السلطة الرابعة : أحمد قطمة : لهذه الأسباب تتأمل المعارضة و النظام هزيمة قسد !

السلطة الرابعة : أحمد قطمة : لهذه الأسباب تتأمل المعارضة و النظام هزيمة قسد !

 تبحث المعارضة السورية اليوم عن ذريعة لخيبتها بعد أن أظهرت نتائج الامتحانات والفحوص التي خاضتها، فشلاً لا مثيل له، لم تحقق معه أي نجاح في أي جانب من جوانب الانتماء لوطن مزق، وثورة شعب هجر وقتل منه من قتل , فالمعارضة التي ربما كان سيشفع لها الانتصار في تبرير من ازهقت ارواحهم سداً في طلب سلطة، ومصالح شخصية لقادات عسكريين وآخرين سياسيين، تناست خلاله مطالب شعبً طالب ببناء وطن، لا تبديل مُلاك مزرعةً بمُلاك جدد، وهي هنا ليست اتهام بقدر ما انها اصبحت قناعة راسخة لدى جُل السوريين المعارضين منهم قبل الموالين،
 
الذين رأوا بأم العين كيف أن كل الدماء التي سيلت على مدار سبع سنوات قد ذهبت هباءً منثور! ليس ذألك فحسب , بل ربما ندم معظم السوريين الثائرين على نظام الطاغية في دمشق لفعلتهم تلك , ليس لانهم لم يكونوا على حق في ثورتهم , بل لانهم وقعوا ضحية اطماع وحوش مفترسة لا تقل شناعة عن ارباب النظام الطاغي , لعبت على جروح السوريين و استثمرت عذابتاهم , بل و قدمت مبرراً لقوات النظام في اجرامها على مدار سنوات بقصف و تدمير المدن السورية على رؤوس قاطنيها ,
 
 
الذين كان ذنبهم في ذألك أنهم قالوا “كفى” لنظام عاث ما عاثه من فساد و رشوة و محسوبية على الصعيد المجتمعي , إضافة إلى جملة متكاملة من السياسات التي لم ترحم مكوناً سورياً أياً كان دينه أو عرقه أو مذهبه .
 
 
خرج السوريون ليقولوا نحن شعبُ واحد، فحرفت المعارضة المطلب وزرعت بذور الاغترار بقول “الاكثرية السنية” التي يحق لها الحكم والسلطة، فهي وحدها ليس غير من يحق لها أن توزع صكوك الوطنية على باقي المكونات، وإلا فإن تلك المكونات ستكون كالطيور المهاجرة التي دخلت الحدود في غفلة من الزمن لتستقر في موضع سوري ما بدون اذن من “مُلاك الأكثرية”! كما بررت المعارضة على مدار سنوات لمن خرج يقول أنه يريد تطبيق شرع الله على الأرض , ولا كأنهم البوصلة التي يجب أن تعيد الرشد إلى سكارى الدين أو متاجرين به على أقل تقدير !
 
 فكانوا سبباً رئيساً في تمزيق النسيج الاجتماعي السوري ,حتى باتت مناطق سيطرة المعارضة أحادية اللون , الطعم و الرائحة , تناهل منها اتهامات جاهزة على مختلف المكونات المجتمعية السورية كلأ حسب رغبة و طلب الأطراف الإقليمية الداعمة لها , فأتهم الاكراد بالانفصالية , رغم انهم لم يؤسسوا أو يدعوا علانية إلى تقسيم سوريا أو استقلال الجزء الكردي الملحق بها حتى الساعة على الأقل , ليبدأوا بذألك تحريضاً على مكوناً من المكونات العرقية , فيفصلوه فعلاً عن الانتماء إلى الشعب السوري , ليغدوا معه قطيعُ من المعارضة مبتهجاً و معولاً على تدخل الجانب التركي في الشمال السوري و كأنها باتت أراض لدولة مجاورة , معادية يصفونها ب”إسرائيل الثانية” !
 
 
 ليس وكأن الشمال لا يزال جزءً من الوطن السوري , و بالتالي يصبح معه من يشجع على التدخل فيه خائناً خيانة موصوفة باعتباره يساند احتلالاً على اغتصاب جزء من سوريا ! على مدار سنوات وسنوات لاحق الاكراد اتهامهم بالعمالة للنظام، فتصادم الاكراد والنظام وبقيت التهمة قائمة عليهم والحجة في ذألك أنها مسرحية يقوم بها الطرفان لإثبات معارضة الاكراد للنظام، أي أن الاكراد موالون موالون “شأوا أم أبوا” في عين المعارضة حتى لو أسقطوا دمشق وجلبوا رأس الاسد، فذألك سيبقى مسرحية في رأي المعارضة !
 
 
ربما على المعارضة أن تسال سجون فرع فلسطين في دمشق، وجميع أفرع الامن السياسي والعسكري والمخابرات الجوية السورية على امتداد القطر السوري عن مساجينها من الكُرد المعارضين خلال نصف قرنً ماضية، وعن سجانيهم من السوريين الذين كانوا حينها تحت أبط القائد الخالد، ليتحولوا بين ليلة وضحاها إلى أسفل أبط خليفة المسلمين !
 
 
ليس “معارضاً” كما يقولون عن “صالح مسلم”، فالمعارض بات السيد “قدري جميل”، الذي لازال حتى حين غرة في حكومة نظامً كان يفتك في جسد السوريين، وهو من فرضته عليهم دولة وصفوها دائماً بالمحتلة والمساهمة في قتل السوريين، فتحولت “روسيا” في غفلة من دولة عدوان واحتلال إلى دولة محايدة، لا وبل ضامنة ايضاً! , متناسين أنهم أنفسهم من كانوا يهددون روسيا بمصير مماثل لما حل بها في افغانستان، عندما دعم الامريكان حركات افغانية ضدها فأجبرتها على التقهقر والانسحاب !
 
 
لتجلس المعارضة نفسها مع روسيا بعد ذألك صاغرةً تستجدي عطفها كما فعل سلطانهم من قبلهم! ليس معارضاً إذاً “صالح مسلم”، فالمعارض في وجهة نظر المعارضة هو “اسعد الزعبي” العقيد الطيار، أو رياض حجاب رئيس مجلس الوزراء السابق أو حتى رياض نعسان آغا وزير الثقافة السابق، وهي جميعها مناصب لم يصل له أي سوري وهم يدركون ذألك تماماً، إلا إن كان صاحبها من مريدي البعث وزبانيته بل وفاسديه. فالمعارضة السورية تؤلمها عينها وهي ترى أن من كان في نظرهم مواطنين من الدرجة العاشرة في أفضل الحالات، قد حققوا ما حققوه بفعل عقيدة قتالية وفكر محتضناً للآخر، حتى بات معظم العرب السنة من السوريين في الشمال حلفاء لهم،
 
 
لينتقلوا سوية من مرحلة الإدارة الذاتية إلى إعلان أقاليم فيدرالية، هي بطبيعة الحال ليس من المتوقع الإفصاح عنها دون ضوء أخضر دولي، وهو ما يلاحظ من خلال بدأ التعامل معها على أنها حكومة رسمية يمكن التعاطي معها على اساس دولة أو شبهها! ليس إلا حسدً وضيق عين، حال المعارضة السورية التي ترى أنها خسرت كل اصدقائها الذين فاقوا يوماً ال 160 دولة، وهم ينتقلون سراً وعلانية إلى الجانب العاقل من السوريين، الذين لا هم طرف من استبداد طال خمسين عاماً ونهايته يجب أن تكون قريبة، ولا طرفُ في راديكالية مستمرة منذ خمس سنين لا يجوز لها أن تستمر في الحياة.
 
 
فعلها الاكراد السوريون، وباتوا بيضة القبان الرابحة، التي يمكن لها أن ترجح كفة دولة عظمى، ليسجلوا بذألك نصراً تاريخاً يكتب لهم أياً كانت الخاتمة، باتت معه السلطنة العثمانية الجديدة عاجزة عن الهجوم على أقل من ربع ولاية فيها لا تقدر مساحتها بأكثر من الفي كيلو متر مربع تسمى ب “عفرين”، ليصبح من الإمكان بمكان تسميتها ب “كابوس اردوغان”.
 
 
سترغب و تعمل المعارضة السورية لرؤية “قسد” ضعيفة و مهزومة , لتبرر بذألك أمام جمهورها فشلها و هزيمتها , حيث لن يطيب للمعارضة أن تكون الطرف المهزوم الوحيد رغم ما تسببت به من تدميرً لمعظم مدن “الاكثرية السنية” في وسط البلاد و شمالها و جنوبها نتيجة العقلية الإقصائية , الاستعلائية و الغرور الذي أصاب قاداتها , تمكنت معه “الاقليات” وفقاً لمنظورها من السيطرة على الساحل و وسط سوريا من خلال العلويين السوريين , فيما سيطر الاكراد السوريين على الشمال البلاد , لتتمتع معها كل أقلية بدعم غير محدود من عظمى قوتين , و هو ما يوفر لكل منهما الحماية الدولية من غطرسة أي طرف محلي أو الدول الإقليمية التي ترعاها ! لن يطيب للمعارضة أن يوجد مثال للسوريين يقول لهم موالوهم من خلاله أنهم فاشلون , و أنهم بغبائهم كانوا السبب في إضاعة الفرصة التاريخية للخلاص , ليصبح السوريون أمام خيارات أكثر حسماً مع تقاسم النفوذ الدولي ,
 
 
و لعل أبرز الخيارات باتت الانضمام إلى مشروع “قسد” السوري خاصة من القوى السياسية و العسكرية في الشمال , و هو أمر بات يقنع الكثيرين من خلال تحالفات مصيرية بين العشائر العربية و “قسد” في الجزيرة السورية , ما سيقطع الطريق على أي محاولة للتدخل من طرفي الصراع السوري في المولاة أو المعارضة في المستقبل مجدداً , و هو يعتبر تمهيداً تدريجياً لحصول تلك المناطق على الاستقرار نحو بناء سوريا جديدة !
 
 
السلطة الرابعة : أحمد قطمه : إعلامي مُقيم في عفرين
شارك