السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ … في الاعماق !

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ … في الاعماق !

لا يمكن فهم التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة بمعزل عن بقية العالم ، والترابط بين اطرافها ذات الاهمية القصوى وخاصة ذات الاهمية الاقتصادية ، حيث تدار اليوم الصراعات بطريقة مختلفة عن القرن العشرين التي شهدت حروب عالمية جوهرها العامل التدميري العسكري الصرف ، ولنقترب من فهم المتحولات لا بد من ان نضع مرتكزات للبناء عليها ، وهذه المرتكزات :

1ـ الشرق الاوسط جزء حيوي يمتلك قوة اقتصادية وخامات هائلة وهو من اهم ركائز الاستقرار العالمي ولا يمكن الانفراج فيه الا من بوابة واحدة هي امن ومستقبل اسرائيل، ومسيطر عليها امريكيا .

2- افريقيا ذات قيمة اقتصادية عالية ومسيطر عليها دولياً او لنقل امريكياً .

3ـ شمال شرق اسيا كذلك تحت السيطرة الاقتصادية الامريكية .

4ـ المناطق القطبية التي صدر اوباما ببداية حكمه قرار بالسماح باستثمار الجرف القاري مع ان هذه المنطقة متفق عليها ان تكون محايدة بين روسيا وامريكا .

الدول المتصارعة على التحكم في النسق الاول امريكا والصين وفي النسق الثاني روسيا وانكلترا وفرنسا ومعهم المانيا ، وفي النسق الثالث هم النمور الجدد وابرز ما يهمنها هم تركيا وايران واسرائيل والسعودية (دول الخليج ) وهؤلاء تحت السيطرة الاقتصادية والعسكرية الامريكية بالمطلق .

لا ننسى ان اسرائيل هي اللاعب الاقوى في المنطقة وهي صاحبة القرار فيه لاسباب اعتقد لا داعي لاعادة سردها ، اما بقية الدول في المنطقة لا تملك مقومات القرار او حتى التأثير فيه انما تحاول تركيا وايران اجتياز هذه العقبة ولكن هيهات هيهات تجاوزها .

5ـ هناك شبه حلف بين روسيا والصين لم يتبلور بعد ولم يأخذ ملامحه بعد وهو بانتظار الموقف الامريكي الذي ينظر بعين الحذر الشديد من العملاق الصيني القادر والوحيد الان في مواجهة امريكا اقتصادياً ، والحقيقة يمكن ان نختصر ونقول ان جوهر الصراع هو بين امريكا والصين على المستقبل .

تدرك روسيا جيداً ان قدراتها لا تؤهلها ان تواجه امريكا ،وبالمقابل فإن امريكا اعطتها هذا الدور الحالي كنوع من الترضية والاحتواء لتستفيد وتساعد امريكا في احتواء الشرق الاوسط وان لا تحشرها بالزاوية للتوجه للصين واقامة ذاك التحالف بشكله النهائي الواضح ضد امريكا ولذلك سمحت للسعودية وبعض دول المنطقة ان تشتري اسلحة روسية كنوع من اعطاء روسيا ما يمكن اعطائها والتي لا تؤثر على مجمل الدور الامريكي ،بالاضافة الى اطلاق يد روسيا بسوريا بشرط ان يكون الحل النهائي يصب استراتيجياً لصالح التوجه الامريكي بما يخص اسرائيل وما تريده من المنطقة بادئ ذي بدء،وهذا محافظ عليه من روسيا بدقة شديدة بل وهناك انسجام بين روسيا واسرائيل واضح في المنطقة .
المطلوب من هذه المنطقة هو التالي :

ان تتغير رأساً على عقب واعادة انتاجها بشكل يخدم العامل الاقتصادي اولاً والذي لا يتناقض ومصالح اسرائيل امن اسرائيل ومستقبلها ثانياً وهي خط احمر دولي نظراً لما تمتلكه من قوة اقتصادية عالمية وعلمية هائلة وقدرات نووية هائلة والتي حددت منذ ولادتها ان حدودها الامنية تصل الى الباكستان شرقا وافريقيا غربا ً ، ودعم دولي غير مشروط نظراً لتمنكنها من انتاج القرار في المطبخ الدولي منذ نشأتها ولا زال ومستمر بحكم هذه العوامل.

تحطيم المنطقة :

اذا ادركنا ان الامبرطوريات كأمريكا تخطط قبل خمسين عاماً لامنها الاقتصادي والعسكري وتضع الخطط لادركنا ان التغيير الجدي بدء منذ وصول الخميني للسلطة ،والسبب هو ان تشق المنطقة طائفياً وخلق حالة من الفوضى الدموية والتي بنهايتها تكون المنطقة جاهزة لان تقر ان اسرائيل اقرب للعرب من ايران ومن ثم الاجهاز على التطرف من خلال ما سينتج بحكم المنطق في الاجواء الطائفية فكانت القنوات الفضائية الطائفية تنتشر كالنارفي الهشيم والى اليوم لاضعاف المنطقة وتفكيكها ،فكانت حروب العراق ومن ثم احتلال العراق وتسليمها لايران وما تضمنت من ويلات لتستطيع ايران ان تحقق المطلوب ولم تصنف ارهابية واطلق لها العنان بالشرق الاوسط تسرح وتمرح الى يومنا هذا وبغطاء دولي واضح الي ان تجاوزت حدودها فقط بقضية المفاعلات النووية التي تم التحكم بها وتوصيدها تماماً ، طبعاً بعد ان شكلت حلف الممانعة وهو الغطاء الوحيد القادرة من خلاله اللعب بالمنطقة على الاقل على شعوبها البسطاء وكان الاسد ونظامه هو الساعد الايمن والجوهري بحكم الجغرافيا والحكم الطائفي فيها اهلته لان تراه شعوب المنطقة بهذا الدعم اللامحدود ولكنه لاجل مهمة وغاية وهو يدرك دوره وحدوده بدقة وتعرف الانظمة العربية مكانته في الدور وهذا ما تفاجأ به الشعب السوري بل وشعوب المنطقة برمتها مع انه معروف لقلة من النخب العربية والسورية للاسف ،فكانت النتيجة مذهلة للمتحكم الدولي وباتت المنطقة جاهزة للدخول في المرحلة الثانية والتي يجب ان تنتهي بالتقاط النتائج التاريخية الغير محسوبة بذهنية شعوب الشرق الاوسط وهي ان تكون اسرائيل اقرب اليهم بل ومنقذهم من ايران ووضعت العرب وهم الطوق على اسرائيل في خندق واحد ضد الخطر الايراني البغيض وهذه حقيقة ندركها جميعاً ، وللعلم قد اشرت لهذا منذ اكثر من ثلاث سنوات عندما قلت بالحرف الواحد ان اسرائيل ان لم تستغل هذه الحالة فسوف تكون قد ارتكبت خطأ تاريخي لم يمر على اليهود منذ السبي البابلي الاول وليومنا هذا ، (ناهيك ان الدور الايراني انتهى ومعه حلفه المماتع ) ، وهي اذكي من ان تذهب كل هذه الجهود التي قاربت نصف قرن لتقطف ثمارها مع ثمار امريكا وغيرها من المنطقة فقد جاء وقت الحصاد ، كما استبعد ضربة عسكرية لحزب الله فلا داعي لكلفتها واثارها السلبية على النتائج المأمولة فهناك واقع قادم سيفككه وبقرار من الاسد نفسه وتسليم سوريا لخلفه من الحل وقد انجز المهمة ولهذا سيترك من اجل تحضير سوريا للسلام مع اسرائيل ويادار ما دخلك شر .

بعد هذه النتائج ومسببابتها التي اصبحت واقعاً مفروضاً ومعاشاً اوله ان الشعوب العربية لفظت بالمطلق التطرف من خلال سلوك التطرف ذاته ولربما هو مخترق ومصنع لهذه الغاية ،وهو كذلك ، ومن لا يعتقد ذلك ليدقق في ضرباتهم ودورهم منذ نشأتهم وتوقيتاتها واماكنها ، ثم لفظت التطرف الشيعي بالمطلق ، بالمحصلة اقتنعت الشعوب بان التطرف مدمر واصبحت الساحة مؤهلة للتغير الايديولوجي وهو ما بدء بالفعل بالسعودية وبموافقة وتخطيط دولي وغير قادر على رده احد بالمملكة ولا خارجها لانه يحمل الموافقة الامريكية والدعم الخرافي لهذا التغيير الذي يقوده الشاب ولي العهد الذي سيكسر الجمود الديني والفكر الوهابي ، وبحماية شركة بلاك ووتر التي دخلت المملكة قبل حملة الاعتقالات بثلاث ايام ،ناهيك ان الخليج هو لامريكا بالمطلق وهذا ليس سر ، وما تم السيطرة عليه من اموال من المعتقلين ورجال الاعمال يساوي الى اليوم 2 ترليون دولار يكفي السعودية سبع سنوات لوحدها ،وهذه الخطوة من المحال ان تكون بقوة داخلية والا اجهضت على الفور ، ثم استقالة الحريري من السعودية كذلك ترتبط بنفس التغيير لان هذه الشخصية ليست قادرة على الفعالية في تحمل ما هو قادم على المنطقة والذي سأتحث عنه بآخر المقال ، اما سوريا فهي مع هذه التطورات ومنذ بدايتها تؤدي دورها على اكمل وجه ودون اي شوشرة كما يقال ويخطئ من يظن ان بشار هو صاحب قرار منذ 2003 ، وعليه اكمال دوره والخروج بريشه دون محاسبة حيث لم تنتهي بعد ، اما مصر فعدد سكانها لا يسمح بان ينفجر فسوف يتم تغييره لاحقاً بطريقة سلسة وناعمة بعد ان اجهض فوران المصريين من خلال غباء او عمالة الاخوان المسلمين ، ولا ننسى ابداً ان الاسلام السياسي قد سقط برمته وهو بانتهاء الزوال تماماً عن المشهد وبهذا كذلك يكون قسم منه قد بلع الطعم كما غيره بلعه كايران وسواها .

ولربط الامور الاستراتيجية مع بعضها اذكر بأمر يحدث الان وهو ان الصين منذ اسبوع هددت وقالت انها بعام 2018 سوف لا تستورد النفط الا بالعملة الصينية وهي اكبر المستوردين بالعالم وهذا يعني انهيار الدولار الامريكي الامر الذي دعا ترامب لزيارة اليابان والصين هذه الايام بالضبط ، ثم الامر المهم الاخر هو اتصال ترامب شخصياً من ملك السعودية يطلب منه ان تتحول شركة ارامكو الى اسهم وهذا يعني الكثير والكثير جداً .

لعل الحلقة نسبياً والي حد معقول ومختصر اقفلناها ليكون الناتج النهائي وفق سياق الاحداث هو :

اقامة السلام الدائم مع اسرائيل بعد توفر الشروط المنطقية له من تغييرات جوهرية ،وان المنطقة سيتم تغيير قسم كبير من انظمتها بعد ان تأخذ شكل الحلول النهائية بما يخص القوميات والاثنيات واشكال هذه الدول والتي ستكون بحكم المنطق ذاته هو الفدرلة ولا مفر منها في سوريا والعراق وهم الجبهة الشرقية لاسرائيل .

والسؤال الذي يفرض نفسه اين نحن كعرب من هذه التغييرات وما هو ممكن ان نؤثر في الاستراتيجيات التي قيد التنفيذ او نفذت ؟ والجواب بكل تأكيد نحن خارج الحسبان الدولي بالمطلق كأنظمة وكشعوب ولا نمتلك الا ان نكون ادرات فقط وهذا هو الواقع لاننا لا نمتلك اي مقوم بالمطلق يجعلنا فاعلين بالقرار الدولي وقد اثبت الواقع ان الامة في منتهى الحضيض ، ما يمكن فعله هو التعامل مع الواقع من خلال فهم الواقع الدولي وفهم لغة المصالح وتعشيق مركبنا مع الواقع باقصى درجات الوعي لضمان مستقبل اجيالنا العلمي والثقافي اولاً ثم بقية الحقوق ولنا في هذا امثلة في التاريخ فاليابان والمانيا الذين استسلموا في الحرب العالمية الثانية اليوم هو على قائمة الدول المتقدمة ، ومن يعتقد من المعارضة او النظام ان اسرائيل تتعامل مع افراد فهو مغفل وواهم وغير عاقل بل وخارج المجموعة الشمسية ، فاسرائيل وبقية الدول تتعامل مع الواقع الجديد والناتج عن التوافق الدولي فقط ، هذا ما اوجزته لقرائي وقد اكون مخطأ وهذا لانني بشر ، لكن بصراحة الابن لاهله لا ارى سوى ذلك …

 

السلطة الرابعة : العميد مصطفى الشيخ

شارك