السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ .. هكذا ظُلم الشعب الكُردي و هكذا ظُلمنا جميعاً

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ .. هكذا ظُلم الشعب الكُردي و هكذا ظُلمنا جميعاً

اليوم قرأت معلومة هزت كياني سأوردها لكم ومن ثم سأعلق عليها :
في مطلع العشرينيات من القرن المنصرم أجرت بريطانيا استطلاع لاراء شمال العراق (الاكراد ) تتكون من سؤالين :
الأول : هل تريد الانفصال عن العراق بدولة كردية ؟
الثاني : هل تريد اللغة الكردية هي الرسمية في مناطقكم ام اللغة العربية ؟

فكانت النسبة تسعون بالمية من الاجوبة نبقى مع العراق … نريد اللغة العربية لانها لغة القرآن .

أقف أمام هذه المعلومة وقلبي ينزف دماً ، أقف مرة أخرى لاقول رأيي الحر تجاه أهلنا الكُرد وأقول :

أن عصر القومية العربية بقيادة البعث وانظمته القمعية دمرت تاريخ الأمة كلها وتسلطت على القوميات الاخرى وخاصة الأهل والاخوة الكورد فظلمتهم وعاملتهم كمواطنين من الدرجة العاشرة مع قمع فكري وثقافي هو  الأبشع انسانياً ,جعلتهم يكفرون بالعرب والعروبة وحتى رسالتهم الخالدة التي نادت بها أنظمة القمع والاستبداد .

منذ وصول الأسد الأب للسلطة حدث كل هذا يا سادة ، مما جعل الكُرد يقدمون على الموت للتخلص من هذا الواقع المرير المؤلم الذي لا يطاق ،

أعرف انني سأنعت بأبشع الصفات من قبل ” المتقومجين ” ولكن يكفيني شرفاً انني لا أخون الحق لا بالكلمة ولا بالنضال ، نعم لدى الاخوة الكُرد أخطاء وما ينطبق على العراق من المحال أن ينطبق على سوريا جغرافياً , ليس لنكران حقوق الاكراد ابداً ,

انما البنية الديمغرافية لا تسمح بالانفصال  . وهذا فيه ظلم للتاريخ  ومساره وكيف تزايد الكُرد بسوريا بمناطق مختلفة شمال وشرق سوريا نتيجة النزاعات الاقليمية التي عصفت بالمنطقة وهذا لا يخفى على العقلاء والمنصفين .

لقد تم الحاق الضيم بهذا الشعب الكريم بطريقة عنصرية بغيضة سواءً  من  منطلق الخدمات والبني التحتية والتعليم وحتى  ادنى الحقوق المدنية لأي مواطن ، ولا زالنا نذكر الماضي القريب كيف تصرفت أجهزة الامن السورية وتسابقت للعمل في مناطق الاكراد لابتزازهم بكل شيء ،

يا سادة الحق أحق أن يقال فقد حكم الكُرد برؤساء لسوريا فكانوا القدوة والمثل بكل شيء وهذا هو التاريخ بيننا , حصل ذلك قبل اغتصاب النظام البعثي للسلطة واختطاف البلاد والدولة .

يا سادة علينا أن نعترف أن الانسان هو قيمة واحدة , يا حملة رسالة العروبة والاسلام , ان الاسلام هو أول من ازال كل الحواجز بين الامم ووضع معيار التفاضل فيما بينها هو لنتعارف ان اكرمنا من كان اتقانا اي وقافاً عند حدود الله المفروضة .

يا أمة العرب في هذا المناخ الذي خلقته انظمتنا لشق عرى الشعب السوري باسم القومية, انتجت خطاب عنصري بامتياز صراح ، قكيف نتهم العالم بمعاييره المزدوجة بممارستها علينا ونحن نأتي بها في عقر دارنا ؟

أين الانصاف والحق في هذا ؟ يا سادة ان الكُرد لهم تاريخ مشرف معنا ,منذ مهبط الوحي وما قبل وقادوا هذه الأمة وأعزوها ،

يا سادة عشت مع الكُرد منذ نعومة أظفاري وذلك بحكم الجوار الجفرفي والوطني  والثقافة والروابط الاسرية بيننا ,

فهو شعب من أطيب وأنقى وأطهر شعوب الارض ، لست بحاجة لاتملق للكُرد او لقسد وانا على خلاف مع سياساتهم , لكن الشعب الكُردي شيء والأحزاب شيء مختلف كما عندنا نحن العرب , و معاذ الله إلا أن اقول الحق ، فنحن بحكم جيرتنا وعملنا الزراعي والاجتماعي عشنا معهم لحظة بلحظة بأفراحهم وأتراحهم  ومن قبلنا تعايش أجدادانا  عبر التاريخ .

وكما لدينا من التشبيح ما يفوق كل المكونات السورية كذلك هم لديهم من العنصريين والموتورين ولكن لا يصح التعميم على شعب كامل  .

نحن بحاجة الى أن نتحلى بالقيم والأخلاق  والانسانية والعدل والمساواة حتى يحق أن نقييم وننتقد الآخر ، يا سادة هذا تاريخ الكُرد بسوريا والعراق وهاهم اليوم يخافون من أن تعود الدكتاتوريات والتمييز العنصري وهذا الهاجس  حق ان يؤرقهم وليس كما تسوق الأجندات السياسية و الماكينات الإعلامية ,  أن هذا الشعب يجب قتاله وتشريده والعبث فيه كما عبثت تلك الأجندات أصلاً في مستقبل الشعب السوري الواحد الموحد .

فالنتق الله في أهلنا الكُرد ، واذا قال أحدهم ان الكُرد يتعاملون مع أمريكا او إسرائيل فهذا سببه تخلينا عنهم وعن مناصرة قضيتهم العادلة وحقوقهم المشروعة , مما فتح الباب للعابثين واللاعبين بمنطقتنا للاصطياد السياسي والاستفراد  ومغازلة هذا الشعب المظلوم الذي يبحث عن الخلاص ,  و قبل أن نعاتب , هل قمنا نحن الأكثرية بواجبنا تجاههم !؟

وللتوضيح أكثر : إن النظام السوري مارس الظلم والقمع بحق أهلنا الكُرد  لعقود طوال كما مورس هذا القمع بحق باقي مكونات الشعب السوري ولكن كانت  حصة الكُرد  أكبر .

أما المعارضة السورية ” المرتهنة ” التي تدعي الحرية والتغيير للأسف ما زالت بعقلية النظام البعثي فيما يخص القضية الكردية .

وهنا أشدد بأن هناك فرقاً شاسعاً بين ” المعارضة ” و الثواروالعقلاء والوطنيين من كافة أطياف الشعب السوري فهؤلاء من نعول عليهم لانقاذ سوريا والعمل على وحدتها والاخاء بين كافة مكونات بلدنا العرقية والدينية والمذهبية وإعلاء روح المواطنة  .

إن الشعب السوري ليس   ليس شعباً طائفياً أو عنصرياً وإن ما نراه اليوم من تراشق للتهم بالمجان وتخندق قومجي وطائقي  ليس هو إلا نتاجاً لسلوكيات نظام الأسد الذي أفسد العلاقة الوطنية بين مكونات الشعب السوري وتابعت المعارضة السورية النهج ذاته من زاوية مختلفة !

ياسادة كلنا مظلومين وكلنا أبناء هذا الوطن الجريح  ولم يسلم بيت سوري ولا عائلة سورية من ظلم هذا النظام  .

هكذا الحق وهكذا يقال وبهذا النمط انتصر محمد الرسول النبي صلى الله عليه وسلم وحسن أخلاقه وصدق حينما قال ان الله ليعطي باللين ما لا يعطيه بالشده والانسان أخ الانسان عندما بكى لجنازة يهودي ، يا سادة هؤلاء  هم أجدادنا  وقدوتنا وهذه قيمنا  الانسانية التي ضاعت بين هذه الضوضاء العابثة بوطننا السوري . 

أيها العرب أيها الكرد يا كل مكونات الشعب السوري العظيم عودوا إلى سوريتكم فهي وطن بتسع للجميع 

 

السلطة الرابعة : السويد : العميد الركن مصطفى أحمد  الشيخ 

شارك