السلطة الرابعة :  د . كاميران حاج عبدو  : في غياب الحل السياسي .. سوريا إلى أين !؟

السلطة الرابعة : د . كاميران حاج عبدو : في غياب الحل السياسي .. سوريا إلى أين !؟

بعد سنواتٍ من الحرب في سوريا وعليها والتي أحرقت ودمرت سوريا شعباً ووطناً وأنهته كدولة، وبعد العشرات من القرارات والمؤتمرات واللقاءات والمشاورات الدولية لا ذلنا نفتقر إلى حل سياسي للأزمة السورية تعيد للدولة وجودها وللشعب كرامته وحرياته وحقوقه، وذلك نتيجة تهرب النظام من أي حل سياسي يُنهي استبداده ويفتح الطريق أمام حقبة جديدة من التعددية والتشاركية وتداول السلطة بعيداً عن سياسة الحزب الواحد والقائد الأوحد،

مستفيداً في ذلك من تخبط المعارضة السورية التي ارتهنت للخارج وفتحت باب الثورة على مصراعيها أمام أسلمة الثورة وتسلحها ومن ثم اغتصابها من قبل الجماعات السلفية والجهادية التي استولت على الثورة وحولتها إلى ما كان السبب وراء فقدان الشعب السوري وثورته لأصدقائه، بل وساهمت في إعادة تأهيل النظام،

ومهدت الطريق أمام التعاون العسكري – ولو بشكل غير مباشر – معه من قبل التحالف الدولي. حيث استعاد النظام زمام الأمور لصالحه ولم يبقى على الأرض سوى النظام وقوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها كل من روسيا والولايات المتحدة (قائدة التحالف الدولي) من جهة وداعش والنصرة المستهدفتان روسياً وأمريكياً من جهة أخرى.

 

لم نعد نسمع عن جيشَ حُرٍ أو ماشابه ذلك. النظام خطط لهذا مُذ كانت الثورة ثورة السوريين من أجل الكرامة والحرية والمساواة. ونجح فيها. فاليوم لم يبقَ خارج سَيطرة النظام وحُلفائه إلا ثلاث محافظات هي دير الزور والرقّة وإدلب. وبات واضحاً وجود اتفاق روسي-أمريكي على الأقل حول مصير أثنتين من المحافظات الثلاث:

روسيا من خلف جيش النظام ستتقدم في دير الزور، بينما أمريكا تتقدم خلف حليفتها “قوّات سورية الديمقراطيّة” في الرقة. ما لم يتضح مصيرها بعد هي إدلب، التي ستكون بكل تأكيد المحطة التالية بعد الرقة وديرالزور لإنهاء القاعدة (جبهة النصرة) هناك. فهل سيكون ذلك مهمة روسيا والنظام أم مهمة أمريكا وقوات سوريا الديمقراطية، أم ستكون ربما مهمة مشتركة.

 

هذا ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة. الحرب على سوريا دخلت بداية النهاية، انقسمت فيها سوريا على مناطق نفوذ أمريكية (شرق الفرات) وروسية (سوريا المفيدة). وليس للقوات المتواجدة على مناطق النفوذ هذه سوى خدمة “أسيادها”. ففي الوقت الذي تعمل قوات سوريا الديمقراطية في “شرق الفرات” بدعم أمريكي، نراها تنسق مع الروس في عفرين و”مناطق الشهباء”.

 

الحرب إذاً دخلت عتبة نهايتها، وتصريح السيد ستيفان دي ميستورا لشبكة بي بي سي يوم ٣١ أب ٢٠١٧ أكد أيضاً على أن “هزيمة داعش باتت على بعد أسابيع مَعدودةٍ في الرقّة ودير الزور، ممّا يَعني نهاية الحَرب السورية…” المَبعوث الدّولي لا يَتحدّث من خياله، بل يَنطلق بكل تأكيد من مَعلوماتٍ دقيقةٍ.

 

ههنا نستطيع القول مع بداية نهاية الحرب على سوريا ما ذلنا نفتقد الحل السياسي الذي من شأنه تحديد ملامح سوريا ما بعد الحرب، ويكرس حالة اللاحرب. فالحَل السياسي يَظل الأساس لتحقيق الاستقرار، وتشكيل حُكم شامل وغير طائفي في سورية، وإجراء انتخاباتٍ عامّةٍ في ظل دستور توافقي ينسجم مع تعددية سوريا القومية والدينية، وفِي ظل قوانين تلغي سياسة الحزب الواحد والقومية الواحدة واللون الواحد، وبِما يُؤدّي إلى إغلاق الأبواب مجدداً أمام حروب أخرى قومية كانت أم دينية أم ايديولوجية.

 

الحرب على سوريا تحتضر وما زال النظام يجتر مقولته حول “استعداده للتّفاوض حول الحَل السياسي، ولكن الشّريك المُقابل غير موجودٍ، أو إنّه مُنقسمٌ على نفسه وغير موحد، أو أنه بيدق بيد الخارج أو أو…”. فهل سنتمكن كمعارضة سورية – ولو بعد كل هذه السنوات وبعد الكم الهائل من الأخطاء – من إجراء نقد ذاتي شامل وكامل لأدائنا، ونمهد – الكل من موقعه – الطريق أمام مؤتمر يجمع المعارضة السورية بكافة مكوناتها ومنصاتها وكياناتها على رؤية سياسية تنسجم مع المتغيرات والاستدارات الدولية والاقليمية، وتأخذ بعين الاعتبار حقائق سوريا التاريخية والجغرافية، وتتخذ من إعادة كرامة المواطن السوري وتحقيق أمانيه في الحرية والمساواة دون أي تمييز ولأي سبب كان في دولة ديمقراطية تصون التعددية وتحافظ عليها هدفاً سامياً لها؟ الحرب يجب أن تنتهي ومعها الإرهاب. هذا هو التوافق الدولي شئنا أم أبينا.

 

الحل “السياسي” سيأتي بعده في جنيف أو آستانة أو أي مكان أخر يُعين ل “مأدبة التوقيع”. إنه لأمرٌ مُقَرَر ومُتَفَق عليه. فهل لنا أن نتعظ قبل أن يُفْرَض علينا “حل سياسي” لا ناقة لشعبنا وثورته فيه ولا جمل؟!

 

السلطة الرابعة : ألمانيا : د . كاميران حاج عبدو . سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني

شارك