر الذي يشكو منه التركمان، هو قولهم إن الكورد تجاوزوا على أراضيهم وبنوا 10 آلاف مسكن عليها، ما تعليقك؟

كريم: حدث ذلك منذ مجيئي، لكن دعنا نعود للحقائق، راجعني تركمان من منطقة التسعين برفقة أحد أعضاء مجلس المحافظة، يشكون من قيام عضوين في مجلس المحافظة من الأحزاب الشيعية بالاستيلاء على أراضيهم.

نقوم يومياً بهدم عشرات المنازل بسبب تجاوز الكورد على الأراضي الحكومية، لقد قامت الحكومة العراقية سابقاً بسلب أراضي المواطنين كمقابل للنفط والأمن لكنها قدمت تعويضات قليلة أو كثيرة لهم، وتم تسجيلها باسم الدولة، يوم أمس زارني عضوان من التركمان الأصلاء في غرفة تجارة كركوك، واللذان قدما شكرهما لرفع التجاوز على أراضٍ تقدر بأكثر من 1000 م في منطقة ألماس الحيوية في كركوك، في الوقت الذي لم أعلم فيه إن كانت تلك الأراضي تعود للتركمان أو للكورد، لكنني ضد كل تجاوز على الأراضي سواء أكانت تعود للتركمان أو العرب أو الكورد أو الحكومة.

رووداو: هل الأمر سيان للجميع؟

كريم: بالتأكيد هو كذلك.

رووداو: هل يمكنكم رفع التجاوز إذا ما تم من قبل مسؤول أو صاحب سلطة أو شخص يتمتع بدعم حزبي؟

كريم: في الحالة لتي تحدثت عنها، كان المتجاوز مدعوماً من مسؤول كبير، لكننا هدمنا البناء المخالف.

رووداو: كثيراً ما يقال إن كركوك هي عراق مصغر، ما يلفت انتباه العالم لها، وأنتم شخصية معروفة دولياً حيث عملتم لفترة طويلة في الولايات المتحدة، وكنتم هناك قبل أسابيع من الآن، لماذا تعارض أمريكا عملية الاستفتاء؟

كريم: يثار هذا التساؤل كثيراً، أولاً الولايات المتحدة ليست ضد الاستفتاء ولم تقل ذلك أبداً، لقد زارني السفير الأمريكي في منزلي، وخلال زيارتي إلى أمريكا التقيت بمساعد وزير الخارجية الأمريكي في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، إضافة إلى العديد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، هم ليسوا ضد الاستفتاء بل يفضلون تأجيله لما بعد الانتخابات العراقية.

رووداو: لماذا يفضلون تأجيل الاستفتاء؟

كريم: لأنهم يرغبون بإعادة شغل رئيس الوزراء منصبَه، وهذا ليس خفياً.

رووداو: كيف يؤثر إجراء الاستفتاء على الأصوات التي يحصل عليها رئيس الوزراء؟

كريم: برأيي لن يؤثر على ذلك، ورئيس الوزراء يعلم جيداً بأنه خاض الحرب على داعش بنجاح، وأن الناس سيصوتون لصالحه، وليس هنالك تعارض بين الأمرين، والمسألة الأخرى القول إن إجراء الاستفتاء قبل الانتخابات سيزيد من الدور الإيراني في العراق، وأنا لا أفهم ما الفارق بين إجراء الاستفتاء الآن أو بعد 8 أشهر مثلاً في تقليل الدور الإيراني.

ليس هنالك سبب مقنع لذلك، وأعتقد أنهم بحثوا هذه المسألة مع مسعود البارزاني ومسؤولين آخرين في إقليم كوردستان، وموقفهم هو أن يبلغونا بموعد محدد يقومون فيه بدعم الاستفتاء واحترام نتائجه، والمسألة باقية في هذا الإطار.

رووداو: ماذا سيحدث في حال تأجيل الاستفتاء لما بعد الانتخابات العراقية؟ وما الذي على الولايات المتحدة فعله ليوافق الكورد على هذا الطلب؟

كريم: أومن تماماً بوجوب إجراء الاستفتاء في 25 أيلول، لكن على أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي أن تقول إنها تدعم حق الكورد في تقرير مصيرهم وتحترم الاستفتاء، لكن العراق خارج لتوه من الحرب على داعش ولا تزال بعض المناطق بيد التنظيم، وأنه يجب الانتظار لما بعد الانتخابات وإعطار مهلة من شهرين أو ثلاثة لتشكيل حكومة جديدة، وبرأيي إذا لم تقم بذلك لا يمكننا التخلي عن الاستفتاء.

رووداو: هل يجب اتخاذ خطوة رسمية من هذه الدول لإقناع الكورد بذلك؟

كريم: برأيي يجب توجيه كتاب رسمي إلى الحكومة، سواء لرئاسة إقليم كوردستان أو رئاسة مجلس الوزراء، وتلاوة بيان رسمي يفيد بإقناع القادة الكورد بتأجيل العملية وفي المقابل سنقوم بهذه الأمور…، اعتقد أن هذا أحد الطرق لكنه لم يتم بدون تقديم مقابل.

رووداو: هل وجهت القيادة الكوردية أي طلب من هذا القبيل، بتقديم المقابل لتأجيل الاستفتاء؟

كريم: سمعت الأخ مسعود يتحدث عن هذا الأمر عدة مرات، كما سمعتُ ذلك من آخرين ومنهم الأخ كوسرت رسول والأخ نيجيرفان البارزاني الذين يطالبون الدول التي تقول إن الوقت الحالي ليس مناسباً بتحديد الموعد الملائم لإجراء الاستفتاء برأيها.

رووداو: هل طلب البارزاني ذلك من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون؟

كريم: في الحقيقة لا أملك معلومات عن تفاصيل الحديث الذي دار بين مسعود البارزاني وتيلرسون، لكنني أعرف أن تيلرسون وجه هذا الطلب وأن رئاسة إقليم كوردستان أكدت في بيان لاحق إجراء الاستفتاء في موعده المحدد، ويبدو أنه لم يطرأ أي جديد على هذا الأمر إلى الآن.

رووداو: في سياق إجرائك مباحثات مع الأمريكيين، لماذا يمتنعون هم عن التعهد رسمياً بإجراء الاستفتاء بعد الانتخابات العراقية؟

كريم: اجتمعت مع السفير الأمريكي في كركوك، ومبعوث الرئيس للحرب ضد داعش، وبعد ذلك مع مساعد وزير الخارجية في مقر الوزارة واجتمعت مرة أخرى مع مبعوث الرئيس الأمريكي في مقر إقامة السفير العراقي في واشنطن بحضور السيد فالح الفياض، وطرحت عليهم هذا المقترح، في الحقيقة هم وصفوه بالجيد، لكنه لماذا لم ينفذ الآن؟ لا أعلم.

رووداو: ما يزال أمام إجراء الاستفتاء مدة شهر، هل تعتقد أن الولايات التحدة ستكثف جهودها خلال هذه الفترة؟

كريم: آمل ذلك، تعاملهم لا يكون فقط مع الكورد بل مع بغداد أيضاً بأحزابها المختلفة ومع إيران وتركيا أيضاً، لكل ذلك تأثير، لكن علينا ألا ننسى أنه من الخطأ جداً أن نعتقد أن طرفاً ما سيقول لنا امضوا بإجراء الاستفتاء ونحن سندعمكم في كل شيء، هذا غير وارد أبداً خاصة بالنسبة للولايات المتحدة، حينما أرادت أوكرانيا إعلان استقلالها عام 1990، وصف جورج بوش ذلك في 1-8-1990 بأنه انتحار للشعب الأوكراني، وأعاد بلغراد جيم نفس الشيء في حزيران 1991 بالنسبة ليوغسلافيا، وقال إن الاستقلال سيؤدي إلى حدوث إبادة جماعية وحرب أهلية، لكن هذا لم يحدث، لهذا لا تتصور أنهم سيقولون لنا هذا.

رووداو: هل يوجد في العرف الدبلوماسي والدولي ما يفيد بإعطاء كتاب رسمي موقع لضمان إجراء الاستفتاء والاستقلال في العام المقبل؟

كريم: كلا، لكن طالما هم يطالبوننا بتأجيل الاستفتاء لما بعد الانتخابات في الاجتماعات، عليهم أن يتعهدوا بهذا.

رووداو: في حال لم يتحقق هذا، هل سيُجرى الاستفتاء في موعده على الرغم من وجود هكذا مطالبات داخلياً؟

كريم: باعتقادي أن الاستفتاء سيجرى في 25 أيلول.

رووداو: تحدثت عن الدور الإيراني والتركي، لنبدأ من تركيا التي لها علاقات أوسع مع كركوك عبر بعض التركمان، ما دور تركيا في تأجيل الاستفتاء أو منعه؟

كريم: قبل أن أرد على سؤالك، عقد طارق عزيز عام 1990 مؤتمراً صحفياً في أنقرة مع وزير الخارجية التركي، وحينها سُئل عزيز عن أوضاع التركمان في كركوك؟ لكنه ردّ بأنه لا يوجد تركمان في العراق، دون أن يكون للوزير التركي الذي كان واقفاً إلى جانبه أي رد.

تركيا تعاني من مشاكل داخلية، توجد في تركيا أحزاب مختلفة، حزب الحركة القومية تستخدم الكثير من القضايا ضد الحكومة وحزب العدالة والتنمية، وهذا أمام أنظار التركمان، فمصير التركمان مع العراق وخاصة مع الكورد، لكن على الكورد إعطاء الضمانات اللازمة.

كما عبرت تركيا عن معارضتها للاستفتاء بالقول إنه سيزعزع الوضع في المنطقة، لقد قرأت اليوم تقريراً في المونيتر يتحدث عن احتجاز القنصل التركي في الموصل خلال سيطرة داعش على المدينة مع أشخاص آخرين، يبدو أن حزب الشعب الجمهوري يتحدث عن كيفية انتهاج تركيا سياسة للاتفاق مع الكورد، لأن هذا الوضع قائم في كوردستان العراق وتركيا، ويصب في مصلحة الطرفين، وتبلغ قيمة التبادل التجاري سنوياً بين كوردستان وتركيا 8 مليارات، وهناك الكثير من التغييرات التي حصلت في تركيا منذ عام 1991، فهي كانت سابقاً ترفض إنشاء منطقة آمنة وانتخابات عام 1992، وكانت دائماً على خلاف مع الطيار الأمريكيين والناتو في قاعدة انجرليك، لكنها أصبحت فيما بعد أهم شركاء إقليم كوردستان.

رووداو: هل تقصد أن تركيا غير قادرة على مقاطعة إقليم كوردستان حفاظاً على مصالحها؟

كريم: برأيي هذا يصب في مصلحة الجانبين، وهذه السياسة تطمئن أكثر من 20 مليون كوردي في تركيا.

رووداو: هل أجرت تركيا أي اتصالات معكم بهذا الشأن حتى الآن لتبادل وجهات النظر حول الاستفتاء؟

كريم: كلا، لم أتلقَ أي اتصالات.

رووداو: ألم تحاول أنقرة القيام بذلك عبر التركمان وخاصة الجبهة التركمانية؟

كريم: كلا، لقد التقيت بالقنصل التركي مرة أو مرتين، لكن لم تحدث مباحثات رسمية بشأن الاستفتاء.

رووداو: ماذا عن تأثير الموقف الإيراني من الاستفتاء ودور طهران في كركوك؟

كريم: إيران حالة خاصة، أولاً إيران هبت لإنقاذ كوردستان في آب 2014، بتقديم الأسلحة والمساعدات، وعلينا أن لا ننسى ذلك أبداً، كما احتضنت مئات الآلاف من أهالي كوردستان، خلال سنوات المعارضة حينما كنا نحارب صدام حسين في الثورة الكوردستانية، منذ عام 1975 حتى 1991، كل هذا مهم في العلاقات نحن نتمنى أن تتقبل إيران جمهورية كوردستان الفيدرالية كما تعاملت مع دولة أذربيجان التي تفوقها مساحةً بثلاثة أضعاف.

رووداو: لدى إيران مصالح وشركات عديدة في إقليم كوردستان، هل ترى أن طهران تعارض الاستفتاء إعلامياً فقط؟

كريم : برأيي، لدى إيران قيادة مفكرة، هي تفكر في كل شيء، لكن تأسيس دولة كوردستان ليس بالأمر الهين، لأن هنالك مخاوف تتعلق بمراعاة وضع العراق، لكن كوردستان ستكون أفضل جارة لإيران وتركيا، لا شك في أننا أفضل جار لهما.

رووداو: لكنها تتوجس من الانعكاسات على أجزاء كوردستان الأخرى في بلدانها، هل ستسيطر دولة كوردستان على الأجزاء الأخرى؟

كريم: كلا بالتأكيد، من ثم دولة كوردستان يجب أن تصبح سبباً في أن تنظر إيران وتركيا إلى الكورد في هاتين الدولتين بشكل موضوعي، كورد إيران لم يطالبوا بالانفصال وكذلك كورد تركيا، بل بالعكس هم كانوا يطالبون بالاستقلال في الماضي لكنهم الآن غير مقتنعين بذلك أبداً، لذا أعتقد أن إصلاح تلك الدول أوضاعها والحوار مع شعبها في أجزاء كوردستان الأخرى، سيعزز علاقاتنا وفي الوقت ذاته إذا لم يرض الكورد في تلك المناطق بذلك فبإمكانهم الانتقال إلى جنوب كوردستان (إقليم كوردستان).

رووداو: ماذا بقي الآن من العلاقات بين كركوك وبغداد؟

كريم: للأسف علاقاتنا باتت ضعيفة جداً، عقدنا عدة اجتماعات مع السيد رئيس الوزراء برفقة بقية المحافظين ورؤساء المجالس، إضافة إلى اجتماعات فردية، وتقرر منح كركوك صلاحيات الوزارات الـ8 التي أعطيت لبقية المحافظات، لكن حينما جاء وقت تطبيق هذا القرار، تجتمع اللجنة القانونية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء التي مر وقت طويل على إنشائها ولا يؤمن أعضاؤها باللامركزية، وتصدر من تلقاء نفسها ما يمنع تنفيذ القرار بدعوى عدم إجراء الانتخابات منذ عام 2005، رغم أن اللامركزية مرتبطة بالجانب التنفيذي لتسهيل الأعمال، فما العلاقة بين الانتخابات ومنح الصلاحيات؟ لذا فإننا في الحقيقة وصلنا في حوارنا مع بغداد إلى طريق مسدود رغم محاولاتنا العديدة، إن رئيس الوزراء يدعمنا بأقواله في الاجتماعات، لكن دون تطبيق عملي.

في العراق من يتسنم وزارة معينة بتصرف على أساس أنها ملكه، وهذا الأمر مستمر منذ الماضي، وكل وزير يعمل وفق ما تمليه عليه رغبته، ومجلس الوزراء يتولى الأمور التي يريدها رئيس الوزراء نفسه، أما البقية فيتركها للوزراء.

رووداو : باستثناء رواتب موظفي كركوك، هل تصل إلى المحافظة أي أموال من الموازنة من قبل بغداد؟

كريم: كلا.

رووداو: منذ متى؟

كريم: منذ منتصف عام 2014، لكنها انقطعت بالكامل منذ مطلع 2015.

رووداو: تحدثت عن وجود 700 ألف نازح في كركوك، هل تقدم بغداد المساعدات الكافية لهؤلاء؟

كريم: المساعدات المرسلة من بغداد منذ مطلع 2014 وحتى الآن لـ700 ألف شخص هي 12 مليار دينار عراقي، فالفلوجة احتلت من قبل داعش في كانون الأول من عام 2013، في حين أن هناك محافظات في جنوب العراق لا تأوي سوى من 10 إلى 15% من النازحين، لكنها تتلقى أضعاف ما يرسل إلينا من مساعدات.

رووداو: يدور الحديث عن تأسيس ألوية جديدة في كركوك، كيف تتعاملون مع ألوية الحشد الشعبي؟ ألا تشكل أي مخاطر بالنسبة لكم؟

كريم: الحشد الشعبي غير قادر على إنشاء لواء في كركوك، لكن إذا أسس ألوية للانتقال إلى مناطق أخرى فهذا أمر طبيعي، بدمج الحشد الشعبي مع الجيش العراقي، كما طالب السيد مقتدى الصدر صراحة ويؤيده الناس في ذلك، والناس أحرار في التطوع بصفوف الجيش العراقي.

رووداو: سجلت حالات اختطاف في بعض المناطق، خاصة في طوزخورماتو وبعض المناطق الأخرى، هل تتوقعون تأزم الأوضاع أكثر في هذا الجانب مع الحشد الشعبي؟

كريم: للأسف طوزخورماتو منقطعة عن كركوك منذ سنوات السبعينيات، لذا فإن الوضع الأمني في القضاء ليس تحت سيطرتنا، بل بيد الحكومة هناك، الأمور معقدة هناك حيث يوجد الحشد والبيشمركة والحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني والأسايش، لكنها أصبحت أكثر أمناً عموماً بعد أحداث نيسان 2016.

رووداو: بماذا تعلقون على قرار المحكمة الإدارية بشأن مقاضاة رئيس مجلس محافظة كركوك وكالةً، حول رفع علم كورردستان؟

كريم: هذا موضوع سياسي، نحن واثقون بأنه لا توجد في الدستور العراقي أي مادة تتحدث عن رفع العلم.

وأعتقد أن البرلمان العراقي أصدر عام 2014 قانوناً يمنع رفع أي علم يتجاوز ارتفاعه العلم العراقي، وليس منع رفع العلم بالمطلق، ومن ثم ينص الدستور على أنه في حال وجود خلافات بين الحكومة الاتحادية والمحافظات أو الأقاليم في مواضيع لم يتناولها الدستور، فإن الحق يعطى للمحافظات أو الأقاليم.

السلطة الرابعة : رووداو : ترجمة وتحرير: شونم عبدالله خوشناو

شارك