السلطة الرابعة : سيامند حاجو : على المجلس الوطني الكُردي في سوريا أن  يُجري انتخاباتٍ خاصة به

السلطة الرابعة : سيامند حاجو : على المجلس الوطني الكُردي في سوريا أن يُجري انتخاباتٍ خاصة به

نظم حزب الاتحاد الديمقراطي (پ ي د) في ٢٢ / ٠٩ / ٢٠١٧ الانتخابات الكومونات لأول مرة في المناطق الخاضعة لسيطرته. انتُخبت فيها لجان ادارية في كومونات المناطق الكُردية. ومن المفترض أن تتبع في تشرين الثاني انتخابات مجالس البلديات، قبل انتخاب مجالس الشعب (برلمانات) في المناطق الثلاث: الجزيرة، كوباني، عفرين وكذلك في المنطقة الكُردية بأكملها.

 

بإجراءه للانتخابات هذه يطمح الــ پ ي د لنيل الشرعية- كما انها ستكون بمثابة رسالة موجهة للغرب، مفادها أن البُـنية التي اقامها الحزب هي بُنية ديمقراطية. وفي حال فوزه بالانتخابات سيُبدي الــ پ ي د نفسه الممثل الشرعي، ليس للكُرد السوريين فحسب، بل لسكان المناطق المذكورة آنفاً برمَّتها. ويمكننا ان نكون متأكدين أنّ الـ پ ي د سيخرج من هذه الانتخابات فائزاً. ليس بسبب شعبيته، بل بسبب امتناع الأحزاب المعارضة الحقيقية- كالاحزاب في المجلس الوطني الكُردي- عن الاشتراك فيها.

فقانون الانتخابات الذي أقَرّه الــ پ ي د أَو الذي أقَرّته المجالس التشريعية المعينة من قِبَلِه في نيسان ٢٠١٤ تمت صياغته بطريقةٍ تجعل رفض أحزاب المعارضة الأصلية امراً سهلاً. كما أن لجان المقاطعات التي تَبُـتُّ في قبول الأحزاب هي ليست مؤسسات محايدة، بل يشغلها في النهاية ممثلون إداريون نـصَّبهم الـ پ ي د. والإدارة هذه بدورها هي ليست مُنتخَبة ولم تُـعَيَّن من أيٍ من ممثليات الأحزاب الكردية، بل نشأت في نهاية المطاف بطريقة غير معروفة من قِبَل الإدارة المؤقتة التي أُنـشِأَت في تشرين الثاني ٢٠١٣.

بحسب الـ پ ي د ساهمت خمسون منظمة في أنشاء الإدارة المؤقتة، لكنه لم يُعلن عن اسمائها مطلقاً. المجاميع الصغيرة التي أُعلِنَ عنها هي إما مجاميع مقرّبة من الـ پ ي د أَو مجموعات غير معروفة البتّة.

أضف الى ذلك، الحزب الذي يملك صلة بأحزاب خارجية، لا يمكنه تسجيل نفسه كحزب في ظل إدارة الــ پ ي د. وهكذا امكن توظيف هذا الترتيب من أجل حظر أحزاب معينة مثل حزب ديمقراطي الكردستاني- سوريا (پ د ك – س)، الحزب الرديف للحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق والذي يُرجَح أنه الأكثر شعبية في كردستان سوريا الى جانب حزب الـيـكـيـتـي. ويتغاضَون عن حقيقة أنَّ الـ پ ي د نفسه هو غَرسَة مُتفرّعة من حزب العمال الكردستاني الموجود في تركيا.

ما يميز مطامح إدارة الـ پ ي د السلطوية جلياً هو الأمر الإداري الذي يمنع الأحزاب في مناطق كُردستان سوريا من إنشاء قوى عسكرية. فما كان يجب أن يكون إجراءً منشوداً يُسهِم في نزع السلاح بين أفراد المجتمع أصبح في الواقع وسيلةً لضمان احتكار السلطة بيد وحدات الحماية الشعبية(ي پ گ) ميليشيا الـ پ ي د في مناطق سيطرتها.

 

مَن يعتقد الآن أنًّه يجب تجاهل مسرحية انتخابات الـ پ ي د فهو مخطئ. لأن انتخابات ٢٢ ايلول اظهرت جلياً أنَّ الــ پ ي د لا يردعها رادع في الضغط على سكان المنطقة للوصول الى نسبة المشاركة التي يطمح إليها، فكل الذين شاركوا في تلك الإنتخابات مُنِحوا وثيقة مشاركة. ومن لا يستطيع إبراز تلك الوثيقة، سيُنفَّذ فيه التهديد الذي اطلقه الـ پ ي د، حيث لن تعمل إدارة الـ پ ي د على معالجة قضاياه إدارياً.
بدون وثيقة المشاركة في الانتخابات لا تستطيع إتمام إجراءات تسجيل شراء سيارة مثلاً، أو تسجيل محل أقامة في شقة جديدة أو شراء بيت. كما لا يمكنك الحصول على مادة البنزين المدعومة و الوقود خاصة منها التدفئة دون هذه الوثيقة. مَن لا يريد التصويت سَيُعتَبر من المعارضين.
و لقد دعا المجلس الوطني الكردي فعلياً الى مقاطعة الإنتخابات بدافع الإحتجاج عليها، و وأتخذ ال پ ي د قرار الوثيقة من أجل معاقبة غير المشاركين في انتخابتها.

هناك المزيد مما يدعو لعدم تجاهل الإنتخابات، فهي ستكون فرصة سانحة لكل الحكومات التي ترغب في الإعتراف بـالـ پ ي د على أنه الـممثل الشرعي للكُرد السوريين. ستتجاهل هذه الحكومات عدم ديمقراطية العملية الإنتخابية مثلما تجاهلت الخروقات السافرة لحقوق الإنسان التي يمارسها الـ پ ي د ومليشياته منذ الإستيلاء على السلطة في ٢٠١٢. كما أنَّ هناك خطر حقيقي في أنْ تقرر حكومات أخرى إقامة علاقات مع إدارات الـ پ ي د. ليس الإعتراف الدبلوماسي وحده هو الخطر، بل ما سينتج عن هذا الإعتراف من اختصاصات، مثلاً، في توزيع المعونات الإنسانية، وهذا ما سيزيد الـ پ ي د قوةً والمجلس الوطني الكُردي في سوريا ضعفاً.

سيرتكب المجلس الوطني الكُردي خطأً فادحاً إذا اكتفى بالتفرج على هذه التطورات. لا يجب أن يتقَبَّل المجلس الوطني الكُردي أن يُملي عليه الـ پ ي د التطورات السياسية في كُردستان سوريا. بل عليه أخذ زمام المبادرة بنفسه. صحيحٌ أن المجلس الوطني لا يملك القوة العسكرية على الأرض لكنه يستطيع رغم ذلك إجراء انتخابات خاصة به في مخيمات اللاجئين في تركيا، في كُردستان العراق، في اوروپا، نعم وكذلك في مدنٍ كُردية عِدة في الجزيرة وكوباني.

كما نجح المجلس في وقت قياسي عام ٢٠١٦ ليجمع أكثر من ٦٠٠٠٠٠ (ستمائة الف) توقيع من السكان لدعم سياسة المجلس الوطني الكُردي في جنيف، هكذا ايضاً سيُمكنه تحفيز أعداد مماثلة من الناس لانتخاب ممثلي المجلس الوطني الكُردي لينوبوا عنهم. وهكذا سيسحب البساط من تحت اقدام الـ پ ي د قبل أَنْ يَعرض نفسه كممثل شرعي أوحَد. وستكون هناك بالتأكيد دولٌ تؤيد الإعتراف بالجلس الوطني الكُردي بدلاً من الـ پ ي د. إن لم يُحرك الجلس الوطني الكُردي ساكناً فهو يُهدر بذلك فرصة ثمينة في تحديد معالمه مقابل الـ پ ي د.

 

إن لم ينجح المجلس الوطني الكُردي أخيراً في تحديد معالمه سياسياً مقابل الـ پ ي د من جهة، وبتوجيه عمليته الداخلية في التحوُّل الديمقراطي قُـدُماً من جهة أُخرى، فسيزداد سقوطه أكثر في انعدام الأهمية.

 

السلطة الرابعة : سيامند حاجو : رئيس تيار المستقبل الكردي في سوريا

شارك