السلطة الرابعة : روسيا تنضم للحملة الإعلامية  ضدّ الكورد : إنهم يسرقون النفط والغاز السوري . التفاصيل ؟

السلطة الرابعة : روسيا تنضم للحملة الإعلامية ضدّ الكورد : إنهم يسرقون النفط والغاز السوري . التفاصيل ؟

جنيف / إسطنبول / موسكو – كما توقعت “أحوال تركية” منذ أيام، بدأ كلّ من الإعلام التركي والقطري بإشراف مخابراتي، تكثيف الجهود بهدف إثارة الفتنة بين العرب والأكراد في شمال سوريا في كلّ من منبج وشرق الفرات تمهيداً لعملية عسكرية تركية جديدة ضدّ قوات سوريا الديمقراطية.
لكن من المُلفت أيضاً انضمام روسيا للحملة الإعلامية، حيث اتهمت صحافتها الأكراد وبالتعاون مع الولايات المتحدة بسرقة النفط والغاز السوري وتهريبه خارج البلاد، وسط تساؤلات عن سرّ وأبعاد هذا التزامن، وربطه بالحديث عن عودة موسم الصفقات والمُقايضات بين أنقرة وموسكو، حيث تزداد التكهنات حول مُقايضة جديدة تُتيح لدمشق السيطرة على إدلب وما حولها، مُقابل اجتياح تركيا للمناطق التي تُسيطر عليها قوات كردية في سوريا.

وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية نقلت بالفعل عمّا أسمته “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان”، والذي يبدو أنّه لا يتمتع إلا بمصداقية أنقرة وحزب العدالة والتنمية الإسلامي، أنّ قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق آلاف السوريين شرقي البلاد، بغطاء من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.

وأضاف المرصد (من جنيف)، أن تلك الجرائم مستمرة حتى هذه اللحظة، بدعم وتنسيق غير مبررين من قوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. وأوضح، وفقاً للأناضول، أنّ أخطر تلك الانتهاكات حاليًا هو التجنيد الإجباري الذي تفرضه قوات “قسد” على المواطنين وبينهم أطفال لم تتجاوز أعمارهم الـ18 عامًا للمشاركة في الحرب بين تلك القوات.

 

وذكرت وكالة الأناضول للأنباء أنّ المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حصل على مقطع فيديو يظهر جنديًا ملثما من “قسد” وهو يضرب فتاة ورجلًا بعد تقييدهما وتوجيه الشتائم إليهما؛ لرفضهما الذهاب إلى معسكرات التجنيد الإجباري. وأوضحت أن المقطع المصور أظهر أحد أفراد “قسد” وهو يتلفظ بشتائم مسيئة للعرب، خلال حديثه بلغة كردية، قبل أن يقتل الزوجين. وهو الفيديو الذي فنّدته مؤخراً “أحوال تركية” وفقاً لما وثّقه المرصد السوري لحقوق الإنسان.
من جهة أخرى، وتحت عنوان “السيل السوري”، كتب أنطون لافروف في صحيفة “إزفستيا” الروسية، يقول إنّه “في الصحراء السورية، وفي وادي الفرات وما وراء الفرات، بدأ تهريب النفط السوري يكتسب زخماً مرة أخرى. يحدث ذلك بعد هزيمة داعش. فالآن، عندما يعاني سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة من نقص حاد في موارد الطاقة، يتدفق الذهب الأسود السوري مرة أخرى إلى الخارج من منطقة الاحتلال الأميركية. في السابق، كان دفق البترودولارات يغذي الآلة الدعائية والعسكرية للإرهابيين. والآن، توفر حقول النفط السلاح للجماعات المناهضة للحكومة والثروة الشخصية لقادتها”.

وصرّح رئيس إدارة العمليات العامة التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الفريق أول، سيرغي رودسكوي ، بأن الشركات العسكرية الأميركية الخاصة، التي يفوق مجموع عناصرها 3.5 ألف شخص، تنهب منشآت النفط السورية تحت غطاء التحالف الجوي.
وجاء في المقال الذي ترجمته للعربية “روسيا اليوم”: إنّ التهريب اليوم، أكثر سرية. يقال إن النفط يذهب من المناطق التي لا تسيطر عليها الحكومة إلى تركيا بآليات فردية وليس بقوافل لا نهاية لها. بعد أن تم إخراج الدواعش من المناطق الحدودية، تكثف التهريب إلى العراق، وخاصة إلى منطقة كركوك. فهناك تسهل قوننة النفط السوري تحت ستار عراقي.
ورأى الصحفي الروسي في مقاله أنّ ربع الأراضي السورية والجزء الأكبر من مواردها النفطية ما زالت تحت سيطرة القوات التي تدعمها الولايات المتحدة. في الواقع، أصبحت هذه المناطق محمية عسكرية، أو مجرد منطقة احتلال أميركي. ووفقا للقوانين الدولية، فإن هذا يعني أنهم مسؤولون عن كل ما يحدث في هذه المناطق، بما في ذلك التعدين غير القانوني وتهريب موارد الطاقة من البلاد.
وبالفعل تسيطر قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ومُكوّنها الرئيس وحدات حماية الشعب الكردية، المدعومة من التحالف الدولي على نحو ثلث مساحة سوريا الواقعة في مناطق شرق نهر الفرات بعد استعادتها من قبضة تنظيم “الدولة الاسلامية”.

 

ووفقا لدراسة اقتصادية لـِ (بي بي سي)، فإنّ “قسد” تُسيطر على نحو 90 في المئة من الثروة النفطية بالإضافة إلى 45 في المئة من إنتاج الغاز في سوريا، فضلاً عن ثروة مائية ضخمة.
وتنتج هذه المناطق معظم احتياجات سوريا من القمح والشعير والعدس إضافة إلى القطن وخاصة في محافظة الحسكة بفضل المساحات الشاسعة من الأراضي الخصبة ووفرة الأمطار وخاصة تلك التي تقع بالقرب من الحدود التركية.
كما توجد في مناطق شرق الفرات أحد أكبر معامل إنتاج الاسمنت في سوريا، ويقع بالقرب من مدينة كوباني (عين العرب) وتملكه شركة لافارج الفرنسية.

ونقلت أنباء الأناضول عن المرصد “الأورومتوسطي” مُطالبته مجلس الأمن بالتدخل العاجل لوقف انتهاكات قوات “قسد”، والإيعاز إلى التحالف الدولي لوقف الدعم المادي واللوجستي ووقف أشكال التنسيق كافة بينه وبين تلك القوات.
ودعا المرصد الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق خاصة لبحث تلك الانتهاكات والأشخاص المتسببين بها تمهيدًا لتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق مدنيين، بينهم أطفال ونساء.

وكانت “أحوال تركية” ذكرت الاثنين، أنّه بالتزامن مع التهديدات التركية المُتزايدة باجتياح المناطق الكردية شمال سوريا، كثّفت المُخابرات التركية بالتعاون مع الإعلام القطري، من حملتها الإعلامية ضدّ قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وذلك عبر فبركة انتهاكات بحق المدنيين العرب من قبل المُسلحين الأكراد، بهدف نشر الفوضى في منبج ومناطق شرق الفرات، وخلق فتنة عربية- كردية تسهل على أنقرة تنفيذ مخططاتها بالاجتياح العسكري لتلك المناطق.
وتتواصل عمليات الفبركة الإعلامية من قبل جماعات موالية لتركيا من النشطاء السوريين وبالتعاون مع تقنيين أتراك، لتصوير مشاهد تُظهر عناصر على أنهم من قوات سوريا الديمقراطية يعذبون وينكلون بمواطنين سوريين.
ومن آخر عمليات الفبركة هذه، التي كشف عنها المرصد السوري لحقوق الإنسان، وفنّدها بالتفصيل شريط مصور يظهر عنصرا يرتدي زي “قسد” ويتكلم باللغة الكردية يقوم بتعذيب عائلة عربية وضربهم وشتمهم والقيام بأفعال مخلة بالآداب، بينما يظهر بالشريط سيارة تابعة للأسايش وراية “قسد” بجانبها، الأمر الذي لاقى ردود أفعال غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وهناك دلائل كثر تثبت فبركة الشريط هذا وعدم صحته كلياً، فالشريط يظهر المتحدث ويقول إنّ هؤلاء هاربين من التجنييد الإجباري، إلا أنه لا يوجد تجنيد إجباري للنساء ضمن قسد، كما أن مسؤولية ملاحقة الفارين من التجنيد هي على عاتق الشرطة العسكرية ولباسهم مغاير للباس قسد المتعارف عليه، كما أن السيارة التي تظهر تابعة للأسايش وهم أيضاً لباسهم يختلف عن لباس “قسد”، كذلك العنصر الذي يقوم بالضرب يرتدي لثام وهو أمر ممنوع في “قسد”، كما أن الشريط جرى تداوله على أنه في منبج حيث سيطرة مجلس منبج العسكري وهناك لا تواجد لرايات “قسد” وسياراتها.

 

السلطة الرابعة : جنيف / إسطنبول / موسكو – أحوال تركية 

شارك